الأربعاء 28 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا

الجدار بين أميركا والمكسيك يقسم أراضي السكان الأصليين

الجدار بين أميركا والمكسيك يقسم أراضي السكان الأصليين
19 ابريل 2017 16:36
على الرمال الحارقة في الصحراء بين المكسيك والولايات المتحدة، يرقص سكان أصليون من قبيلة "توهونو اودهام" ويغنون مستعينين بالنسر، شعار مجموعتهم، للتعبير عن معارضتهم لمشروع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتشييد جدار فاصل من شأنه قطع أراضيهم إلى قسمين. وتتباين أنغام رقصتهم القبلية مع الصمت السائد في الموقع. وترقص نساء حافيات مرتديات ملابس ملونة في وسط سحابة من البخور قرب نبتات صبار ضخمة. وفي البعيد، يمكن رؤية جبلهم المقدس "بابوكيفاري" في ولاية أريزونا الأميركية. وتقول أليسيا تشوهوهوا، البالغة من العمر 80 عاما، وهي ممثلة المجلس الأعلى للقبيلة بين علمي المكسيك والولايات المتحدة المرفوعين في هذه الزاوية من الصحراء في إطار هذا التجمع الاحتجاجي "إنها أرضنا. ونحن نريدها من دون أي جدار". ويقرب عدد أفراد قبيلة "توهونو اودهام" من ثلاثة آلاف شخص وهم يحظون باعتراف من الولايات المتحدة، كما أن أرضهم تمتد من أريزونا الأميركية إلى ولاية "سونورا" المكسيكية. وسيؤدي مشروع الرئيس الأميركي القاضي ببناء جدار لشل حركة المهاجرين غير الشرعيين إلى "تحطيم" القبيلة بحسب ما تقول هذه المرأة الثمانينية أمام حوالى خمسين شخصا من السكان الأصليين أتوا للإصغاء إليها. ومع أنهم لا يفهمون جميعا اللغة المحكية (إذ يتحدث البعض بالانكليزية فقط فيما لا يجيد آخرون سوى الاسبانية)، أتى هؤلاء من جانبي الحدود إلى هذه النقطة من الصحراء التي يطلقون عليها تسمية "بوابة سان ميغيل". ويشكل عائق معدني صدئ الحدود هنا التي تم رسمها في العام 1848 بعد حرب على الأراضي خسرتها المكسيك. وقد أعطى الجانبان لقبيلة "توهونو اودهام" إذنا خاصا لمواصلة التنقل بحرية على الجانبين عن طريق تسعة أبواب موزعة على امتداد 120 كيلومترا على الحدود التي تعبر أرضهم. غير أن هذه الأبواب أغلقت تدريجيا لأسباب أمنية. واليوم، لم يتبق سوى معبر واحد لدخول المركبات هو بوابة سان ميغيل. ويقيم أفراد القبائل من شبه الرحل خصوصا في الأراضي الأميركية مع "مقر" لهم في مدينة سيلز في أريزونا. وفي لغتهم الأم، لا وجود لكلمة "حدود". وتستذكر تشوهوهوا طفولتها قائلة "خلال موسم قطاف +بتايا+ (وهي فاكهة ملونة مصدرها نبات الصبار) وأزهار الصبار، كنا نذهب إلى الجانب الآخر على سفح الجبال. في هذا المكان، كنا نصنع العسل من زهر الصبار وكنا نبيعه في ما بعد". وكانت القبيلة تعتاش أيضا من الأعمال الحرفية وصيد الغزلان. وحتى فترة قريبة لا تتعدى عشر سنوات خلت، كانت حافلة مدرسية تنقل كل يوم الأطفال الذين يعيشون في الجهة المكسيكية إلى المدرسة في سيلز. لكن اليوم، قلة من أفراد قبيلة توهونو تعبر الحدود ويعيش كثيرون منهم بعيدا جدا من المعبر الوحيد المتبقي. ويعبر "رجال الصحراء" (وهو معنى اسم هذه القبيلة)، أحيانا هذه الحدود لزيارة طبيب أو للمشاركة في مراسم تشييع أو في مسيرات "محاربين" في مسارات مقدسة. غير أن عناصر الحدود لا يسمحون بالعبور إلا "عندما يريدون ذلك" بحسب مايك ويلسون وهو رجل متقاعد من قبيلة توهونو خدم في وحدة العمليات الخاصة في الجيش الأميركي وينشط حاليا في الدفاع عن حقوق الإنسان. كما أن جدار ترامب سيفاقم الوضع، بحسب هذا الرجل. ويقول "الجدار بتعريفه يمثل انتهاكا دوليا لحقوق الإنسان"، مؤكدا أنه سيحمل قضيته إلى محافل الأمم المتحدة بدعم من قبائل أخرى تشكل المجلس الوطني لقبائل السكان الأصليين في أميركا. وقد تعهدت الحكومة المكسيكية بدعم القبيلة في طلبها الذي سيتم التقدم به خلال ابريل أمام محكمة البلدان الأميركية لحقوق الإنسان. غير أن التشرذم بدأ يطال أفراد قبيلة "توهونو اودهام"، فمن خلال معركتهم ضد الجدار، يخشى البعض من قادتهم فقدان المساعدات الأميركية التي يستفيدون منها. وقال نائب رئيس هذه القبيلة فيرلون خوسيه، في تصريحات أدلى بها أخيرا، إن هذا الجدار "لن يقام إلا على جثتي". ويقول مايك ويلسون وهو من قبيلة توهونو في اريزونا "بالطبع، لسنا متحدين إذ لا ترون هنا أعضاء كثيرين في التجمع، لا يوجد سوى نحن الراديكاليين". ويضيف "لا يمكننا التخلي عن تلقي المساعدات لأننا فقراء للغاية". وتحت أشعة الشمس الحارقة، تنهي النساء في قبيلة توهونو رقصاتهن قبل تبادل التحية بصمت. فأولئك الآتيات من اريزونا يتواصلن بصعوبة مع القادمات من سونورا بسبب عائق اللغة بين الانكليزية والاسبانية. وامرأة واحدة لا غير تجيد التحدث بلغة أجدادها من قبيلة توهونو. وتوضح دورالي فيلاسكو وهي من قبيلة توهونو بعد رقصها على مدى ساعات "نتواصل بطريقة غير شفهية". ومع هبوط الظلام، تضاء الصحراء بألوان حمراء. ويبدأ أفراد القبيلة طريق العودة، كل منهم إلى أحد جانبي الحدود. ويقول ويلسون إن الجدار "لا يقسم منزلنا وحسب، بل يشطر قلبنا".
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©