الاتحاد

دنيا

وراء كل فائزة زوج عظيم


القاهرة - نجوى طنطاوي:
لأول مرة تحصل 10 سيدات مصريات على جوائز الدولة للعلوم منهن ست باحثات بالمركز القومي للبحوث وهن د· ايناس كمال بطيشة في الفيزياء ود·خالدة سيد عمر في الوراثة الجزيئية الطبية ود· هناء حسين خليل في الكيمياء الحيوية ود· حنان حسن فؤاد في نفس المجال ود· كريمة محمود عطية في بحوث المياه ود· دعاء عصامي النشار وفاطمة محمد الدمرداش في البيئة وسوزان محمود مصطفى في العلوم الطبية ود· اميمة سيد عبد السلام في الزيوت والدهون ود· شادية السيد عبدالعزيز في علم الحشرات·
ويأتي فوز السيدات العشر بجوائز الدولة التشجيعية في مجالات العلم بينما يتراجع الاقبال على القسم العلمي في الثانوية العامة الذي يؤهل للالتحاق بالكليات العلمية بين الجيل الجديد خاصة الفتيات اللاتي يفضلن مكانا مضمونا في كلية نظرية·
وتجمع بين الفائزات خصائص اهمها انهن دون الاربعين أو تجاوزنها قليلا· وفي الماضي كانت الجائزة التشجيعية تذهب لمن اوشك على سن المعاش ويجمع بينهن ايضا انهن زوجات وامهات لم يمنعهن الالتزام الاسري من التفوق العلمي كما انهن محجبات وهذا ابلغ رد على الحملة على الحجاب واعتباره غطاء للعقل·
الوراثة
ود· خالدة سيد عمر حاصلة على بكالوريوس علوم جامعة الأزهر عام 1983 وماجستير ودكتوراه في مجال الوراثة وحاليا استاذ بقسم الوراثة الطبية الجزيئية شعبة الوراثة البشرية· وتقول: تخصصي تحاليل الوراثة الجزيئية لتحديد الجين المسؤول عن المرض مما يساعد في تحديد العلاج على اسس سليمة اضافة الى تشخيص الاصابة بالمرض الوراثي اثناء الحمل ونعطي الام الحامل تقريرا وبموجبه قد تحصل على فتوى بالاجهاض ولا نتدخل في قرار الام باستمرار الحمل أو التخلص منه وخلال رحلة البحث العلمي التي استمرت 22 عاما توصلنا الى تشخيص الضمور العضلي الوراثي الذي ينتقل من الام الحاملة للمرض دون ان تكون مصابة به والمرض يصيب الذكور دون الاناث ونسبة الاصابة في مصر هي طفل من 3500 طفل وعن طريق التحليل الوراثي يمكن معرفة ما اذا كانت المرأة حاملة للجين المسبب للمرض قبل الزواج والحمل ويتم اكتشاف المرض اثناء الحمل باخذ عينة من الجنين '12-16 اسبوعا' واستخلاص الحمض النووي للكشف عن 18 طفرة مسببة للمرض وتحدث اعاقة ذهنية نتيجة خلل في نقص الحمض الاميني والتمثيل الغذائي واكتشاف الجين يحدد العلاج بنوع من الالبان منزوع منه الحمض·
وقالت ان قسم الوراثة الجزيئية توصل الى تحليل الاختبار الثلاثي الذي يكشف عن الفيروس الكبدي 'سي' في ثلاث مناطق مختلفة من تكاثر الجين في الجسم لمتابعة نشاط الفيروس ومنطقة ظهوره لمتابعة نشاطه علاجه·
وأوضحت انه يتم تنظيم دورات تدريبية للعاملين في مجال البصمة الوراثية ولتحليل هذه البصمة تطبيقات كثيرة في عالم الجريمة·
وتقول: زوجي استاذ في المركز القومي للبحوث في مجال الوراثة الخلوية ويدرس الجينات الخاصة بالحشرات وكان من أهم عوامل نجاحي ولدي محمد 14 سنة وشريف 12 سنة وأهديت الجائزة لأمي لأنها علمتني تحمل المسؤولية والاخلاص في العمل وإتقانه ونصيحتي للباحثات بالصبر لأن طريق البحث طويل وشاق·
