صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

62,4 مليار درهم التبادل التجاري بين الإمارات والهند

أبوظبي (الاتحاد)

بلغ إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية بين الإمارات والهند نحو 34.2 مليار دولار (125.5 مليار درهم) عام 2015، و17 مليار دولار (62.4 مليار درهم) خلال النصف الأول من عام 2016، الأمر الذي يضع الإمارات في المرتبة الثالثة بين أهم الشركاء التجاريين للهند، فيما تأتي الهند في المرتبة الأولى كأهم شريك تجاري للإمارات، بحسب إحصاءات وزارة الاقتصاد تم استعراضها خلال مشاركة وفد إماراتي رفيع المستوى في الدورة الثامنة لقمة جوجرات الحيوية العالمية بالهند.
وأفادت الإحصاءات بأن الهند تحتل المرتبة الثالثة في قائمة الدول المصدرة للإمارات، والمرتبة الأولى في قائمة المستوردة، والمرتبة الثانية في قائمة الدول المعاد التصدير إليها.
وبلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر لدولة الإمارات في الهند 4.38 مليار دولار خلال الفترة من أبريل عام 2000 حتى نهاية الربع الثالث من عام 2016، منها مليار دولار في العام الماضي وحده، ما يعكس الوتيرة المتنامية لتطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث تعد الإمارات عاشر أكبر الدول المستثمرة والأولى عربياً بما نسبته 85% من إجمالي الاستثمار العربي في الهند.
شارك وفد إماراتي رفيع المستوى في الدورة الثامنة لقمة جوجرات الحيوية العالمية التي انطلقت أعمالها الثلاثاء الماضي تحت شعار «التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة»، وتختتم أعمالها اليوم الجمعة في مدينة غاندي نغار عاصمة ولاية جوجرات شمال الهند.
وبحث الوفد الذي ترأسه معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد، وزير دولة، وشارك فيه عبد الله بن أحمد آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية والصناعة، وأحمد البنا سفير الإمارات لدى الهند، تعزيز الاستثمار المتبادل بين البلدين، وسبل تعميق التعاون الاقتصادي بما يخدم الأهداف التنموية للبلدين.
وشاركت دولة الإمارات في هذه الدورة بصفتها بلداً شريكاً للقمة للمرة الأولى، إلى جانب 12 دولة أخرى، منها المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا واليابان وكندا.
واستقطبت القمة في دورتها الحالية، التي افتتحها معالي رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، رؤساء دول وحكومات وشخصيات قيادية وخبراء وأكاديميين في مجالات الاقتصاد والمال والأعمال والاستثمارات والتجارة والصناعة والتنمية، لمناقشة فرص وإمكانات التعاون الاستثمارات في عدد من المجالات، من أبرزها الصناعات التحويلية المتنوعة والابتكار والتكنولوجيا والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والطاقة المتجددة والسياحة، وغيرها.
وألقى معالي راشد أحمد بن فهد كلمة في الجلسة الافتتاحية للقمة، أكد فيها أهمية العلاقات التاريخية التي تربط بين دولة الإمارات وجمهورية الهند، مدفوعة بالروابط الاقتصادية العميقة والمصالح الاستراتيجية والرؤى المشتركة بين البلدين في العديد من القطاعات التنموية، إلى جانب التواصل الوثيق على المستوى الاجتماعي والثقافي.
وأضاف معاليه أن العلاقات الاقتصادية بين الإمارات والهند مرشحة لمزيد من التطور خلال المرحلة المقبلة، في ظل الرغبة المشتركة على مستوى قيادتي وحكومتي البلدين، وكذلك على مستوى القطاع الخاص في الجانبين للدفع قدماً بالزخم الذي يشهده النشاط التجاري والاستثماري بينهما، منوهاً معاليه بأهمية الزيارة المرتقبة نهاية الشهر الجاري لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في دفع العلاقات إلى مستويات أعلى من التطور والازدهار، حيث يشارك سموه بدعوة رسمية من الحكومة الهندية، بصفته ضيف الشرف الرئيس، في احتفالية يوم الجمهورية الهندي، أهم مناسبة وطنية في البلاد، لتكون الزيارة الرسمية الثانية لسموه إلى الهند خلال أقل من عام، ما يعكس المستوى العالي الذي وصلت إليه العلاقات الثنائية بين البلدين.
وألقى معاليه الضوء على أبرز ملامح تطور الاقتصاد الإماراتي، مدعوماً بالاستثمارات الكبيرة للدولة على مدى العقود الماضية في عدد من القطاعات غير النفطية التي ساهمت في دفع عجلة النمو وتعزيز مكانة الدولة باعتبارها مركزاً إقليمياً وعالمياً للتجارة الاستثمارات، والمساعي الدؤوبة التي بذلت لترسيخ دعائم التنوع والاستدامة في الاقتصاد الوطني، ومن أهمها جهود تطوير البنى التحتية والنقل والخدمات المالية والإنشاءات وقطاع الطيران والصناعة والسياحة وغيرها، معرباً معاليه عن أهمية استثمار فرص التعاون التي تطرحها الرؤى الاقتصادية المشتركة للبلدين فيما يتعلق بتعزيز دور الابتكار والتكنولوجيا الحديثة واقتصاديات المعرفة في دفع مسارات التنمية.
