الاتحاد

الاقتصادي

«المركزي الأوروبي» يتجه إلى مراجعة سياسته النقدية

مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (أ ف ب)

مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (أ ف ب)

عواصم ( د ب أ) - يعقد مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي اليوم اجتماعه الدوري في ظل توقعات بالإبقاء على سعر الفائدة الرئيسية عند مستواه المنخفض القياسي البالغ حاليا 0,75 %.
ولكن المخاوف بشأن حالة الشلل السياسي التي أسفرت عنها الانتخابات العامة في إيطاليا، حيث لم تتمكن أي قوة سياسية من تحقيق أغلبية مطلقة تمكنها من تشكيل الحكومة، إلى جانب ضعف أداء اقتصادات منطقة اليورو، يعزز التوقعات بصدور لهجة جديدة في بيان البنك المركزي الأوروبي تشير إلى احتمالات تخفيف السياسة النقدية.
لذلك يتوقع المراقبون أن يستغل رئيس البنك ماريو دراجي مؤتمره الصحفي الدوري عقب اجتماع مجلس المحافظين لكي يفتح الباب أمام احتمال خفض سعر الفائدة خلال الأشهر المقبلة إلى جانب الإعلان عن خطوات من جانب البنك لتهدئة الضغوط الجديدة على الدول المتعثرة ماليا مثل إيطاليا وأسبانيا من خلال شراء سنداتها الحكومية.
وحتى الآن يلمح دراجي إلى استبعاد البنك المركزي الذي يوجد مقره في مدينة فرانكفورت أي خفض قريب للفائدة. ولكن تجدد حالة الغموض التي تحيط بمنطقة اليورو في أعقاب انتخابات إيطاليا غير الحاسمة إلى جانب تزايد المؤشرات على دخول المنطقة مرحلة ركود اقتصادي طويل عزز التكهنات باحتمال إقدام البنك على إجراءات عاجلة جديدة لتحفيز الاقتصاد.
سعر الفائدة
قال فرانك أولاند هانسن كبير المحللين الاقتصاديين في “دانسك” بنك “نتوقع أن يناقش مجلس المحافظين خفض سعر الفائدة ونعتقد أن ماريو دراجي سيفتح الباب أمام احتمال خفض الفائدة خلال الأشهر المقبلة وذلك في مؤتمره الصحفي المقرر”.
وأضاف “رغم ذلك نتوقع أن تتحسن بيانات اقتصادات منطقة اليورو خلال الأشهر المقبلة. وفي هذه الحالة ليس من المحتمل أن يقدم البنك المركزي الأوروبي فعليا على خفض الفائدة”.
ومن المحتمل أيضا أن يؤكد دراجي اقتناع البنك بضرورة موافقة الحكومات الأوروبية أولا على الإصلاحات المالية والاقتصادية التي حددها اتفاق إنشاء آلية الاستقرار الأوروبية قبل تفعيل برنامج البنك المركزي لشراء سندات دول اليورو المتعثرة.
ولكن المشكلة الحقيقية التي يواجهها البنك المركزي الأوروبي هي أن نتيجة الانتخابات العامة في إيطاليا فتحت الباب أمام حالة فراغ سياسي في البلاد لتترك ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بدون حكومة قادرة على تطبيق الإصلاحات التي يطلبها المركزي قبل تدخله لدعم السندات الإيطالية في الأسواق الدولية.
ومن المقرر أيضا أن يصدر البنك المركزي الأوروبي اليوم الخميس أحدث توقعات النمو الاقتصادي ومعدل التضخم كجزء من توقعاته الاقتصادية. كان البنك يتوقع منذ 3 أشهر انكماش اقتصادات منطقة اليورو بمعدل 0,3% من إجمالي الناتج المحلي مع وصول معدل التضخم إلى 1,6% وهو ما يقل عن المعدل المستهدف 2%، بما يترك الباب مفتوحا أمام المزيد من إجراءات تخفيف السياسة النقدية للبنك.
ولكن البيانات التي صدرت الأسبوع الماضي أظهرت تراجعا أكبر من المتوقع لمعدل التضخم السنوي حيث وصل خلال فبراير الماضي إلى 1,8% في حين ارتفع معدل التضخم في منطقة اليورو خلال يناير الماضي إلى مستوى قياسي جديد قدره 11,9% على خلفية إجراءات التقشف والركود الاقتصادي في المنطقة التي تضم 17 دولة من الدول الـ 27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وكان معدل التضخم في منطقة اليورو انخفض إلى أقل من 2% لأول مرة في نوفمبر 2010 وهو ما يعطي البنك المركزي مساحة أوسع للتحرك في مواجهة تداعيات أزمة ديون منطقة اليورو.
