الاتحاد

الاقتصادي

خبراء يطالبون البنوك المنكشفة على «سعد» و«القصيبي» باقتطاع مخصصات من أرباح الربع الثاني

طالب خبراء ومراقبون المصارف العاملة في الدولة والمنكشفة على مجموعتي سعد والقصيبي السعوديتين باقتطاع مخصصات مالية من أرباحها المسجلة خلال الربع الثاني من العام الجاري كخطوة احترازية وتحسباً لأي تطورات جديدة قد تؤدي إلى إعلان المجموعتين إفلاسهما وإدراج قروضهما ضمن فئة الديون المعدومة.
من جانب آخر، ينظر الخبراء إلى عدم إفصاح المصرف المركزي الإماراتي عن حجم انكشاف مصارف الدولة على المجموعتين منذ إعلان مؤسسة النقد السعودية عن تجميد حساباتهما مطلع يونيو الماضي بأنه بات مصدر قلق وعنصراً غير مطمئن بالنسبة للمستثمرين في الدولة مرتكزين إلى تصريحات صدرت عن محافظ المصرف المركزي معالي سلطان بن ناصر السويدي في نهاية الشهر الماضي بأن بنوك الإمارات تعرضت «بشكل كبير» لمجموعتي «سعد» و»القصيبي» السعوديتين المتعثرتين. وتتفق تصريحات السويدي مع التقارير والتكهنات التي راجت حول احتمال مواجهة البنوك الإماراتية خسائر محتملة بنحو 11 مليار درهم أو ما يعادل 3 مليارات دولار بسبب تعرضها للمجموعتين من أصل 7.4 مليار دولار إجمالي ديون المجموعتين والتي تتوزع على 88 بنكاً حول العالم.
خسائر محتملة
واعتبر هيثم عرابي الرئيس التنفيذي لشركة جلف مينا للاستثمارات البديلة أنه من الواجب على المصارف المحلية اقتطاع مخصصات مالية في نتائج الربع الثاني من العام الحالي تمكنها من تسديد جزء خسائرها المحتملة. وزاد «هذه الخطوة ستبعد السوق عن حالة عدم اليقين والقلق». وتبدأ بنوك الدولة بالإعلان عن نتائجها المالية للنصف الأول من العام الجاري متضمنة نتائج الربع الثاني تباعاً خلال الشهر الحالي عقب انتهاء الفترة المالية في نهاية يونيو الماضي. وتوقع مراقبون في مسح لـ«الاتحاد» خلال الشهر الماضي تحقيق البنوك تحسناً في أدائها خلال الربع الثاني، مقارنة بالربع الأول من العام الحالي والربع الأخير من العام الماضي، حيث حققت المصارف المدرجة في سوقي أبوظبي ودبي الماليتين أربحاً صافية بقيمة 5.5 مليار درهم في الربع الأول بتراجع نسبته 6.2% مقارنة بالربع الأول من العام الماضي، ولكنها تضاعفت لأكثر من ثلاث مرات ونصف مقارنة بالربع الأخير من العام 2008. وكانت مؤسسة النقد السعودية قد أصدرت قراراً مطلع يونيو الماضي يقضي بتجميد حسابات مجموعة سعد بعد تعثرها في الوفاء بديونها، وبعد أيام قليلة صدر قرار مماثل بحق مجموعة القصيبي التي تعثرت هي الأخرى في الوفاء بالتزاماتها المالية، والتي تفجرت للعلن عقب تجميد حسابات رجل الأعمال السعودي الملياردير معن الصانع والتي أعلن عنها في نهاية مايو، حيث يشغل الصانع منصب رئيس مجلس إدارة مجموعة سعد. ولكن البنوك لم تقم بالإعلان عن قيمة المبالغ المنكشفة على المجموعتين نظراً لعدم البت في أمرهما حتى الآن وهو ما يحتاج إلى فترة من الزمن حتى تحصل على تأكيدات رسمية بتعثرهما، ما يستوجب على البنوك القيام بخطوة استثنائية في الوقت الراهن، وفقاً لعرابي.
