الاتحاد

الملحق الثقافي

أغاني قروي جفّ نعناعه

1
بجوار المسجد القديم حين كنّا نتصدق الأمل
كان الخبز في أعيننا أكبر
وعجلة فيريس كانت تنسج احلامنا أمام مرأى أهل المدينة
اليوم وأمام كل المرايا القديمة
أعبر ُالطريق الشجري حين يتخدر ضوء الليل على الغصون
وتهتز أوراق الصفصاف من وقع خطوات الغريب
لأقول لكِ:
في مواسم الربيع تعلن الأزهار عن عشقها حتى لو غرقتْ أرجل التراب بالطين

2
باع ما يملك منذ أن لفَّ الغياب الطرق التي أحبها
هذه رائحة خبز التنور وهذا الزمان لم يسافر
يا أهل القرية الطيبين للجرارات المنطلقة في حقول القرية حكايا
لا تجمعوا الصقيع في وجوهكم
هنا حوت الكنتاكي قرب جزيرتي الخضراء
وحيدة وسط بحار ومحيطات هائجة
هي ذاكرة الكستناء كلما قشرتها أصبحت ألذّ

3
تعبتُ من إغلاق الباب وحيداً
لم يغني جدّي للطيور بل للخبز
إذن دعيني أركض في الشتاء تحتَ محصول السماءْ
كي أرمي الظلال الكثيبة
شمس الربيع تطل من نافذة الغابة
هناك في ليالي القمر حين تمشي قواربنا وحدها بدون مجاذيف أو ريح
سأقف عن الركض عندها

4
تلك التي جعلتني أفكر ملياً قبل أن أزرع النعناع
صدقتها كقروي يرى المدينة لأول وهلة ويصادق كل أضوائها
انتظرتها كمريض وحيد في المستشفى يراقب الباب و توافد الزوار لسرير جاره
قلتُ لها سأزرع النجوم إلى طريق بيتك
قالت «لا مطر في سمائي ولا سماد
اكتبني!»
قلتُ لها: حين أقتلك في قلبي سأدفنك في الورق
تلك التي جعلتني أفكر ملياً قبل أن أزرع النعناع في بساتيني

5
بجانب ظل الدكان الذي يستريح تحته المسافر منهكاً من حقائبه
يجلس و يشرب زجاجة بيبسي
هكذا مترعاً بالأمل حتى الثمالة
يضع صوف ذكرياته في مخدة أيامه
الأحلام جريئة في وجهه جداً
رجل الثلج لا يهمه البرد

6
النغمات العذبة من ناي حضورك تومض الليل
لاهياً بغوايتكِ ساخراً منّي
الشغف الطافي في عينيكِ المتوقدتين
يحرك أمواجي لتتراقص المراكب
هناك حين تقترب الشواطئ






7
عبارات الغسق تضيع في وضوح النهار وسرقات الليل
مقعد الحديقة جعلته حطب المدفأة حين اشتد برد الشتاء
كان لحضورك كالريح طيف لم يدركه البصر!
المغني الذي ينشدُ تحت المطر يهرب من المظلات السوداء

8
بين الشمس اللافحة والشتاء القارس تقفين كالربيع
على تخوم قريتنا حين تمر حصادات الشعير وتنبت سنابل القلب
سيتحول البارود إلى مفرقعات العيد
حينها سأقطف أزهاراً بلون كل الفساتين وأوزعها على الأكواخ المترفة بالحزن
بائع الزهور لا يحتاج إلى دكاكين

9
هذا الصباح استيقظت لوحدي بلا سبب
دون أن أسمع خطوات أقدام الغرباء
أو صوت قطة شبقة تبحث عن الدفء في أواخر كانون
رميتُ مرساة عيني إلى بائع الكعك في الطريق
أبحث عن حوت يبتلع أغنية وحدتي
أو مهرج يبكيني حين يسقط عن كرته
هذا الصباح بحثت عن الشاعر الذي باع قصائده على الرصيف
حين ارتدى سكان مدينته ربطات عنق سوداء

10
لوجودك معي ضوء باعة الكستناء في ليل المدن الباردة
حين أنقلب طفلاً يمسك كسرة خبز على الرصيف
ارسم ابتسامة بحجم حبة تين على شجرة شاهقة تلمحها عيون المارة
مدّي يديكِ إلى صدر الشارع وسيري بي
الشتاء راحلٌ ونشرات الأخبار تيه الطيور المهاجرة

اقرأ أيضا