الثلاثاء 24 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
ألكسندر: هل يصبح أول زنجي يرث عرش إمارة موناكو؟
ألكسندر: هل يصبح أول زنجي يرث عرش إمارة موناكو؟
1 أغسطس 2005

الاتحاد - خاص:
بعد عامين من المماطلة والتسويف، ومن الترغيب والترهيب، اعترف أمير موناكو الجديد ألبير الثاني بأبوّة ابنه السري المكتوم ألكسندر الذي كان أنجبه من عشيقته التوغولية السوداء· حكاية أشبه بحكايا الجنّ أو الأساطير الشعبية: الأمير الوسيم وعشقيته السرية، الجارية الحسناء، التي ينجب منها طفلاً غير شرعي يبقيه طيّ الكتمان، ثم··· عندما يعتلي الأمير العرش بعد رحيل والده، يقرر أن يكشف السر وأن يعترف بابنه المكتوم!
الحكاية حصلت فعلاً، وفي كواليس إمارة موناكو، والأمير هو وريث العرش ألبير الثاني، وأما العشيقة السرية، فهي الحسناء السوداء، مضيفة الطيران السابقة نيكول كوست المتحدرة من التوغو!
وجاء اعتراف الأمير بولده السري قاطعاً وبشكل بيان رسمي مقتضب صادر عن مكتبه: 'انطلاقاً من تمسكه بالقيم الإنسانية وبالحرص على تحمل مسؤولياته، يعلن الأمير اعترافه رسمياً بابنه'، وبموجب هذا الاعتراف، جرى تسجيل ألكسندر اريك ستيفان في السجلات الرسمية للدائرة الرابعة عشرة·
كان يحزّ في نفس 'ألبير' أن يكون وريث عرش لكن بدون أن يكون له هو من يرث عرشه عندما يرحل، وفي رحلة جوية بين الكوت دازور وباريس، تعرف على المضيفة الجوية الزنجية الحسناء، ونشأت بينهما علاقة غرامية، أبقياها سرية، وكان ثمرتها المولود السعيد ألكسندر·· غير أن اعتراف الأمير المتأخر بأبوته، لم يكن نتاج صحوة ضمير أو رعشة رومنسية، بل كان نتاج معركة طويلة، سرية لكن شرسة، بين الأب والأم، تخللتها فحوصات جينية في سويسرا وتهديدات المضيفة الأم بإثارة فضيحة إعلامية وشكاوى قضائية!
ولأنه لم يكن يريد أن تحصل فضيحة مدوية فيما أبوه الأمير رينيه على حافة الموت، دفع ألبير مبالغ كبيرة لزوجته واشترى لها فيلا فخمة جداً على شاطئ الكوت دازور مقابل صمتها، إضافة إلى إهدائها الشقة الباريسية القريبة من تروكاديرو والتي كانت عش غرامهما السري· وفي باريس، كان 'ألبير' المعروف باستهتاره لا يتوانى عن الخروج معها علناً ومرافقتها إلى موائد العشاء والسهرات لدى أصدقائه، وقد دامت العلاقة على هذه الحال طوال حوالي الخمس سنوات·
لكن في أواخر العام 2002 بدأت العلاقة تتأزم، وبدأت نيكول تطالبه بالزواج منها رسمياً، وبعد فترة من القطيعة، اتصلت هاتفياً بألبير لتخبره أنها حامل منه! ثم في مايو من العام نفسه أبلغت نيكول مجلة 'باري ماتش' الباريسية في مقابلة معها أن الأمير طلب منها الاحتفاظ بالجنين بل إنه راح يفكر بالاسم الذي سيطلقه عليه·
أما في رواية أقارب الأمير فإنه غضب بشدة عندما عرف بالأمر وطلب من نيكول مقابلته على عجل في باريس حيث أبلغها استحالة الاعتراف بابن منها، معتبراً أن الاجهاض هو الحل الأنسب، لكن نيكول أصرت على الاحتفاظ بالجنين، وهكذا وصل الطرفان إلى حائط مسدود، لكن ولادة ألكسندر في صيف 2003 أعادت بعض شكليات العلاقة بين الطرفين· وبموافقة الأم أخذ محامي الأمير عينة من الحمض النووي للطفل إلى مختبر في سويسرا (تحت اسم مستعار طبعاً) حيث تبين انه فعلاً ابن الأمير· وبعد انتهاء إجازة الأمومة استقالت نيكول من عملها كمضيفة في شركة 'ايرفرانس'، حيث تكفل الأمير بنفقات معيشتها والطفل، ثم تركت شقتها الخاصة وانتقلت للعيش مع الطفل في أحد قصور الأمير في باريس، وسط دهشة خدم وموظفي البيت التابعين لسفارة موناكو· بالإضافة إلى حرس شخصي لها وللطفل، كانت 'نيكول' تتقاضى من الأمير 10,000 يورو شهرياً، عدا مشترياتها الفخمة، وفيلا فخمة في مرتفعات الألب، لكن المال والقصور لم تكن كل ما يهم نيكول، كان همها الأساسي عدم بقاء ابنها في الظل وكأنه عار يجب التستر عليه، وكانت تطمح خاصة إلى ضرورة لقاء ألكسندر بجده أمير موناكو، وهذا ما كان يعارضه البير بكل شراسة، وقد كشفت نيكول أخيراً، بعد رحيل الأمير، عن صور رسائل كانت تنوي أن تبعثها إليه، لكنها لم تفعل·
بعض أقرباء الأمير الراحل يؤكدون انه عرف بوجود حفيده اللقيط الزنجي قبيل وفاته، لكنه أصر على عدم حقه بأن يكون وريث العرش حتى في حال الاعتراف به رسمياً، وفي أبريل 2002 أجرى الأمير رينيه تعديلاً على البند الثاني من المادة العاشرة في دستور موناكو بحيث أصبح النص كالتالي: 'لا يحق ارتقاء العرش إلا للمولود بصورة مباشرة وشرعية'، مما يحرم ألكسندر من التاج باعتباره ثمرة زواج مدني وليس على مذهب الإمارة الكاثوليكية!