«غير مطمئن»
ومن جانبه ، وصف وضاح الطه الخبير في شؤون أسواق المال الإماراتية صورة الوضع الحالي بأنه «غير مطمئن». وأضاف «تعتمد البنوك في الوقت الراهن على إتاحة تأخير المعلومات، ما يزيد القلق وانعكاسه سلباً على السوق». من جانبه، اعتبر زياد الدباس المستشار في بنك أبوظبي الوطني أن عدم إفصاح البنوك عن حجم انكشافها حتى اللحظة يعود إلى طبيعة العلاقة التي تحتكم إليها مع عملائها ومحافظتها على معلوماتهم الشخصية في ظل عدم وضوح الرؤية. وأضاف الدباس: «المصرف المركزي هو الجهة الأولى والوحيدة القادرة على الإفصاح عن حجم انكشاف بنوك الدولة ولكن يبدو أن القضية لم تصل بعد إلى مرحلة تصنيف ديون المجموعتين ضمن فئة القروض المعدومة». واتفق عرابي مع الدباس حول طبيعة المرحلة الحالية، مشيراً إلى أن المصرف المركزي لا يستطيع إلزام بنوك الدولة بالإعلان عن حجم انكشافها، ولكنه قادر على الإصرار عليها لتقوم بأخذ مخصصات، في خطوة تجعل الصورة أكثر وضوحاً. وزاد: «من الأفضل توضيح هذه النقاط في نتائج الربع الثاني وعدم تأجيلها إلى فترة مالية أخرى». وقال: «المركزي قادر على أن يفرض على البنوك هذه الخطوة». وكان بنك المشرق قد أعلن عن اتخاذ إجراء قانوني لحماية مصالحه ولكنه أكد في بيان له أن المبالغ «ليست كبيرة»، في حين قال مصدر من بنك أبوظبي الوطني في تصريحات سابقة إن تعرضه للمجموعتين «لا يذكر».
حجم المشكلة
من جانب آخر، اعتبر الطه أن الخطأ الحاصل الآن يتمثل في بحث الحلول في الوقت الذي لم يتم التعرف على حجم المشكلة حتى اللحظة، في إشارة منه إلى تصريحات صدرت مؤخراً عن راشد الفندي المدير التنفيذي للعمليات المصرفية في المصرف المركزي، والتي قال خلالها أن المركزي يقوم بـ «تقييم» جميع الطلبات المرفوعة من أجل الحصول على المساعدة من قبل مصارف الدولة. ومن جملة التصريحات التي صدرت عن المصرف المركزي بخصوص القضية، بأنه بوسع المصارف المحلية وضع اليد على أصول كل من شركة القصيبي للخدمات التجارية، وشركة سعد للتجارة والمقاولات، بحسب وكالة «بلومبرج». وجاء في القرار «يمكن للمصارف المحلية تسوية قروضها من الأصول المتاحة داخل الإمارات والمسجلة بأسماء الشركتين السعوديتين طبقا لما بين يدي المصارف من مستندات». وقال الطه «ما نحتاجه الآن يكمن في إفصاح طوعي يدفع إلى استقرار الاقتصاد الوطني من جهة، وفي سياق ممارسات أخلاقية غير ملزمة». وزاد «العديد من المحافظ وصناديق الاستثمار المحلية ترتكز في استثماراتها على أسهم البنوك نظراً لثقل أدائها». ويقرن محللون التراجع الحاصل في أسواق المال المحلية خلال الفترة الماضية ومنذ منتصف الشهر الماضي تحديداً بموجة الأنباء التي ظهرت للعلن حول تجميد حسابات المجموعتين وانكشاف البنوك الإماراتية على المجموعتين.

اقرأ أيضا

النفط ينزل من أعلى سعر في 4 أشهر.. وتخفيضات "أوبك" تدعم السوق