الثلاثاء 24 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
نجمة الروك أنستاسيا: الحب حالة إلهية فينا
نجمة الروك أنستاسيا: الحب حالة إلهية فينا
1 أغسطس 2005

الاتحاد ـ خاص:
ذهبت لمعالجة آلام في صدرها لتكتشف بالصدفة أنها مصابة بالسرطان·
صدمت وبكت، وخضعت لعملية جراحية أدت الى خفض حجم صدرها الضخم، لكنها قررت عدم الاستسلام لأنها لا تريد أن تموت مرتين·
مغنية الروك الشهيرة 'انستاسيا' لم تتوقف عن الغناء·· 'انبعثت' في حفل الأوسكار وغنّت مع 'ألتون جونز' وافتتن بها الحضور، أما معركتها فهي مع العشرة في المئة من الخطر، وإن كانت واثقة من التغلب على المرض بالضحك والغناء والحب·
تعرف ان الموت نصب لها كمينا في صدرها، لكنها تصر على ان ينطلق من صدرها ذاك الصوت الجميل الذي يغني للحياة: 'لاشيء أجمل من أن تزرع زهرة بدلا من القنبلة التي تنتظرك، عندي لا فارق ان يكون الطريق قصيرا أم طويلا، المهم انني ملأت هذا الطريق بالحب'·
الصدفة هي التي جعلت مغنية الروك الأميركية الشهيرة 'انستاسيا' تكتشف السرطان في صدرها، كان كل شيء يتلألأ حولها، جمال، ومال، وشهرة طبقت الآفاق، الى ان احتفلت بعيد ميلادها الرابع والثلاثين، ولم يكن ثمة شيء ليزعجها سوى 'مشكلة' ضخامة صدرها غير الاعتيادية مع ان نساء كثيرات يتمنين لو تمتعن بهذه 'المشكلة' التي تجري لـ'الحصول' عليها آلاف عمليات التجميل يوميا في العالم·
مشكلة 'انستاسيا' وراثية، وكانت تأمل ان يكون شكلها أقل هولاً - من ناحية الاثارة - لكي يستطيع صوتها ان يجد له مكانا في التأثير أكثر في الجمهور، هذا فضلا عن ان وضع صدرها هكذا كان يسبب لها آلاما في الظهر لازمتها سنوات طويلة·
المفاجأة المأساة
وكان ان قررت في شهر كانون الثاني / يناير الماضي، وبعدما تأكد لها انها تعاني من شعُر في فقرتين من عمودها الفقري، الخضوع لمبضع الجراح من أجل تقليص حجم الثديين، هنا كانت المفاجأة - المأساة·
كإجراء روتيني، طلب الجراح من الفنانة اجراء صورة اشعاعية (ماموغرام)، صدمها الطلب للوهلة الأولى، وسألت ما اذا كانت الصورة ضرورية لامرأة في عمرها، وكان الرد من الطبيب ابتسامة مع كلام مطمئن ،'لاشيء سوى ان الملف الطبي يفترض أن يكون كاملا'·
الصورة اظهرت وجود ترسبات ضئيلة لكنها كثيفة من الكالسيوم في الثدي الأيسر، هذا يعني ان ثمة ورماً سرطانياً، هناك، تقول: 'لقد أنقذت حياتي بنفسي، لا بل انني أقول لقد ساعدتني الحياة لأفعل هذا، لم يكن أحد من أفراد عائلتي قد اصيب بالسرطان، ولا أدري لماذا اختارني أنا بالذات، مع أنني لا أستحق، وأشعر بأنني أقدم فرحا للملايين، على كل كان هناك من يريد انقاذي حقا، فأنا لم أكن أشعر بأي تورم لأقصد الطبيب، كما ان الفحص الذاتي الروتيني الذي ينصح به الأطباء عادة لم يكن ليكشف عن تلك الترسبات'·
كان لابد من الجراحة إذاً، ظللت تحت مبضع الجراح لمدة 7 ساعات تم خلالها استئصال الأورام المشبوهة، وإعادة ترميم ثديها الأيسر وإزالة احدى الغدد الليمفاوية، اضافة الى تصغير حجم الثدي الأيمن·
فرص الشفاء
الأورام كانت من النوع الخبيث، لكن الاكتشاف حصل في وقت مبكر نسبيا، وعلى هذا الأساس فإن فرص شفائها تعادل الـ90 في المئة، حسبما يؤكد الجراح الدكتور 'الكسندر سوميستل' ليضيف: 'في مثل هذه الحالات فإن الملاءة النفسية ضرورية لقهر المرض الذي أثبتت تجارب كثيرة ان العزيمة تقضي عليه، نصحتها بأن تضحك كثيرا وتغني كثيرا، وفي هذه الحال سيكتشف المرض ألا مكان له في جسم هذه المرأة'·
'انستاسيا' تصف نفسها بـ'المحاربة'، لم تهن أبدا في حياتها: 'لا تصوروا ان السير أو الطيران في الأضواء أسهل من السهر داخل الأدغال، ثمة أنياب كثيرة هنا وهناك، ومع ذلك فقد عرفت كيف أحفر طريقي بصوتي لا بألاظافر'، وقبل ان تتعافى كليا اطلقت اغنيتها الجديدة 'الشقية عادت ( التي قدمتها مع المغني الشهير 'التون جونز' (الذي غنى لرحيل الأميرة 'ديانا' كما لرحيل 'مارلين مونرو': شمعة في مهب الريح، وقبلاً وردة في مهب الريح)، كان ذلك في حفل توزيع جوائز الأوسكار، فتنت كثيرا الحضور المميز الذي لم يكن يتصور ان 'انستاسيا' يمكن ان 'تنبعث' بهذه السرعة، وأيضا بهذه الحيوية·
