الاتحاد

الملحق الثقافي

37 أسطورة تفسّر العالم

الميثولوجيا mythology التي اصطلح على ترجمتها إلى «علم الأساطير» مصطلح مُعرّب عن اليونانية، يطلق على العلم الذي يعنى بدراسة منشأ الأسطورة وتطورها، وبدراسة أساطير الشعوب والعلاقات المتبادلة بين هذه الأساطير، كما يطلق المصطلح على مجموعة الأساطير التي تختص بالتراث الديني فقط. وتعني الأسطورة لغة كل ما يسطر أو يكتب، والجمع أساطير.وفي المعجمات: الأساطير هي: الأباطيل والأكاذيب، والأحاديث لا ناظم لها، ومنه قوله تعالى:» إن هذا إلاّ أساطير الأولين» (سورة المؤمنون/ 83).
والأساطير قصص خاصة تروى عن الآلهة أو عن كائنات بشرية متفوقة أو عن حوادث خارقة وخارجة عن المألوف في أزمان غابرة، وقد تتحدث عن تجارب متخيلة للإنسان المعاصر بغض النظر عن إمكان حدوثها أو تسويغها بالبراهين، ونظراً لاحتلال الأسطورة حيزاً مهماً من تراث الإنسانية ومجتمعاتها كافة، إذ لا يخلو مجتمع أو حضارة من أساطير ترتبط بتراثهما جنباً إلى جنب مع الأشكال الأدبية والفنية الأولى التي تميز ثقافة ذلك المجتمع كالحكايات والخرافات وقصص التراث والسير الشعبية والموضوعات الفنية المختلفة. ولما كانت موضوعات الأساطير وشخصياتها وأساليب روايتها كثيرة ومتنوعة فمن الصعب إعطاء حكم عام عن طبيعتها. وتدل تفاصيل الأساطير عامة على الكيفية التي يصور فيها شعب ما ثقافته وحضارته. وتأتي دراسة الأساطير على هذا النحو في المرتبة الثانية من حيث الأهمية بعد دراسة اللغة والفنون والفلسفة والعلوم عند الشعوب.

فتنة
ترجم الأستاذ كاظم سعد الدين كتاب «أصل الحياة والموت بالأساطير الأفريقية» الصادر ضمن سلسلة الموسوعة الثقافية عن دار الشؤون الثقافية العامة في بغداد،في 158 صفحة من القطع الصغير. وقال في مقدمة الكتاب:«هذه الأساطير ثرية، نابضة بالحياة مُبدعة، وفيها أجوبة الإنسان عن مُشكلات الحياة والموت والأسرار التي تكتنفهما. وإذا ما عُدّت هذه الأساطير أدباً صرْفاً فإنّها تهبُ المرء في قراءتها سِحْراً وفتنة تُضاهي ما في أساطير التراث لدى الشعوب الأخرى».

تشابهات
ووجد سعد الدين من خلال قراءته واختياراته للأساطير أن هناك: «حالات من التشابه مع بعض الأساطير في الكتاب المُقدّس مُذهلة جداً بحيث تُغري المرء بالشكّ في وجود تأثير تبشيريّ، غير أنّ الذين جمعوا هذه الأساطير استطاعوا أن يدحضوا ذلك الاحتمال ويُعلنوا أنّه غير وارد ولا مجال للشك في أصل الأساطير الأفريقية، ولكن من المُحتمل وجود اتصالات ثقافية بطبيعة الحال مع الشرق الأدنى في العصور القديمة، ويُمكن للحكايات والأساطير أن تنتقل بسهولة...». واختار سعد الدين سبع وثلاثون أسطورة من عدّة دول في العالم، بدأها بأسطورة «كيف انسحب الإله من العالم» من مالوزي في زامبيا، واسطورة «الكلمة» من وابانكلوا من تنزانيا، وأسطورة «تمرد» من فانك بالغابون، وأسطورة «الموت والخالق» من كونو بغينيا.

