الاتحاد

الاقتصادي

محللون: بلدان أوروبية تفضل خفض تصنيفاتها الائتمانية على مواجهة اضطرابات اجتماعية

متظاهرون يحتجون في ليتوانيا على سياسات الحكومة الاقتصادية

متظاهرون يحتجون في ليتوانيا على سياسات الحكومة الاقتصادية

يقول محللون إن غالبية البلدان الأوروبية التي تضررت بشدة جراء الكساد العالمي اختارت زيادة الإنفاق العام والمخاطرة بالتعرض لتخفيضات للتصنيفات الائتمانية لديونها مفضلة ذلك على أن تشهد اضطرابات اجتماعية مع تحول ازدهار اقتصادياتها إلى كساد·
وشهدت الدول التي اختارت طريق التقشف في الموازنة العامة اضطرابات، ففي ليتوانيا أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي أمس الأول لتفريق متظاهرين رشقوا برلمان الدولة المطلة على بحر البلطيق بالحجارة احتجاجاً على تخفيضات حكومية في الإنفاق الاجتماعي لموازنة تباطؤ اقتصادي·
وتجد الحكومات في أثينا ومدريد ودبلن نفسها محصورة بين مطالب المستثمرين والناخبين وفي هذا الوضع فإنها تمسكت بخطط الإنفاق التي ستجعلها تتعدى الحدود التي وضعها الاتحاد الأوروبي لعجز الميزانيات·
وقال فريدريكو اشتاينبرج الخبير الاقتصادي في معهد البحوث (الكانو) في مدريد ''الرأي المتفق عليه هو أن الحل الوحيد لهذه الأزمة هو التحفيز المالي فالتحفيز النقدي ليس ناجعاً''، وقد لجأت بلدان كثيرة الى السياسة النقدية فخفضت أسعار الفائدة لتيسر على الشركات والأفراد اقتراض المال وحينما تبين ان هذه الاجراءات غير كافية فإنها تحولت الى إجراءات الحفز المالي بزيادة الإنفاق العام حتى حينما أدى هذا الى زيادة عجز ميزانياتها وقلص من جدارتها الائتمانية·
ودفعت اليونان ثمن هذه السياسة يوم الأربعاء الماضي حينما خفضت مؤسسة استاندرد اند بورز تصنيفها الائتماني قائلة ان هذه الدولة لم تخفض الانفاق العام وتواجه نموا اقتصاديا محفوفا بالصعاب، وحذرت المؤسسة اسبانيا وايرلندا والبرتغال من اتخاذ خطوات مماثلة هذا الاسبوع مع تدهور احتمالات اوضاعها الاقتصادية بسبب ازمة الائتمان الطاحنة·
وشهدت اليونان عواقب تبني سياسات اقتصادية لا تلقى قبولاً شعبياً العام الماضي عندما أطلقت الشرطة النار على شاب في حادث فجر أسوأ اضطرابات منذ عقود إذ طالب الشبان اليونانيون بزيادة الأجور وحصة أكبر من رفاهية البلاد·
وقال صناع السياسة المذهولون من لشبونة إلى دبلن لمواطنيهم ان كل فرد في المجتمع لا بد ان يعاني خلال الأزمة الاقتصادية وان على الجميع تقديم تضحيات·
وقال محللون من امثال اشتاينبرج ان هذه التصريحات ستذهب هباء وقد تذكي التوترات اذا لم يضمن القادة السياسيون توزيع المعونات الحكومية توزيعا عادلا بين الذين تضرروا من الأزمة الاقتصادية·
وفجر الأسلوب الذي اتبعته الحكومة في معالجة المشكلات الاقتصادية ايضا احتجاجات كان بعضها عنيفا في روسيا وبلغاريا ولاتفيا وايسلندا وليتوانيا في الأيام الاخيرة·
وتمثل أعمال العنف في ليتوانيا واحدة من أسوأ الاشتباكات منذ استقلت ليتوانيا عن الاتحاد السوفييتي السابق عام 1991 وهي جزء من موجة حديثة للاحتجاجات أثناء الازمة المالية العالمية في لاتفيا وبلغاريا وايسلندا واليونان·
وتجمع الناس في البداية في مظاهرة سلمية عند البرلمان، وبعدئذ بدأ بعض المحتشدين في إلقاء الحجارة وحطموا حوالي 100 واجهة زجاجية ودخلوا في مشاحنات مع الشرطة·
ومع حلول المساء بقيت جماعات صغيرة فقط من الشبان خارج البرلمان وكان باقي المدينة هادئاً، وقال رئيس الوزراء الليتواني اندريوس كوبيليوس الذي تقلد المنصب الشهر الماضي فقط بعد انتخابه في اكتوبر الماضي ان العنف لن يوقف خطة تقشف بدأ العمل بها بعد تراجع في الانتاج والايرادات·