هذا لا يمعنها من الاعتراف بأنها اصيبت بالهلع عندما سمعت كلمة 'سرطان': 'انها كلمة مخيفة فعلا وتشل الروح، ولكن شيئا فشيئا يبرز قرار المواجهة'·
حدث اكثر من هذا، فحين أبلغها الطبيب بأن التحاليل أظهرت ان الأورام خبيثة، وان عليها اجراء عملية جراحية، ولكن ليؤكد لها أن شفاءها مؤكد لأن استئصال الأورام جرى في وقت مبكر، انهارت وشرعت في البكاء·
كل الصور السوداء مرت امام عينيها: 'الشيء الوحيد الذي كان يشعرني بالأمل هو ان سنواتي الماضية لم تكن فارغة أو باهتة بل انني ملأتها بالأغنيات التي وصلت الى الملايين'·
والطريف انها، وبعد خمسة ايام فقط من تشخيص المرض، خرجت من الخوف لتقدم أغنية جديدة بعنوان: 'الحب جريمة' قالت: 'كان ينبغي ان أضع سرطاني جانبا واكمل حياتي، حالة الخوف لم تدم سوى أيام قليلة، عندما يخاف المرء أكثر من اللزوم، وحين يستسلم، يموت مرتين، أنا وقفت على قدمي وغنيت، أريد ان أحيا حياتين، هذا هو رهاني، فقط لأنني أقدم شيئاً، لا يمكنني ان أكون عابرة سبيل'·
أما لماذا الحب جريمة، فتجيب بأن 'الحب حالة آلهية فينا، لم يكن لهذا العالم أن يستمر لولا دقات القلب، ولكن ليست كل حالات الحب تؤدي الى ذراعين دافئتين، هناك من يتصرف كالذئب أو كالقاتل، نعلم ان قتلة القلوب كثيرون في هذا العالم، والحقيقة ان كلمات الاغنية لا تدعو الى اليأس أو لإعلان الحرب على الحب، وإنما لإعلان الحرب من أجل الحب الذي هو لعبة البقاء'·
لكن مشكلة 'انستاسيا' الاستراتيجية من الآن وصاعدا هو حجم صدرها الصغير، كيف تتكيف مع الوضع الجديد؟ وهل الجمهور سيقبل بها هكذا في 'زمن السيليكون' والأجساد التي تتعرض للتعديل في أجواء من الإثارة·
المطربة الأميركية الواثقة من نفسها تقول إنها صممت حمالة صدر خاصة وستعمل على تسويقها بحيث تتحول الى موضة، لتضيف: 'أعتقد انه آن الأوان لكي تتوقف لعبة الأقنعة، يفترض ان نقدم أنفسنا للجمهور كما نحن لا أن تتحول الواحدة منا الى مانيكان خشبية يتم تعديلها وفقا لمقتضيات السوق، منذ البداية غنيت للمرأة الحقيقية التي تشتعل فيها الروح، أرفض منطق السلعة'·
صارخة ومنتصبة
وعلى كل، ليست هذه المرة الأولى التي تخضع فيها 'انستاسيا' لعملية جراحية، فعندما كانت في الثالثة عشرة وتعيش في كنف والدتها الممثلة المسرحية 'ديان هارلي' (بعد هجر الوالد المنزل العائلي) خضعت لجراحة دقيقة في الأمعاء: 'هذا لا يؤثر ابدا في كوني دائما صارخة ومنتصبة'·
الآن يتملكها هاجس الحديث عن البدايات، ربما لأن الطفولة مريحة الى حد ما: 'بعدما تخرجت من مدرسة الاطفال المحترفين الشهيرة في نيويورك تنقلت بين وظائف عدة، عملت في مطاعم وفي صالونات لتزيين الشعر، لكن الموسيقى كانت تغلي في أرجاء جسدي، بل وفي أرجاء روحي، ولهذا كنت أبحث عن ممر الى هناك'·
في العام 1998 شاركت في برنامج 'استعراض المواهب' الذي كانت تقدمه محطة حشض التلفزيونية المتخصصة في الموسيقى، اعجبت المسؤولين هناك وأبرموا عقدا معي، احدهم قال لها: 'أعتقد انه لن يكون لصوتك حدود، إنك باهرة، باهرة جداً'، ابتسمت ، لكنها شعرت بأنها وضعت قدميها في مكان ما يقود الى الشهرة·
وفي العام 2000 اطلقت 'انستاسيا' البومها الأول بعنوان 'ليس ذلك النوع' الذي كان له صداه في اميركا وانتقل الى 'ما وراء البحار'، في العام التالي قدمت 'نزوة الطبيعة' الذي وضع اسمها على اللائحة الذهبية: 'لكنني لا ازال في بداية الطريق، الحلبة مليئة بالنجوم، وعليّ ألا أتوقف مكاني، لا أقول ان صراع النجوم يشبه صراع الثيران، لكن الاحتفاظ بالضوء عملية معقدة بل وشاقة، اعرف ان الجمهور يحبني كثيرا، هذا شيء يبعث فيّ الفرح، لكنه يحملني مسؤولية كبيرة: ان أكون بمستوى ذلك الحب·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©