الاتحاد

الاقتصادي

الأسهم المحلية تخيب الآمال وتخفق في التعامل الإيجابي مع استحقاق التوزيعات وأداء الشركات

مستثمرون بسوق أبوظبي (الاتحاد)

مستثمرون بسوق أبوظبي (الاتحاد)

مصطفى عبد العظيم(دبي)

خيبت أسواق الأسهم المحلية آمال المستثمرين خلال تعاملات الأسبوع الأول من شهر مارس، وفشلت في التعامل الإيجابي مع استحقاق التوزيعات السخية للشركات ونتائجها المالية القوية للعام الماضي، مخالفة بذلك السياق التاريخي في الانتعاش المعتاد خلال تعاملات فبراير والنصف الأول من شهر مارس من كل عام، بحسب محللين ماليين.

واعتبر هؤلاء أن تجاهل الأسهم المحلية المؤشرات الإيجابية للاقتصاد الوطني والتحسن الملحوظ في أداء البورصات العالمية والإقليمية خلال الفترة الماضية، واستقرار أسعار النفط فوق 60 دولار لخام برنت، و51,5 دولار لخام نايمكس الأميركي، يثير العديد من علامات الاستفهام حول عدم مقدرة الأسواق على الخروج من دائرة الحذر التشاؤم والخوف إلى دائرة التفاؤل والتعامل الإيجابي مع الأرقام والمؤشرات الاقتصادية المشجعة في القطاعات كافة بالدولة.

وفيما اعتبر هؤلاء أن الأسهم ما زالت تخضع لعمليات المضاربة الواسعة وسيطرة الأفراد على التداولات، إلا أنهم أكدوا أهمية حاجة الأسواق تفعيل صناعة الصناديق المحلية في دولة الإمارات، كما هي الحال في الأسواق العالمية، لافتين إلى أن غياب هذا العمل يجعل الأسواق تستغرق وقتاً أطول للتعافي، خاصة مع غياب ثقافة قراءة وتحليل البيانات والأرقام في ميزانيات الشركات من قبل الأفراد.
وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة المالية – هير ميس الإمارات، سيف فكري: «إن أسواق الأسهم في الإمارات تحتاج إلى وقت لكي تتعافي في المرحلة الحالية»، متوقعاً «عودة متوسطات التداول في الأسواق إلى مستوياتها الطبيعية خلال النصف الثاني من العام الجاري ليتجاوز المليار درهم، خصوصاً مع عودة ثقة الأفراد بالسوق والتوقعات بانخفاض حجم التذبذبات الكبيرة في الأسواق.
واتفق المدير العام لشركة الإمارات دبي الوطني للأوراق المالية، عبدالله الحوسني، مع ما ذهب إليه فكري في حاجة الأسواق لوقت كافٍ للتعافي، مشيراً إلى أن الأسواق شهدت عمليات مضاربة قاسية خلال الفترة الماضية، فضلاً عن تبخر مستويات كبيرة من السيولة، نتيجة الاكتتابات المتتالية التي لم تكن مرتبة بشكل جيد يسمح ببقاء السيولة في الأسواق لفترات أطول.
وقال: «إن الأسواق بحاجة إلى بناء عوامل جديدة من الثقة لدى المستثمرين من خلال التركيز على أداء الشركات خلال الربع الأول والثاني من هذا العام، وعودة مكررات الربحية إلى التحسن».
وفي السياق ذاته اعتبر المحلل المالي عميد كنعان، أن تعاملات الأسواق السالبة خلال الأسبوع الأول من شهر مارس، بعث برسائل سلبية للمستمرين طوال ومتوسطي الأجل، الذين اختاروا البقاء في الأسواق، ثقة في أن التاريخ يكرر نفسه، لكن ما حدث في تعاملات فبراير والأسبوع الأول من مارس جاء مخالفاً للسياق التاريخي لأسواق الأسهم المحلية التي اعتادت أن تشهد تحسناً في الأداء خلال هذه الفترة وتفاعلاً إيجابياً مع النتائج المالية للشركات وتوزيعات الأرباح.
وأوضح أن هذا الأداء السلبي وتجاهل الأسواق للاستحقاقات الإيجابية كافة في مثل هذا التوقيت من كل عام وتزامنها مع المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، والتحسن الملحوظ في البورصات العالمية، وتخلي أسعار النفط عن اتجاهها الهابط استقرارها فوق مستويات معقولة، يحمل في طياته العديد من التساؤلات حول دوافع هذا التشاؤم، وحالة الخوف التي تسيطر على المستثمرين.
وأكد كنعان أن تحسن الأوضاع في الأسواق العالمية والإقليمية يجعل أنه من غير المقبول ربط الأداء السلبي للأسواق بأسباب خارجية، تتعلق بتراجع أسعار النفط أو أزمة اليونان، ومخاوف منطقة اليورو، وما يحدث من تباطؤ من معدلات نمو في آسيا، مشدداً على ضرورة البحث عن الأسباب الرئيسة وراء هذا الوضع المخيب للتوقعات في الأسواق المحلية.
وقال: «إن من يتحدث عن هذه التأثر بالعوامل الخارجية يتجاهل عن عمد النتائج المالية القوية للشركات المدرجة خلال العام الماضي، ويتغافل عن الأداء الاقتصادي المشجع في دولة الإمارات في القطاعات كافة، ويغفل متانة الأوضاع المالية للدولة التي تحصنها أمام التقلبات الخارجية، وبلوغ أسعار الأسهم لمعدلات مشجعة للغاية للاستثمار، مشيراً إلى أن سوق دبي على سبيل المثال يتداول على مكرر ربحية يبلغ 7,5 مرة، وهو الأقل خليجياً».
وأشار كنعان إلى أن ما يحدث في أسواق الأسهم المحلية يعكس حقيقة إغفال شريحة كبيرة من المستثمرين للأرقام والتحليل المنطقي لميزانيات الشركات والمؤشرات الاقتصادية، ولا يبذلون وقتاً في قرأتها لاستبيان الواقع بشكل أكثر إيجابية، متسائلاً، كيف تؤكد وكالات التصنيف العالمية وترفع تقييماتها للعديد من الشركات في الأسواق كإعمار العقارية والبنوك وتؤكد نظرتها المستقبلية المستقرة لها، وينعكس ذلك سلباً على أدائها في الأسواق.

مصطلح مالي
القيمة الاسمية

هي القيمة المدونة على الورقة المالية عند إصدارها من قبل الشركة سواء أسهم عادة أو أسهم ممتازة أو سندات.

ولا تعني القيمة الاسمية للورقة المالية القيمة التي يدفعها المكتتبون عند طرح الورقة المالية للاكتتاب، فقد يتم إصدار الورقة المالية بسعر إضافي (علاوة إصدار) أو بسعر مخصوم في بعض الحالات بأقل من القيمة الاسمية.

اقرأ أيضا

«موانئ دبي العالمية» تطور منطقة اقتصادية في ناميبيا