سلوك الحشرات
وقالت د· شادية السيد عبدالعزيز: اول ما فعلته عندما علمت بفوزي بالجائزة هو الذهاب الى منزلي لاخبار ابنتي وادخال الفرحة عليهما خاصة انها اول فرحة منذ وفاة زوجي قبل الجائزة بشهور وتخصصي هو المكافحة السلوكية للآفات وشاركت في مشروع المكافحة البيولوجية للآفات في مصر ومشروع تنمية واستغلال النباتات الطبية والصحراوية والبرنامج القومي للقضاء على سوسة النخيل الحمراء باستخدام طرق المكافحة المتكاملة ولي 35 بحثا في الدوريات العلمية المتخصصة حول استخدام الوسائل البديلة غير الضارة بالبيئة بدلا من المبيدات ومن الوسائل البديلة البكتريا والفطريات والمكافحة السلوكية عن طريق الربط بين العلاقات المتداخلة بين الحشرات والنباتات واستغلالها في المكافحة باستخدام المصائد الجاذبة والملوثة والطعوم السامة·
وعن رحلة 28 سنة بحثت في سلوك الحشرات منذ تخرجها في كلية الزراعة عام 1977 تقول: حاولت ان افهم سلوك الحشرات ولماذا تفضل حشرة معينة نباتا دون غيره وهل لذلك علاقة باللون أو الرائحة أو التوقيت·
وأضافت: في المكافحة نستفيد من رائحة النبات التي تجذب الحشرة في عمل مصائد بها مواد سامة واحيانا نحدث تشويشا على الرائحة الاصلية حتى لا يحدث التزاوج· ودراسة الحشرات تدعو الى التأمل·
وعن الاتجاه الحديث في دراسة الحشرات تقول: حتى وقت قريب كان الاهتمام بالروائح الجميلة التي تفرزها النباتات لجذب الحشرات والاتجاه الحديث حاليا دراسة النباتات التي تفرز مواد أو روائح غير مرغوبة بالنسبة للإنسان مثل رائحة السباخ ورائحة الجيفة ورائحة السمك المتعفن وهي تجذب نوعا من الحشرات غمدية الاجنحة وثنائية الاجنحة· ومن النباتات التي تفرز رائحة كريهة أنواع من السوسن الذي ينتشر في المناطق الاستوائية والزهرة ذات تركيب خاص وجميل ويصل طول الزهرة إلى 150سم وفي فترة الاخصاب تبدأ افراز رائحة عبارة عن غاز الامونيا وتقع حبوب اللقاح داخل الزهرة في القاع حيث يوجد تركيب ورقي أبيض غير مرئي من الخارج وبالتالي رائحة الامونيا تكون ضعيفة لا تجذب الحشرة وهنا يلجأ النبات إلى الاسراع في التمثيل الغذائي حتى ترتفع درجة حرارة النبات مما يساعد على انتشار' الأمونيا' وهي عملية كيميائية معقدة وتدخل الحشرة الغمدية الاجنحة 'الخنافس' وعندما تنزلق الحشرة سريعا إلى القاع حيث توجد حبوب اللقاح يفرز النبات مادة لزجة وبعد ان يصل عدد كاف من الحشرات إلى القاع تغلق الزهرة وتقدم للحشرات واجب الضيافة بافراز مواد محببة إلى الحشرات في اماكن مختلفة وأثناء انتقال الحشرات للتغذية تلتصق حبوب اللقاح على جسدها وعندما تخرج من الزهرة تخرج لها أشواك تشكل ما يشبه السلم الحلزوني تصعد عليه الحشرات في الصباح بعد ان تنفتح الزهرة·