من نيجيريا
قدّم المترجم ضمن اختيارات كتابه تسع أساطير من نيجيريا هي: «أسطورة معصية الإنسان» من إيفيك، أسطورة «العجلوم» من الإيبو، «أسطورة خلق الأرض» من يوروبا، «أسطورة خلق الإنسان» من يوروبا، «أسطورة أوباتالا يدمر عبده» من يوروبا، «أسطورة أوباتالا يفقد عينيه» من يوروبا، « أسطورة أوباتالا وصديقه شانكو»، «أسطورة لماذا السّماء بعيدة» من بيني، و»أسطورة المرأة التي حاولت أن تغير مصيرها» من إيجاو.
وجاء نصّ «أسطورة أوباتالا يفقد عينيه» النيجيرية، أنّه «في يوم من الأيام ذهب أوباتالا ليستحم في النهر، فنزع عينيه ومحجريهما ووضعهما على ضفة النهر. وبينما كان يستحم جاء إيشو «الإله المُناهض»، وأخذ العينين والمحجرين. ولمّا خرج أوباتالا أصيب بخيبة عظيمة لأنه لن يستطيع تنفيذ مهمته الخاصة في إعطاء الإنسان شكله وهيئته.
ثم جاءت الآلهة أوشون ووعدته بالمساعدة، واستطاعت بجمالها وفتنتها أن تُسحِر إيشو فأعطاها العينين، ثم ذهبت إلى أوباتالا وقالت: سأُعيد إليك عينيكَ إذا ما علمتني سرّ المرينديلوكون ـ الطريقة المُقدسة في التكهُن بست عشرة وَدْعَة- لم تَرُق أوباتالا الفكرة ولكنه كان مُضطراً إلى القبول».

ابنة الهُور
ثم تناول المؤلف «أسطورة الحرباء والسحلية» من مرجي بأفريقية الوسطى، و»أسطورة الصباح والمساء» من فون بداهومي، و»أسطورة الإبريق والسلّة» من أسانسو بتنزانيا، و»أسطورة كيف أصبح القمر أبا العالم» من واكارانكا من روديسيا، و»أسطورة نبتة الحياة» من نيامويزي بتنزانيا، و»أسطورة السلاحف والبشر والحجر» من نيوبه بنيجيريا، و»أسطورة أصل السماك» من الفون بداهومي، و»أسطورة الثمرة المُحرّمة» من إيفه بليوبولدفيل، و»أسطورة كيف خُلق العالم مِن قطرة حليب»، من لافوني بمالي، و»أسطورة أصل البورورو»، من فولانيه، و»أسطورة ابنة الهُور» من فولانيه، و»أسطورة نجمة المساء» من فولانيه أيضاً.

أساطير سواحلية
كما تناول المترجم لأساطير سواحيلية هي: «أسطورة الديك الذي في السّماء، أسطورة البعوض، أسطورة الحوت العملاق، أسطورة الحوت وخاتم سليمان، أسطورة جزيرة أشجار البنات، أسطورة النور والأرواح، وأسطورة الطائر العملاق». وتروي «أسطورة الحوت وخاتم سليمان» السواحلية: «أعطى الله سليمان حُكماً على الجنّ والإنس والطير وجميع حيوانات البرّ والبحر، ووهبه الله خاتماً أودع فيه قوة وحكمة، ونقش هذا الخاتم باسما الله المئة.
وفي يوم مشؤوم جاء الشيطان حين كان الملك وسرق الخاتم. واتخذّ الشيطان هيئة المَلِك وجلس على عرشه ليحكم الناس والحيوانات. ولكنه ضجر من الجلوس وقرر القيام برحلة بحرية. وأمر ببناء سفينة أبحر فيها. وفقد الخاتم في وسط البحر وراح يغوص ويغوص ويغوص، حتى ارسل الله سمكة لتبحث عنه. وكانت هذه السمكة هي الحوت الذي خلقها الله لهذه الغاية، وهي ما تزال تظهر وتغوص بحثاً عن الخاتم. ويُقال أنّ سمكة ابتلعت الخاتم لمّا سقط في البحر، وجاء أحد الصيادين واصطاد تلك السمكة وباعها إلى طباخ المَلِك سليمان. ووجد المَلِك خاتمه حين قٌدِّمت السمكة إليه بعد طبخها. والله أعلم».
كذلك ترجم كاظم سعد الدين لعدد من الأساطير المصرية الفرعونية القديمة، والمتمثلة في كل من: أسطورة رَع وأولاده، وأسطورة نوت، سيدّة السمّاوات، وأسطورة أزيس، وأسطورة أوزيريس، وأسطورة أرْيس تسعى إلى العثور على أوزيريس

اقرأ أيضا