الاتحاد

ألوان

كرامة المرأة وحقوقها

الحمد لله الذي أنعم علينا بالإسلام، وشرح صدورنا للإيمان، والصلاة والسلام على سيدنا محمد

– صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد.

تمرّ بنا في هذه الأيام ذكرى يوم المرأة العالمي، هذه الذكرى التي تأتي في الثامنِ منْ شهر مارس من كل عام، ونحن في مقالنا هذا نود الحديث عن مدى عناية الإسلام بالمرأة، حيث أن الإسلام منذ أن أشرقت شمسه وعمّ نوره الكون، عُنِيَ بالمرأة عناية كبيرة لا مثيلَ لها، فقد أَعطى المرأةَ من الحقوق ما لم تُعطِها القوانين والتشريعات الحديثة، ومن الجدير بالذكر أن وضع المرأة قبل الإسلام كان سيئاً، فالبعض لا يعتبرها من البشر، والبعض الآخر يَحْرمها من أعزّ حقوقها، وهو حق الحياة، وهناك الأنكحة الفاسدة، التي تُقَلّل من شأن المرأة بل تُهَدِّد كرامتها، ومع بزوغ فجر الإسلام أخذت المرأة كرامتها وحقوقها.

الإسلام.. والمرأة

لقد أعزَّ الإسلام المرأة وحفظ لها كرامتها وشرفها وإنسانيتها، والمرأة في ظلّ الإسلام إما طفلة في المهد لها الحنان والحب والرحمة والرعاية الكاملة، أو فتاة مهذبة تُحافظ على كلّ قيم الشرف والعفاف والطهارة، أو زوجة كريمة تبني مع زوجها أسرة سعيدة ومستقبلاً حسناً لأبنائها، أو أُمًّا فاضلة تحرص مع زوجها على تنشئة أبنائهم التنشئة الإسلامية السليمة، كما تحرص على تحقيق السعادة لها ولأسرتها.

وقد عرض القرآن الكريم لكثيرٍ من شئون المرأة في أكثر من عشر سور، منها سورتان عُرفت إحداهما بسورة النساء الكبرى، وَعُرفت الأخرى بسورة النساء الصغرى، وهما سورتا النساء والطلاق، كما عرض لها في سور: البقرة، والمائدة، والنور، والأحزاب، والمجادلة، والممتحنة، والتحريم، وقد دلت هذه العناية على المكانة التي ينبغي أن تُوضع فيها المرأة، هذه المكانة التي لم تحظَ المرأة بمثلها قبل الإسلام، ولا في أي مجتمع إنساني آخر.

ومن المعلوم أن ديننا الإسلامي الحنيف قد سبق الأنظمة الوضعية بقرون عديدة في تكريمه للمرأة، حيث تتلألأ صفحات التاريخ الإسلامي بأسماء النساء اللاتي كُتِبَ تاريخهنّ بمدادٍ من نور، كأمهات المؤمنين أمثال: خديجة، وعائشة، وزينب - رضي الله عنهن أجمعين - وكذلك خولة، وأسماء، وسمية، وفاطمة – رضي الله عنهن أجمعين - وغيرهن كثير، حيث ضربن أروع الأمثلة في نشر العلم والنور، والدفاع عن ديننا الإسلامي الحنيف، فالنساء شقائق الرجال.

مظاهر التكريم

لقد أنصفت الشريعة الإسلامية الغَرّاء المرأة، ووضعتها في المكانة اللائقة بها كإنسان كرَّمه الله سبحانه وتعالى - وَجُعِلَ بقاءُ النوع الإنساني مرتبطاً بوجودها مع الرجل، وقد تجلَّى ذلك التكريم في أمور عديدة، منها:

* اشتمل القرآن الكريم على آيات عديدة أنصفت المرأة، ومنحتها حقها، كما في قوله تعالى:

{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } (سورة التوبة الآية (71).
* أكرمها الله جلَّ ثناؤه بتسمية سورة من سور القرآن الكريم باسم النساء خاصة، بَيَّنَ فيها كثيراً مِمَّا لهنَّ من حقوق وما عليهنّ من واجبات.
* لقد بَيَّن الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، كما بَيَّن رسولنا – صلى الله عليه وسلم- في السنة المطهرة أن النساء والرجال سواء في العمل والجزاء،
فالمسؤولية الملقاة على عاتق المرأة كبيرة، من محافظة على بيت زوجها، وتربية أبنائها على الأسس السليمة، فإذا كانت هذه التربية وِفْق التعاليم الإسلامية الصحيحة صَلُحت عندئذٍ الأسرة والمجتمع .
* حَرَّم وأدها، كما في قوله سبحانه وتعالى: (وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ * بأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ) (سورة التكوير الآية (8-9).
* جعل لها نصيباً معلوماً في الميراث، كما في قوله سبحانه وتعالى: {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} (سورة النساء) الآية (11).
* جعلها شقيقة للرجل، حيث بَيَّن رسولنا – صلى الله عليه وسلم - أن النساء شقائق الرجال .
* أعطى الإسلام المرأة - بكراً أو ثيباً – حقّ اختيار الزوج، ?لذلك ?يجب ?على ?الآباء ?وولاة ?الأمور ?أن ?يستمعوا ?إلى ?رأي ?فتياتهم ?وبناتهم، ?خصوصاً ?عندما ?تكون ?الواحدة ?منهنّ ?متدينة ?ورزينة ?العقل ?وتدرك ?مصلحتها ?طبقاً ?للشريعة ?الإسلامية.

مشاورته ?للنساء

الشورى من أهم المبادئ التي اهتمَّ بها الإسلام، فقد أمر الله- سبحانه وتعالى- نبيه – صلى الله عليه وسلم - أن يشاور أصحابه.
ولم تكن النساء بمعزلٍ عن الأمور المهمة، حيث كان نبينا – صلى الله عليه وسلم - يشاور النساء في كثير من الأمور، بل إنه أخذ برأيهن ومشورتهن في العديد من المواقف.

اقرأ أيضا