الاتحاد

لحظة الموت


أتمنى أن أترك الدنيا وأرحل بعيداً، هناك حيث القبور والموت ينتظرني حيث التراب والرماد، فالموت هو الحياة والحياة هي الموت والحياة بعدها الموت· نعم أريد أن أموت لكي أشعر بالهدوء والراحة والسعادة، هل يعتقد البعض أن السعادة هي الحياة، مخطئ كل من يحب الحياة، وعلى صواب كل من يحب الموت ويكره الحياة· أجد في الموت السعادة التي لم أشعر بها في الحياة، لم أتذوق طعم السعادة في حياتي، فالحياة ليس لها طعم ولا رائحة ولا لون، قمة الحزن أن تشعر بأنك غريب في الدنيا، قمة التعاسة أن تشعر بأنك وحيد وعابر سبيل، قمة اليأس أن تشعر بأن كل الناس يكرهونك ويرفضون بقاءك في الوجود، هنا انتظر لحظة الموت بدون تردد أو تفكير في حياتك· كم تمنيت لحظة الموت هذه اللحظة التي تفصل بين الحياة والبقاء في الدنيا، هذه اللحظة التي تمنيتها ومكثت حياتي وأفنيت عمري من أجل تحقيق هذه الأمنية التي تمنيتها وما زلت أتمناها، لماذا نحب الموت؟ سؤال يردده ويكرره الجميع ويجهل إجابته أيضاً الجميع، ويتمنى البعض تحقيق أمنية الموت، ألا تعلمون أن سر التعاسة في الحياة البقاء في الحياة الدنيا· هل تجهلون أن السعادة سوف تجدونها في الموت والفناء، هل الحياة أفضل من الموت· بماذا نشعر ونحن نعيش في الدنيا، هل سبق وأن كانت حياتنا وردية مثل لون الورد، بل كانت حياتنا سوداء مثل سواد الليل، حياتنا نور وظلام، النور نجده في النهار حيث تضيء حياتنا بأشعة من نور· قد تكون هي الأشعة التي تنبعث منها الحقيقة التي نفتقدها في حياتنا والليل هو الظلام، لماذا نشعر بظلمة الليل كلما حان وجاء موعد الغروب، وهنا تبدأ رحلة الملل والحزن والوحدة· نطوي صفحة الماضي ونودع يوما مضى ونستقبل يوما آخر لنزيد آلامنا وحزننا لتتراكم الهموم والمشاكل لتصبح حياتنا عبارة عن جبل من الهموم وحياتنا أصبحت شبه مستحيلة حتى لو أثبتنا وجودنا سوف يرفض الجميع وجودنا ويتمنون رحيلنا· لماذا يكرهني الناس، كل الناس، لماذا يرفضني الجميع، لماذا يكرهني كل من ألتقي بهم، هل يثبت الجميع أن الحياة الدنيا ليست ملكاً لأحد، وتتبدل الحياة وتدور الدنيا ويفنى الجميع ونموت ليعيش غيرنا، فأين السابقون الذين رحلوا قبلنا منذ مئات وآلاف السنين، ماذا بقي من ذكرى الأموات، هل التاريخ خلدهم في ذكرى رحيلهم أم تركوا الحياة· الأموات السابقون هم الذين تركوا الحياة لكي نعيشها نحن ثم نموت ونعلن رحيلنا وموتنا ولنلتحق بهم·
رنا إبراهيم راشد· أبوظبي

اقرأ أيضا