وتقول: من الحشرات التي درست سلوكها سوسة النخيل التي تهاجم النخل مسببة خسائر اقتصادية وهذه الحشرة الصغيرة تضغط بعضلات بطنها فيخرج ما يشبه الشنيور داخل النخلة وتضع البيض وتوزعه على اماكن مختلفة وبعد الفقس تضع مواليدها في مكان درجة حرارته مناسبة وعندما تخرج اليرقة تجد التغذية في قلب النخلة وقرون استشعار اليرقة صغيرة لانها ليست في حاجة إليها وعندما تكبر تأكل بشراهة وتحول لحاء النخلة إلى عجينة والسوسة الكاملة في فمها شعيرات كيماوية وتشعر بالروائح وعند الفك ما يشبه الشوكة وتدخل الأكل الى فمها باستخدام الشوكة وبعد دراسة سلوكها نجح فريق البحث الذي شاركت فيه في مكافحتها برش مستخلص من مصادر طبيعية·
ولأن الهدف الأساسي من دراسة سلوك الحشرات هو مكافحتها بوسائل غير ضارة فقد شاركت د شادية في مشروع بحثي عن النباتات الطبية والعطرية وكان دورها البحث عن النباتات ذات التأثير السمي على الحشرات وتوصلت إلى نباتات إذا تم رش مستخلصها تحدث عقما يمنع الحشرة من البيض ونباتات تمنع فقس البيض والآن يتم استخلاص المواد الفعالة من هذه النباتات لاستخدامها على نطاق تجاري·
وتقول د· شادية: زوجي الدكتور محمد عبداللطيف نوفل -رحمه الله- أستاذ أمراض النبات وتخصصه كان مكملا لتخصصي فهو يدرس النباتات وأمراضها وأنا أدرس الحشرات وكانت بيننا بحوث مشتركة واستفدت كثيرا من علمه ولولا مساندته وتفهمه لطبيعة عملي ما وصلت إلى ما أنا فيه الآن· وابنتي الكبرى في سنة ثالثة آداب قسم إنجليزي والصغرى في ثانية آداب قسم مكتبات ونظم معلومات ولجوءهما إلى الدراسة الادبية ليس عزوفا عن العلم فقد تأثرتا بالمناخ العلمي· ولكن السبب هو نظام التعليم ففي السنة الثانية من المرحلة الثانوية كان تخصصهما في القسم العلمي واضطرتا إلى الانتقال الى السنة الثالثة أدبي لضمان مكان في الجامعة مع ارتفاع المجاميع والتنسيق·
عالم المطاط
وحصلت د· دعاء النشار على جائزة الدولة التشجعية في الهندسة الكيميائية وهي حاصلة على بكالوريوس هندسة عام 1982 وماجستير حول تحضير مواد مانعة للأكسدة لنوعي المطاط الطبيعي والصناعي والدكتوراة حول تحضير وتقييم مواد مساعدة للتجانس لتحسين خواص المطاط·
وتقول: المطاط يدخل في كل شيء مثل الكاوتشوك والغسالات والثلاجات والصناعات الثقيلة وسيور الماكينات والارضيات والبويات ولعب الأطفال ووسائل النقل وهو إما طبيعي من شجر ينمو في جنوب افريقيا وعندما نشق الشجرة تنزل مادة مثل دموع العين تمر بمراحل صناعية حتى تصل إلى المطاط الطبيعي، اما المطاط الصناعي فهو من تركيبة تشبه الطبيعي· وأحيانا يكون الصناعي أكثر تكلفة والطبيعي نوع واحد اما الصناعي فعشرة أنواع وكل نوع له خواص من حيث التحمل ومقاومة الحرارة المذيبات·
وتقول: زوجي ضابط شرطة شجعني كثيرا رغم ظروف عمله ولدي ابن طالب بكلية الشرطة وبنت في بكالوريوس الفنون التطبيقية·
وتبدي د· دعاء قلقها على مستقبل المرأة في مجال البحث العلمي بشكل عام وتخصص البوليمرات بشكل خاص لأن هناك عزوفا عن الدراسة العلمية·
وتنصح المرأة العاملة بشكل عام والباحثة بشكل خاص بالاصرار والارادة الفولاذية لتتحمل ضغط البيت والعمل لأن المرأة عليها ان تبذل اضعاف مجهود الرجل لتثبت انها ند له في العمل·