وقال كوبيليوس الذي يقود ائتلافا من اربعة احزاب ينتمي ليمين الوسط ''اعمال الشغب لن تفزعنا''، وقد رفعت حكومته الضرائب وخفضت ميزانية الانفاق، وقال إن بعض الناس ما زالوا لا يمكنهم قبول انتصاره الانتخابي أو انهم عانوا لأنهم لم يكونوا يدفعون ضرائب في الماضي، وأضاف ''لكن ذلك لن يمنعنا من تنفيذ برنامجنا الذي وافق عليه البرلمان''·
وخرجت مظاهرة ضمت حوالي عشرة آلاف شخص يوم الثلاثاء الماضي في لاتفيا المجاورة لكنها تحولت إلى أعمال عنف بعدما حاول بعض المتظاهرين اقتحام البرلمان قبل الانخراط في نوبة هياج، وفي بلغاريا تطورت أيضا مظاهرة مناهضة للحكومة الى أعمال شغب يوم الأربعاء الماضي·
وبين الاقتصادات التي تواجه أعتى التحديات إسبانيا التي تمر بأول كساد تشهده منذ 15 عاماً بعد انهيار الازدهار الذي كان يعم أسواق الاسكان والائتمان، ومعدل البطالة في إسبانيا هو الأكبر في الاتحاد الاوروبي وبعض العاطلين يفقدون منازلهم·
ويسير رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس رودريجيز ثاباتيرو الذي مازال متقدما على المعارضة المحافظة في استطلاعات الرأي العام في حذر، فقد أحجم الزعيم الاشتراكي عن تبني إصلاحات عمالية قد تعزز المستوى المتدني للقدرة التنافسية للاقتصاد، ولكنها قد تفجر احتجاجات مثل تلك التي وقعت في اليونان والتي سبقت حوادث الشغب في عام ·2008
وكان قد فاز بالتأييد العام لنقابات العمال المقربة من الحكومة باتخاذه إجراءات لتحفيز الاقتصاد تتكلف أكثر من 70 مليار دولار، وتتنبأ مؤسسة استاندرد اند بورز بأن عجز الميزانية الاسبانية سيبقى فوق الحد الذي وضعه الاتحاد الاوروبي وهو ثلاثة في المئة من إجمالي الناتج المحلي حتى عام ·2011
وقد يواجه ثاباتيرو متاعب سياسية إذا لم يستطع تحويل خطط حفز الاقتصاد إلى فرص عمل ، إذ من المتوقع ان يتخطى عدد العاطلين أربعة ملايين في عام 2009 بعد ان زاد مليونا العام الماضي، وهناك قلق ان يكون قد انتظر طويلا حتى يدرك ان الاقتصاد يمر بأزمة وانه لا يفعل ما فيه الكفاية لضمان ان تصل ائتمانات قيمتها 50 مليار دولار من البنوك الى العائلات والشركات·
وقال فرناندو ليزكانو المتحدث باسم اكبر تجمع لنقابات العمال في اسبانيا ''المشكلة ليست الأفعال التي تتخذها الحكومة بقدر ما هي الضمانات بأنه سيكون لهذه الأفعال أثر''·
وتجد حكومة اليونان نفسها في وضع صعب بعد ان تعهدت نقابات العمال القوية بالاطاحة برئيس الوزراء كوستاس كرامنليس اذا لم يغير سياساته الاقتصادية ويلغي عمليات الخصخصة·
وساعد عزل وزير المالية جورج الوجوسكوفيس في تعديل وزاري الاسبوع الماضي الحكومة على تقليص تقدم المعارضة في استطلاعات الرأي العام لكن اليونانيين يراقبون عن كثب أداء خلفه يانيس باباتاناسيو·
ومنذ قامت مؤسسة استاندار اند بورز يوم الاربعاء الماضي بتخفيض التصنيف الائتماني لليونان قال باباتاناسيو ان تحقيق توازن الميزانية ليست الشاغل الأول له وانه أكثر اهتماما بالإنفاق الاجتماعي، ولم يفعل هذا التغيير في رفع الروح المعنوية في الشوارع حيث يشعر اليونانيون بوطأة الأزمة مع انخفاض النمو الاقتصادي الى نحو واحد في المئة في عام 2009 بعد ان بلغ في المتوسط أربعة في المئة في السنوات الاخيرة·
وقال اسيمينا كوتسو وهو موظف بالقطاع العام عمره 59 عاماً يعتقد انه يجب على رئيس الوزراء ان يستقيل ''الحكومة لم تتخذ اي إجراءات للتصدي للازمة الاقتصادية القادمة سواء من اجل التوظيف او التعليم·''

اقرأ أيضا

ألمانيا تدرس إنشاء ميناء فضائي