في الوقت نفسه فإن انخفاض معدل التضخم المتوقع مع دخول اقتصادات اليورو دائرة الركود يمكن أن يدفع البنك المركزي إلى التفكير في خطوات جديدة لتحفيز الاقتصاد مثل ضخ المزيد من السيولة النقدية في النظام المالي بطرح حزمة قروض مخفضة الفائدة أمام البنوك والمؤسسات المالية.
أكدت المفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي أول أمس أن أسبانيا فعلت الكثير بالفعل لاستعادة عافية نظامها المصرفي والمالي وهو تعليق يشير إلى تراجع خطر حاجة رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو إلى قرض إنقاذ دولي.
وتقدم منطقة اليورو مساعدة بقيمة 41,37 مليار يورو (53,97 مليار دولار) لثمانية بنوك أسبانية، وبنك للأصول المعدومة.
وقالت المفوضية في تقرير صدر في بروكسل إن برنامج إعادة رسملة وهيكلة القطاع المصرفي الأسباني يمضي قدما، مضيفة أنه وعلى نطاق أوسع عملية إصلاح القطاع المالي تسير “في طريقها” رغم “المهل الطموحة” لتنفيذها. وأضافت أنه “سيكون من المهم الإبقاء على قوة الدفع من أجل التغلب على التحديات الكبيرة التي مازالت قائمة”.
وأصدر صندوق النقد الدولي تقييما إيجابيا مماثلا بشأن إصلاحات القطاع المالي لأسبانيا حيث قال إن حل مشكلات البنوك التي تعاني من عجز في رأسمالها وصل إلى مرحلة متقدمة وأنه تم بالفعل تطبيق أو تصميم الإصلاحات المالية الأساسية.
وبالفعل تحسن موقف أسبانيا في السوق المالية العالمية حيث انخفض العائد على سندات الخزانة الحكومية الأسبانية بأكثر من نقطتين مئويتين خلال النصف الثاني من العام الماضي بحسب المفوضية الأوروبية.
ووفقا للتقرير، يسمح إنشاء بنك للأصول المعدومة بتحقيق تقدم في فصل الأصول سيئة الأداء عن البنوك. كما رأت المفوضية تقدما في مجال إصلاح القطاع المالي، مثل ما يتعلق بحوكمة بنوك الادخار والإجراءات الرقابية لدى البنك المركزي الإسباني. غير أن المفوضية أوضحت أن هناك حاجة لتعزيز هذا التقدم، وحذرت من الوضع “الصعب” على مستوى الاقتصاد الكلي.
البنوك الصغيرة
من ناحيته، قال صندوق النقد إن إنقاذ البنوك الضعيفة في أسبانيا سيعزز الثقة في النظام المالي لأسبانيا ودعا الحكومة الأسبانية إلى تعزيز السلطات الرقابية للبنك المركزي. في الوقت نفسه فإن التقدم الذي حققته أسبانيا حتى الآن مازال يحتاج إلى تدعيم بحسب المفوضية.
كما أشار صندوق النقد في تقريره إلى أن “المخاطر التي تهدد الاقتصاد وبالتالي القطاع المالي مازالت تتزايد” في ظل “مؤشرات ضعيفة” على تحسن شروط الاقتراض للأسر والشركات الخاصة.
ووفقا لتوقعات سابقة للمفوضية، ينتظر أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي لإسبانيا بنسبة 1,4% العام الجاري في حين، سيتجاوز معدل البطالة حاجز 26%.
وأوصى التقرير باتخاذ إجراءات لتعزيز المالية العامة وزيادة النمو. وتشمل هذه الإجراءات رفع سن التقاعد وزيادة ضريبة القيمة المضافة والضرائب المرتبطة بالبيئة.
من ناحية أخرى، قال وزير المالية لويس دي جويندوس إن إسبانيا ستطلب سعرا جيدا لمصرف “كتالونيا بنك” الذي تم تأميمه وأوقفت الحكومة مزادا لبيعه، بسبب العروض غير المرضية. وتشدد الحكومة على متانة البنك وعملية إعادة الرسملة والهيكلة التي كلفت إسبانيا ومنطقة اليورو حوالي 12 مليار يورو. ولا تشمل شروط البيع حماية حكومية من تكبد خسائر محتملة كما هو الحال مع بنوك أخرى تحصل على برامج إنقاذ حكومية.
وقال صندوق إعادة هيكلة البنوك “إف آر أو بي” إنه سيبحث عن حلول لكتالونيا أحد أكبر البنوك في إقليم كتالونيا الواقع في شمال شرق البلاد.
من ناحية أخرى، نفى خوسيه إيجناسيو جوريجولزاري رئيس مجلس إدارة مصرف “بنكيا” المؤمم الذي يحصل على برنامج إنقاذ من منطقة اليورو أن يكون البنك بحث مع الحكومة خططا لاستيعاب بنك كتالونيا.

اقرأ أيضا