وأثنى معالي وزير الدولة على الإنجازات التي حققها عدد من الشركات الإماراتية الرائدة المستثمرة في الهند، مثل موانئ دبي العالمية التي تستثمر بكثافة في قطاع تجارة وعمليات الحاويات في هذا البلد وتشغل خمس محطات للحاويات فيه تدعم من خلالها نحو 34% من تجارة الحاويات بالهند، ما يجعل منها أكبر مشغل لمحطات الحاويات في شبه القارة الهندية.
وأوضح معاليه أن دولة الإمارات تستضيف على أرضها أكبر جالية هندية في الخارج، بتعداد يصل إلى أكثر من 2.6 مليون نسمة، يحولون أموالاً تصل قيمتها إلى نحو 12.8 مليار دولار سنوياً وفقاً لإحصاءات البنك الدولي، مضيفاً أن قطاع الطيران يوفر محركاً مهماً لدعم التبادل التجاري والسياحي وتعزيز النمو الاقتصادي بين البلدين، بمعدل رحلات يصل إلى نحو 1070 رحلة أسبوعياً، ما يعطي دليلاً آخر على متانة العلاقات الثنائية وعمق المصالح المشتركة.
من جانبه، قال عبد الله بن أحمد آل صالح: «إن الروابط الاقتصادية بين الإمارات والهند شهدت على مدى الأعوام الماضية نمواً سريعاً ومتزايداً حتى وصلت حالياً إلى مستوى مهم من الشراكة».
وتابع: «إن التبادل التجاري بين الإمارات والهند يعطي بدوره نموذجاً آخر لما تشهده العلاقة الاقتصادية الثنائية بين البلدين من نمو متسارع».
وتابع عبد الله آل صالح: «إن البيئة الاقتصادية المحفزة التي تتمتع بها دولة الإمارات بما توفره من قوانين وتشريعات داعمة للنمو وحوافز اقتصادية جاذبة وبنى تحتية متقدمة وتسهيلات متنوعة للمستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال، نجحت في استقطاب أكثر من 4365 شركة تجارية هندية مسجلة لدى وزارة الاقتصاد حتى نهاية عام 2015، إضافة إلى أكثر من 200 وكالة تجارية ونحو 5580 علامة تجارية هندية مسجلة».
وأضاف أن المشاركة في قمة جوجرات بهذا الوفد الرسمي الذي يضم إلى جانب التمثيل الحكومي الرفيع المستوى برئاسة معالي وزير الدولة الدكتور راشد أحمد بن فهد، ممثلين عن بعض الشركات الإماراتية المهتمة بالاستثمار في الهند، يعكس مدى الاهتمام الإماراتي بالفرص التي تطرحها القطاعات الاقتصادية الهندية المختلفة، ولا سيما قطاع التصنيع القائم على الابتكار والتكنولوجيا الحديثة والبحث العلمي والتطوير، وقطاعات السياحة الزراعة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والخدمات المالية والطاقة والنقل وغيرها.
وقال أحمد البنا، سفير الدولة لدى الهند: «إن العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الهند هي علاقات مميزة وذات بعد تاريخي وحضاري، وهي قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة»، مشيراً إلى أنها تشهد في الفترة الراهنة تطوراً كبيراً وزخماً عالياً انعكس على النشاط الاقتصادي والتجاري والاستثماري بينهما، بما يلبي تطلعاتهما نحو التنمية في العديد من المجالات الحيوية ذات الاهتمام المشترك، ويعظم الفائدة المرجوة من الفرص التي تتيحها هذه العلاقة المتميزة على مختلف الصعد، اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، ومؤكداً أن قمة جوجرات تمثل محطة مهمة لدعم هذا المسار التنموي للتعاون بين البلدين والشعبين الصديقين.
واشتملت أعمال القمة على عقد جلسة حوارية خاصة بدولة الإمارات كبلد شريك للقمة، شارك فيها عدد من أعضاء الوفد الإماراتي مع مسؤولين ورجال أعمال من الهند، وناقشوا خلالها واقع الشركات الإماراتية المستثمرة في الهند وسبل التوسع فيها واستكشاف فرص وقطاعات جديدة واعدة، مع بحث آفاق التبادل الاستثماري والتجاري والتعاون الاقتصادي وتبادل الخبرات.
ضم الوفد المشارك كلاً من سلطان أحمد بن سليم، الرئيس والمدير التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية، وسعادة جمال سيف الجروان، الأمين العام لمجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج، ومحمد ناصر حمدان الزعابي، مدير إدارة الترويج التجاري والاستثمارات بوزارة الاقتصاد، وأحمد سلطان الفلاحي، الملحق التجاري بسفارة الدولة في الهند، إضافة إلى ممثلين عن بعض الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية، ونحو 50 مستثمراً ورجل أعمال من قطاعات اقتصادية وتجارية مختلفة.

المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية الهندية:
البلدان يتطلعان إلى زيادة العلاقات التجارية 60% خلال السنوات الخمس المقبلة
أبوظبي (الاتحاد)

قال المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية الهندية، فيكاس سواروب: «إن دولة الإمارات العربية المتحدة والهند قد اتفقتا على تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين بنسبة 60% خلال السنوات الخمس المقبلة»، جاء ذلك عقب لقاء جمع بين رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، مع معالي الدكتور راشد بن فهد، وزير الدولة في دولة الإمارات والوفد المرافق له، على هامش أعمال الدورة الثامنة لقمة جوجرات الحيوية العالمية.
وأضاف المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية: «لقد أعرب رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، عن اهتمام بلاده بتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية، وأوجه التعاون المشترك بين البلدين الصديقين، وأن توسيع آفاق الاستثمارات بين البلدين تأتي دائماً على رأس أولويات الحكومة».
وأضاف: «لقد حدد رئيس الوزراء العديد من المجالات ذات الاهتمام المشترك، من أبرزها العديد من الفرص الاستثمارية في مجالات السكك الحديدية، الموانئ والمطارات وقطاع البنية التحتية، وهي فرص استثمارية واعدة، تفتح مجالات أوسع لإقامة شراكات تنموية ضخمة مع دولة الإمارات، وتبادل التجارب والخبرات في هذا الصدد».
وأضاف: «إن مودي أكد أن المناقشات الجارية بين الصندوق السيادي الحكومي لدولة الإمارات العربية المتحدة التابع لجهاز أبوظبي للاستثمار (أديا)، وصندوق الاستثمار الوطني والبنية التحتية في الهند، من شأنه أن يحقق نتائج مثمرة، تعود بالنفع على كلا البلدين».
وأشار أيضاً إلى الإمكانات والقدرات الهائلة في مجالات تبادل الرحلات البحرية التي تربط بين جوا ومومباي وجوجرات ودبي، والذي من شأنه أن يدعم أوجه التعاون السياحي بين البلدين. وأعرب الجانب الإماراتي عن حرص دولة الإمارات على تعزيز أواصر العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الهند في جميع المجالات.