من جهتها، انتقلت نيكول إلى المرحلة الهجومية، فأوكلت القضية إلى محام مشهور ومعروف بشدة هجوميته، حيث بادر إلى اثارة القضية إعلامياً وقضائياً مهدداً الأمير ألبير بأنه في حال عدم اعترافه بأبوة طفله ألكسندر فسوف تقوم الأم بالبحث له عن والد آخر يتبناه، القضية أثارت فضيحة مدوية في الإمارة الصغيرة، وعائلة موناكو هددت نيكول بطرد محاميها تحت طائلة حرمانها من كامل نفقاتها، وبالفعل فقد رضخت 'نيكول' للضغوط!
بعد فترة من توقف الحرب الباردة بينهما، اتفق ألبير ونيكول على أن يستمر في تحمّل كامل مسؤولياته المالية تجاهها وبشرط ان يبقى ذلك سرا، ثم في الاطار نفسه ذهبا الى باريس حيث قاما بتسجيل ألكسندر على خانة أبيه لكن بشرط عدم تسجيله في الملفات الرسمية الا بعد وفاة الأمير رينيه·
لكن وفاة رينيه أمير موناكو في السادس من ابريل الماضي وضعت القضية على نار حامية، حيث تمكنت نيكول وبدون أية معارضة من العائلة، من الحضور الى الكنيسة التي جرت فيها الصلاة عن روح الأمير· وبعد المراسيم رفض ألبير تنفيذ وعده السابق بتسوية قضية نيكول وألكسندر بعد رحيل والده، لكنه عاد وأبلغها انه مضطر الى تأجيل ذلك الى ما بعد فترة الحداد الرسمي، أو ربما الى ما بعد تشكيل فريق ادارته·
وفي غضون ذلك، أرسل ألبير رجاله الى مسكن نيكول خلسة لاسترجاع ارشيف الصور 'العائلية' الذي كان بحوزتها ويشكّل دليلا قاطعا على علاقته الحميمة بها وبطفلهما، لكن بدون جدوى، وفي المقابل، انتقلت نيكول الى مرحلة هجومية اخرى: لماذا لا تعمد الى اثارة القضية في الإعلام؟ وبعد اتصالات عدة تبنّت القضية وكالة 'سفنكس' للصور التي يديرها صحافيان عريقان كانا قد كشفا قبل سنوات فضيحة الابنة السرية المكتومة للرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران·
وفي عدد 5 مايو 2005 كسرت مجلة 'باري ماتش' الباريسية جدار الصمت، ونشرت صور نيكول وألكسندر والأمير الجديد، مرفقة بمقابلة طويلة مع ألكسندر، واشتعل الأمير غضبا عندما تجاوزت مبيعات ذلك العدد المليون نسخة، وقرر ان يجعل نيكول تدفع ثمن فعلتها غاليا، ثم، وفي أول لقاء (قصير) بينهما بعد الفضيحة قال الأمير لأم طفله: هل أنت سعيدة بالانتقام؟أجابت: لم أفعل ذلك انتقاما منك أو من غيرك، بل بدافع حرصي على كرامة ومستقبل ابني الذي لا أريد ان يكون لقيطا في نظر الناس!على أن الحرب الباردة المدمرة لم تنته عند هذا الحد، بل انتقلت نيكول بعدها الى جبهة القضاء: دعوى للاستحصال على نسخة رسمية من وثيقة ولادة ألكسندر الممهورة باعتراف الأمير بأنه ابنه، ومن جهته تجاهل القضاء الفرنسي تلك القضية تحاشيا لإثارة أزمة دبلوماسية بين البلدين، وتحت حجة 'الحرص على مصلحة ومستقبل الطفل'·
هنا شارفت نيكول البائسة، على الانهيار، وخصوصا بعدما جرى افهامها، وبطرق ما، انه لا يمكن ادانة الأمير في جميع الحالات نظرا لتمتعه بالحصانة الدبلوماسية· لكن فجأة حصل الأمر الذي احتاجت نيكول إلى وقت طويل لتصدقه، فقد فوجئت بالأمير يعلن في السابع من يوليو اعترافه رسميا بأبوّته للطفل ألكسندر· وفجأة انتقل ألكسندر من وضعية الطفل اللقيط السري، الى وضعية الابن الطبيعي لأمير امارة موناكو الجديد، وليصبح وريث عرش الإمارة المفترضة، ما لم ينجب الأمير ذكوراً غيره ويختار أحدهم لخلافته، وبذلك يكون الأمير 'ألبير' الثاني قد حلّ بنجاح أول مشكلة في عهده الجديد·
وتوتة توتة، خلصت الحدوتة·· حدوتة أخرى من حواديت القصر، وشقاوة الأمراء والملوك والرؤساء (لا تنسوا ابنة ميتران)!
'أورينت برس'
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©