الاتحاد

منوعات

"السردال".. بطولات أسطورية تجذب زوار "قصر الحصن"

سالم يتوسط رفاقه.. تصوير أيمن الخطيب

سالم يتوسط رفاقه.. تصوير أيمن الخطيب

على شاطئ بحيرة "وهمية" رسمتها أجهزة الإضاءة بمهرجان "قصر الحصن" الثقافي، يجلس النوخذة سالم راشد آل علي بين مجموعة من رفاقه البحارة لسرد حكايات "رحلة الغوص" والبحث عن اللؤلؤ.

وبما أن سالم يمثل في هذا المشهد كبير "النواخذة"، فهو "السردال" حسب تعبيره، أو البطل بلا منازع، فهو أقدم البحارة وأكثرهم خبرة ودراية في الحسابات وأماكن "المغاصات" وأعماقها، وهو المسؤول عن حماية السفن من التيه أثناء الرحلة، فهو يعرف الاتجاهات الصحيحة اعتماداً على الاهتداء بالنجوم والعلامات الطبيعية الموجودة على الجزر والسواحل.

وباختصار فـ"السردال" هو صاحب الأمر والنهي في المركب، أو مجموعة المراكب وهو القاضي إذا تطلب الأمر الفصل بين متخاصمين أثناء الرحلة التي قد تسغرق أربعة أشهر، وقد يكون هو صاحب السفينة التي يقودها، أو يعمل عليها لحساب الغير، وهو من يحدد بداية مواسم رحلات الغوص، وخصوصاً الرحلة الرئيسية، التي تعرف بالـ"مد"، وتبدأ عادة قبيل موسم "القيظ" بقليل، أي في شهر أبريل.

وبعد "السردال" أو كبير "النواخذة" يأتي "الغواص" كشخص ذي أهمية كبيرة على ظهر المركب، يقول سالم. فالغواص يباشر استخراج محار اللؤلؤ من قاع البحر، مستخدماً عدته التي لا تخلو من طابع البساطة، وأحيانا تفتقر إلى إجراءات السلامة الحديثة، وهذا ما جعل رحلة الغوص مهمة خطيرة ومتعبة. فالغواص ملزم باستخدام "الفطام" الذي يربطه على أنفه أثناء الغوص ليمنع اندفاع مياه البحر إلى داخل مناخره. إضافة إلى "الخبط" وهو قفاز من الجلود يلبسه الغواص لحماية الأصابع أثناء التقاط المحار، ثم حبل "الزيب" الذي تربط فيه صخرة ثقيلة يربطها الغواص بإحدى قدميه لتسهيل اندفاعه إلى قاع البحر، "الجرار".

عمل الغواص هو أصعب الأعمال وأكثرها خطورة، ولذلك فإن له منزلة رفيعة بين أهالي الإمارات قديماٌ بحسب سالم، الذي يؤكد أن الغواص يلقى من الجميع الاهتمام أكثر من باقي العاملين، رغم أن لكل شخص أهمية خاصة في المركب.

أما "النهام"، فهو الذي يغني الأهازيج للترفيه عن البحارة أثناء الرحلة فيما يقوم "السيب" بإنزال الغواص.

ومن بين العاملين في المركب أيضا "الرضيف" وهو الشاب الذي يذهب مع البحارة من أجل أن يتعلم "المهنة" مقابل القيام بأعمال الخدمة على المركب، ومثله "التباب" وهم الأطفال المراهقون، وغالباً ما يكونون أبناء الغواصين، ويقومون بالأعمال البسيطة كتقديم القهوة والماء وغسل الأواني، ويساعدون في "الفلاقة" وهي استخراج المحار من اللؤلؤ الذي ينتظره "الطواشون" وهم تجار اللؤلؤ مع نهاية "رحلة الغوص" التي لعبت دوراً هاماً في حياة الإماراتيين قديماً.

اقرأ أيضا

رقاقة ذكية تخزن البيانات على طريقة العقل البشري