وفي مجال الفيزياء حصلت د· ايناس كمال بطيشة على جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الفيزيائية· وتقول حصلت على بكالوريوس العلوم من كلية البنات جامعة عين شمس قسم رياضة بحتة وفيزياء وحصلت على الماجستير والدكتوراة في مجال الفيزياء وهي من المواد التي يشكو منها الطلاب دائما ولكن حب التخصص والاطلاع والبحث عن كل جديد يجعل المجال شيقا· ومجال بحثي هو فيزياء الجوامد وهو تخصص له تطبيقات في مجال الصناعة· واتجاهي إلى المجال البحثي يرجع الفضل فيه إلى الله سبحانه وتعالى ثم إلى والدي د· كمال بطيشة· أما استمراري رغم التزاماتي تجاه اسرتي زوجي وأبنائي وهما ولد وبنت فيرجع إلى تنظيم الوقت وحسن ادارته والدعم المستمر من زوجي وهو أيضا يعمل في مجال البحث وان كان التخصص مختلفا·
د· أميمة سيد عبدالسلام -حصلت على جائزة الدولة التشجيعية في الكيمياء- وهي من مواليد 1963 وخريجة هندسة القاهرة قسم هندسة كيميائية· وحاصلة على الماجستير في مجال الزيوت والدهون والدكتوراة في كيمياء وتكنولوجيا الزيوت والدهون وتقول: كل ابحاثي في مجال صناعة الزيوت والدهون وشاركت في أكثر من مشروع بحثي استفادت منه الصناعة منها مشروع عن التحكم داخل مصانع الزيوت للحد من التلوث البيئي وتقليل الفاقد وتحسين جودة المنتج· ومشروع انتاج زيوت صحية من جنين القمح· وبحث عن الاستفادة من الزيوت النباتية غير الصالحة للغذاء كوقود·
واضافت: من أهم المشاكل التي تواجه الصناعة الإدارة السليمة والآمنة للمخلفات والنفايات الصلبة وهو موضوع بحثي لأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا اشارك فيه على مستوى الصناعات الغذائية·
ود· أميمة زوجة استاذ في معهد البحوث والدراسات الافريقية ولها ثلاثة أبناء· ويعود التوفيق بين دورها في الأسرة وعملها في البحث إلى تفهم الزوج ودعمه المستمر لها لايمانه بأهمية العلم خاصة إذا كانت النتائج توظف لخدمة المجتمع·
وتقول: هناك ازواج يعرقلون مسيرة زوجاتهم بسبب الغيرة أو لعدم تفهم طبيعة العمل وتفاهم ودعم الزوج يعتمد ايضا على ذكاء الزوجة التي يجب ان تشعر زوجها دائما بأن الأسرة هي اهتمامها الأول وانه إذا حدث تعارض فستكون الأولوية والاختيار للأسرة·
وحصلت د· هناء حسين عبدالباقي على جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الزراعية· وهي خريجة كيمياء حيوية بامتياز مع مرتبة الشرف ومجال دراسة الماجستير والدكتوراة حول الطحالب واستخدامها كمصدر للفيتامينات المضادة للأكسدة· وواصلت البحث في نفس المجال وتوصلت إلى انتاج طحالب مضادة للأكسدة لاستخدامها في الاغذية الوظيفية لبعض المرضى، واجرت بحوثا عن استخدام الطحالب كمصدر للاحماض الدهنية وكاضافات للأغذية·
وتقول: منذ تخرجي عام 1989 واتعامل مع الطحالب التي أرى انها كنز واجريت ابحاثا كثيرة منها استنباط طفرة من الطحالب ذات قدرة عالية على انتاج كميات كبيرة من المركبات الحيوية مثل فيتامينات 'هـ، و، ج'· والتقييم الغذائي للمركبات الناتجة من الطحالب·
وتقول: انا زوجة وام لاربع أبناء اصغرهم طفلا عمره ثلاثة أشهر واستطعت التوفيق بين أسرتي وعملي بتعاون زوجي وأسرتي ودعم اساتذتي·

اقرأ أيضا