الخميس 26 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
هل اليمن مهيأ للتداول السلمي؟
1 أغسطس 2005

*هذا السؤال يبرز تلقائيا عند من يعرفون اليمن جيدا من الداخل ويفهمون الأطراف المؤثرة في مسارات العمل السياسي· وابتداء لابد من الإقرار بأن كل بلاد الله مهيأة للتداول السلمي للسلطة فيها عندما تقرر الإرادات الوطنية بها ذلك· لكن ذلك يقتضي عدم حدوث فراغ قيادي فيها بمعنى أن تكون الأحزاب السياسية على مستوى من النضج والخبرة والمؤسسية يؤهلها لإعداد قيادات جديدة كفؤة قادرة على تحمل المسؤولية في أي ظرف كان عاديا أم طارئا الأكيد في التجربة اليمنية أنه لا يوجد حزب سياسي سواء الحاكم أم المعارضة قد أنجزت مهمة من النوع الذي أشرنا إليه· أما بالنسبة للحزب الحاكم فلأن إعداد بديل عن الرئيس صالح لم يكن على الإطلاق في إطار اهتماماته وأولوياته ومن ثم اكتشف فجأة أنه في ورطة يصعب عليه التعامل معها·
فهو -على الأقل- كان مهيأ لانتخاب صالح لدورة انتخابية جديدة وأخيرة يمكنه خلال سنواتها السبع البحث عن البديل وتهيأته ولذلك أعلنت قياداته رفضها لقرار الرئيس وتمسكها به وكان ذلك شيئا طبيعيا ناتجا عن حاجة حقيقية وليس عن مزايدة سياسية· وأما بالنسبة لأحزاب المعارضة الرئيسية منها فبقدر ترحيبها بخطوة الرئيس صالح وهو ترحيب يفرضه عليها موقعها وحجم خلافاتها مع السلطة فإنها قررت عدم الاستعجال في تحديد موقف وأنها ستدرس قرار الرئيس بصورة معمقة ذلك أنها هي الأخرى فوجئت في ظرف هي نفسها غير مستعدة ببديل يملأ فراغ الرجل·
صحيح أن لدى الحزب الاشتراكي تحديدا شخصيات قادرة على تنافس حقيقي مع الرئيس كون الحزب صاحب تجربة طويلة في السلطة لكنه يفتقد اليوم للجماهيرية الكافية وهو بالتالي لن يكون قادرا على حصد 30% من الأصوات مثلا إلا بمساندة حزب التجمع اليمني للإصلاح (الإسلامي) ولو أن هذا الأخير يعلم أن أصواته قادرة على تحقيق الأغلبية فإن موقفه لن يخرج عن أحد اثنين، إما الدفع بمرشحه الخاص أو التصويت لمرشح حزب المؤتمر سواء كان الرئيس صالح أو غيره أن تجارب الحزب الاشتراكي السابقة في السلطة لا تبعث على الطمأنينة وخاصة موقفه من الوحدة التي يجد الإصلاح نفسه فيه على خط واحد مع حزب المؤتمر الحاكم باعتبارهما وقفا معا في الدفاع عنها عام 1994 ضد المشروع الانفصالي الذي قاده الاشتراكي في حينه· أما الناصريون فعلى تواضع شعبيتهم فإنهم أكدوا ضرورة تهيئة البلاد للانتقال الهادئ والسلس للسلطة وفي الإجمال يظل شخص الرئيس علي عبد الله صالح القاسم المشترك والخيار الأفضل لأحزاب المعارضة الرئيسية الثلاثة للبقاء في السلطة ليس فقط لمميزاته الشخصية كالمرونة والانفتاح والتسامح وعدم قطع خطوط التواصل الشخصي مع قادتها ولكن -إلى ذلك- عدم اطمئنانها لبعضها البعض فلا الإصلاح سيمضي للنهاية في توصيل الاشتراكي للسلطة ولا الاشتراكي سيمضي إلى النهاية في مساندة الإصلاح للوصول إلى قمة السلطة خشية على الأقل من العناصر السلفية بداخله والتي لايزال لها تأثيرها وسطوتها حتى الآن الأكيد أن أحزاب المعارضة لن تطالب الرئيس بالاستمرار لكنها ستعتمد في ذلك على الضغوط التي سيمارسها عليه حزبه وقادة الجيش وأقاربه المبثوثون في عدة مفاصل ومواقع رسمية داخل أجهزة الدولة والحكومة·
في حال إصرار الرئيس على إمضاء قراره بعدم الترشح مجددا للرئاسة -وهذا هو الغالب- فإنه يتحتم عليه إنجاز برنامج سياسي مكثف خلال العام المتبقي له في السلطة وهو برنامج كان عليه إنجازه خلال الأعوام السبعة (2006-2013م) ويتلخص في تهيئة البلاد لانتقال هادئ وديمقراطي من بعده، وهذا يقتضي منه الاستفادة من زعامته التاريخية وكاريزميته وهيبته في إنجازهذا البرنامج ·
نصر طه مصطفى -نقلا عن 'ناس برس '
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©