الاتحاد

الملحق الثقافي

ما لا يطرأ على بال الفن!

«عمود نور».. هو عنوان المعرض الذي أُقيم مؤخراً في مدينة جدة غرب السعودية، وهو مقدمة مهمة لمفهوم جديد ومختلف في صميم الفن، تعبيراً عن الحياة الواقعية في المجتمع السعودي، يستقي من الثقافة المحلية التي نشأ عليها المجتمع وجملها في طياته وكبر معها. المعرض من تنظيم «أثر غاليري» الذي لعب دوراً ريادياً في تشكيل حركة الفن السعودي المعاصر في السنوات الأخيرة وبتقييم الفنان أشرف فياض.
ويعتبر هذا المعرض تجمع فريد من نوعه، لكونه يعرض العديد من التجارب الفنية المبنية على مشاريع أبدعها عدد من الأسماء الفنية في السعودية التي بدأت في تثبيت أقدامها على المستوى العالمي وأثبتت حضورها بقوة وحازت الاحترام والتقدير في التظاهرات والفعاليات الفنية المهمة عالمياً، مع تجارب شابة واعدة، تحمل الكثير من التطلعات المستقبلية التي تمثل جيلها وتحمل أفكارها الجديدة عن الفن، علاوة على الحياة..
المعرض يسلط اهتمامه بالعادي والعابر والمهمش وما قد يطرأ على بالنا كثيراً دون أن نفكر لحظة في تحويله إلى فن، وهو موسم جديد لحركة فنية بدأت تتطور بشكل سريع، كما يقول زياد السيد المخرج الفني للمعرض. هذا الموسم يتواكب مع نمو سوق فنية احترافية في المملكة العربية السعودية لاحتضان فنانيها الذي أثبتوا وجودهم عالمياً، ولتوثيق صلة الفنان بوطنه وثقافته المحلية، مما سيساهم بشكل كبير في تطوير حركة الفن نفسها، وتطوير فهم المجتمع للفن بمفهومه الواسع.
والمعرض هو مثال للفن الذي يمكن أن ينتجه المجتمع بطريقته الخاصة المعاصرة، كما يشير بيان العمل، أي أنه ليس مجرد فضاء إبداعي فقط بل هو أقرب ما يكون للنتيجة، نتيجة البحث، نتيجة التأثر، نتيجة وجود وعي مفارق، مع ومضة من التراث العريق للفن الإسلامي الذي على أساسه تشكلت ثقافة المجتمع وتم تناوله هنا بطريقة معاصرة وعميقة من خلال المضمون. هو نقلة جريئة للمستوى الذي يمكن على أساسه قياس القيم الفنية العامة، لكل ما هو عادي بطريقة غير عادية، وهذا ما سيجعل الأمر متصلاً مع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، بالإضافة إلى القيمة الفنية.
الفنانون المشاركون في هذا المعرض هم: إبراهيم أبو مسمار، أحمد ماطر، أروى النعمي، أشرف فياض، أيمن يسري ديدبان، عبد الكريم قاسم، خالد العريج، دانه عورتاني، سارة أبو عبدالله، عبد الناصر غارم، عبد العزيز مهدي، شاهين أبو مسمار، نوف الحميري، هبه عابد، نورة العيسى، راشد الشعشعي، مساعد الحليس، طرفة آل سعود، سيما آل عبدالحي، رملاء الحلال، صديق واصل، ماجد الثبيتي، ناصر السالم، رامي القثامي، محمود نسيم وعبد الله العثمان.
من هؤلاء من له تجربة عريقة ومميزة وحديثة وآخرين لا يقلون عنهم إبداعاً، بيد أن المعرض يقدمهم لأول مرة كفنانين استطاعوا أن يصهروا نتاجهم الإبداعي في مسمى واحد وهو الفن.. لإيمانهم أن ثمة منعطف لا بد منه يمثل تجربتهم وجيلهم، تلك التجربة التي لا تقدم نفسها مع الآخرين جنبا إلى جنب بل تعمل على الإضافة كما شاهدنا في أعمال عبدالناصر غارم السابقة مثلاً، وأحمد ماطر، وأيمن يسري، وإبراهيم أبو مسمار، وطرحهم الجديد والصادم والمؤثر.. لم يأت ذلك من فراغ، بل ثمة وعي ثقافي استطاع أن يقرأ لحظة التغيير.
25 فناناً من مختلف أنحاء المملكة، من أجيال مختلفة، وبطريقة بسيطة ينقلون لنا ما تمكنوا من التقاطه في الحياة الواقعية والذي يجمعهم مع الكثير من الناس الأعمال المشاركة في المعرض تحمل الكثير من التفاصيل الآتية عن ما يمكن التعاطي معه على أنه موضوعي بحت، هو مشروع أصيل نابع من الثقافة المحلية بعيداً عن ما يطرحه الفن كمدرسة أو مذهب فني، وهو نابع أيضا من الهمومن البسيطة والتطلعات الشخصية التي تصبح مشتركة بالضرورة مع الإنساني في كل مكان، أي أن معالجة الخصوصية لا تتطلب إغلاق العمل الفني على مخرجاته القريبة فقط ووعي هذه المجموعة التي تحمل رؤية واعدة لمستقبل الفن السعودي المعاصر ولتأصيل دور الفن في تطور الوعي الاجتماعي.

اقرأ أيضا