الاتحاد

مقهى الإنترنت

على الخط


التشهير الالكتروني
يسخر البعض شبكة الانترنت للتشهير بالآخرين سواء عن قصد أو غير قصد، ملحقين بهم أضرارا معنوية· وبدلا من استخدام الشبكة بما ينفع ويفيد الناس، نجد هؤلاء يتجاوزون الحدود غير عابئين بالقيم والأعراف الاجتماعية، ويسخرون الشبكة لأهوائهم الشخصية الرخيصة·
وفي العالم، تكاد تكون الإساءة ظاهرة عامة، وأبسط مظاهرها رسائل التطفل الالكترونية، مرورا بالتحرش بالبريد الالكتروني أو بغيره، وانتهاء بنشر صور أو معلومات شخصية على مواقع الانترنت· وفي مجتمعاتنا العربية عموما، تكون الإساءة أكثر ما تكون حدة عندما تتعلق بالمرأة، وما قد تتركه في النفس من مرارة، على جميع الشرائح الاجتماعية·
الأدوات التي يمكن استغلالها في هذا الخصوص لا تحصى، ومنها على سبيل المثال: الموبايل المزود بكاميرا، والبريد الالكتروني، وحجرات الدردشة الفورية (الشات)، ناهيك عن المواقع نفسها التي يمكن تضمينها معلومات وصورا، فضلا عن برامج الفوتوشوب التي يمكن من خلالها التلاعب بالصور واختلاق شخصيات تبدو حقيقية ولكنها مركبة· بعبارة أخرى، أصبح الضرر الناجم عن إساءة استخدام الوسائل التقنية أضعافا مضاعفة·
في تاريخنا العربي القديم على سبيل المثال، كان الشاعر إذا تغزل بامرأة، اعتبر تغزله تشهيرا بها، وبأهلها، وعشيرتها، حتى وإن كان غزله تعبيرا عن عواطف صادقة، لأنه تجاوز الخطوط الحمر من المحرمات، فما بالك اليوم بما يحصل في عالمنا من تعديات لا أول لها ولا آخر، مما يجعل التشهير الالكتروني أشد حدة وانتشارا، وضرره أكبر وأشمل·
المشكلة في شبكة الانترنت أنها لم تخضع بعد، لقوانين واضحة وثابتة، فهي شبكة عالمية تتجاوز في انتشارها قدرات كل دولة على حدة، مع أن كل دولة في العالم، تسعى إلى سن قوانين خاصة بها، للحد، أو لمنع الأضرار الناجمة عن سوء الاستخدام·
كنت دائما أعتقد بأن شبكة الانترنت بحاجة إلى هيئة دولية تضع لها القوانين، على غرار الهيئات والمنظمات التي تنظم شبكة الانترنت من الناحية التقنية والفنية· ولا أزال أعتقد ذلك، لأن التعاون بين الدول مطلوب، ويكفي أن أضرب مثلا على ذلك، وهو عندما ينطلق فيروس في استراليا، فإن الأضرار الناجمة لا تقتصر على ذلك البلد، وإنما تتجاوزه إلى سائر دول العالم·
منصور عبدالله
internet_page@emi.ae

اقرأ أيضا