الاتحاد

الملحق الثقافي

النبش تحت الماء

1
لآخر محاولة كتبتُ ذات مرة
أن لا يمكن القفز فوق الماء
أشياء كثيرة لاحقتني
حتى اتسعت رقعة الحديثُ بدمي
في محاولة أخرى
كان الماء صقيع
خوفي من التلامس الفطري هزني
أيحرق تجاويف الماء
إنني لا أحتاج الى الجري
كل الفراغات امتلأت بالعطب ورائحة العابرين نحوي

2
كُنتُ أُحبك قبل الميلاد
قبل أن تنجبني أمي الى الحياة
قبل أن أنطق بحرف الميم
والباء وبكاء الرضيع
قبل أن ابتسم وانكس راية الاستسلام
أُحبك حين كانت الأشياء بيضاء
لم تدنسها النقطة السوداء
أحببتُ ملامستك للماء
النظر للنجوم
حديثك مع القمر
احتفاظك بهدوء السعادة
أحببتك حين كنتُ أنظر الى سقف الفصل
في عيون معلمتي
بين دفاتري وقلمي ومسطرتي
وأحيانا كثيرة في حرف الحاء الشارد الى عقلي
أحببتك ولم أدرك الأسباب
إلا حين رأيت الشجرة تهرم
وأوراقها الصفراء تتساقط
كُنـتَ ولا زلت الفـأل الـذي يســبق عاصفة الحب

3
كُل الجهات الأربع مؤصدة
إلا الجهة الخامسة
كان الجدار يقابل اللوحة العشرون
وحين هطل المطر استرعى انتباهي الشاب ذو القبعة السوداء
دخان سجائره مزعج بين زوايا تلك الجهة المعتمة
كنتُ خارج السيطرة
كان يُشبه المشردين
المتسولين حنين الوطن
العابثين بورق الحائط
ذات مرة اضطجعت على الكرسي الهزاز
أمام حديقة المدينة
لمحتُ هرا شاردا مع ذاكرة شاب شعرها
حاولت التقاط حاستي من الأرض
لم أستطع.. كدتُ أقع
محاولة يائسة أخرى
فتحت لي بابا مختلفا من الأوجاع
ذات مساء التقيت الشاب وللأسف
كان تحت عجلات البؤس يحترق
مات وطارت فكرة الحرية

4
الشتاء والدفء حكاية تثير الشوق
كانت بعض الصور تختلف بذاكرة الوجدان
في لحظات ولحظة وثانية
لم أحبُ سوى تلك السويعات الباردة
حول موقد النار وحب الأماني الطائرة
حين كان الغياب جمرا يعاتب ضمير التفاصيل المحكومة بالإعدام
كان الحلم صغيرا ينتظر يوم ميلادي
حبي للقراءة وكل شي آخر طرفا من ضفائر الهوى.. أحب ملامسة غيمة المطر
هشة كالحب
أرقص مع الأطفال
أختبئ تحت طاولة الأفكار
أنجب أطفالا بلا ضجة
أحلامهم لا زالت في المهد تنمو
مع الروايات والقهوة السمراء والغياب المتكرر
مع كل المواقيت المباغتة للحضور
مع الانتظارات الرتيبة
مع النبش تحت الماء
مع الأصدقاء ونافذة الذكريات المحلقة في الهواء
كُنتُ أُحب الشتاء كما أُحب أنفاس الكلمة الأولى
والساعة التي تُشير الى السابعة صباحا.

اقرأ أيضا