الاتحاد

الملحق الثقافي

«الحصن» التاريخ مخطوط في الحجارة

ثمة نخلات باسقات يتوزعن فوق رمال شاطئ البحر، وآثار خطتها عجلات سيارات قديمة، وكأن تلك الآثار تسرد قصصاً حدثت في هذا المكان الذي جاور البحر فأخذ يتنفس منه هواء صافياً. ثمة قصر بجدران عالية وبأبراج ثلاثة، هي البرج الشمالي الشرقي والجنوبي الغربي والشمالي الغربي تغطي ظلاله الرمال التي أحاطت به من كل مكان، أربعة أضلاع طويلة و24 قوساً على النظام المعماري الإسلامي في كل ضلع بنيت فوق 24 قوساً أخرى بطابقين فوق بعضهما بالتوازي، حيث تصطف عشرات الغرف مع بعضها وراء تلك الأقواس وأبنية صغيرة كالقبة، وهي تطل على ساحة رملية مسيجة بسياج منخفض تقود إلى بوابة مقوسة مفتوحة دائماً.

أمام البوابة الرئيسة رفعت سارية طويلة علماً، رمزاً لقوة القصر الذي شيد على مساحة تبلغ (12220) متراً مربعاً.
خارج تلك الأسوار الطويلة البيضاء ثمة أبنية صغيرة موزعة على جانبي القصر العملاق، وليس بعيداً عنه ثمة مساحتان مسيجتان تحتويان على أبنية محصنة، وقد بنيت بنظام الأقواس أيضاً.
ذلك هو جزء صغير من المشهد العام - بالأبيض والأسود - لقصر الحصن الذي تم تصويره في فترة من فترات عمقه التاريخي الذي يمتد إلى أكثر من 250 عاماً.
خطوط كثيرة في الرمال يمكن تأويل كثافتها، كونها تربط بوابة الحصن بالصحراء البعيدة، كما أنها تشير إلى عمق العلاقة بين مركز القرار داخل الحصن وعالم الصحراء البعيد، ذلك ما تحيل إليه صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود لقصر الحصن أرخت جزءاً من تاريخه العميق، المليء بالأحداث الكبيرة، وبالقرارات الصعبة، وبالإنجازات العملاقة، حيث تحول القصر عبر التاريخ إلى شاهد على كل ما جرى فوق رمال صحراء الجزيرة العربية بعامة والإمارات - فيما بعد - بخاصة.
شيد ذلك القصر ليكون مجاوراً للبحر، يسمع كل صباح ضربات أمواجه آتية إليه لتلقي عليه تحية الألفة والشفافية والبهاء الفطري العذب، وحتى وإن ابتعد قليلاً عن شاطئ البحر في أزمان لاحقة، إلا أنه لا يزال جاراً وفياً للبحر، ظل يخزن حكايات وحكايات.

حكايات السنين
حكايات السنين والأيام وتحولاتها وهو لا يزال مقيماً، لم يتخل عنه أبناؤه، بل هم الآن يحتفلون بتاريخه العميق، الباهر، وهو يودع ويستقبل من يأتي إليه طارقاً بابه، حيث لم يدر بابه يوما عن وجوه الناس التي تطمح أن تقتبس منه حلولاً لقضايا بني البشر، وهم يصارعون حياة مليئة بقسوة الصحراء، وبجلال الإنسان وكينونته الجبارة.
يبقى قصر الحصن قلب المدينة، المدينة بكل تغيراتها، ولابد أن تقودك عيناك وأنت تدخل أبوظبي إلى شاطئ البحر وهناك سترى - لا محالة - قصراً أبيض وبرجاً شاهقاً، لتستعيد 250 سنة أو أكثر من تاريخ الحكايات والقصص، والوثائق التي تؤكد أصالة المكان.
كان قصر الحصن يستريح عند هدهدة الأمواج، يسمع مجيء سفن ترى وهي مقبلة نحوه، حاملة البخور والعاج واللؤلؤ والخشب الساجي والبخور والتوابل والجندل، وخيرات البحر التي لا تنقطع، حيث عاش البحر كل عذريته، وهو يجاور قصر الحصن الذي يحفظ له صفاء موجته الآتية إليه.
كانت الصحراء مفتوحة أمام أعين تلك الأبراج والقلاع، كان البحر مفتوحاً أمام أعين الساهرين على عذرية الموجة.
لقد وضع الشيخ ذياب بن عيسى عام 1760م أساسات هذا البناء التاريخي العملاق، فبنى برجاً للمراقبة فاستحق أن نضع هذا العقل التاريخي الخلاق في حقل لا يجمع إلا الساسة والمفكرين الكبار في تاريخ المنطقة كلها، ثم جاء الشيخ شخبوط بن ذياب لينتقل من ليوا إلى أبوظبي، وليتخذ من القصر مقراً للحكم متجاوباً مع طبيعة التحولات اللوجستية والسياسية للمنطقة التي اعتمدت البحر طريقاً للانفتاح باتجاه العالم.
ومن هنا رسخ الشيخ شخبوط بن ذياب بشفافية رائعة أهمية المكان وجماليته وعفوية الحياة التي تجاور البحر، فمن الصحراء «ليوا» إلى البحر «أبوظبي» تكونت بوادر وملامح التشكل الحضاري التي بدأت تتأسس بين الرمال والماء.

المكون المعماري
وهنا لابد أن نقرأ عدة جوانب مهمة في طبيعة هذا المكون المعماري «قصر الحصن» لنشير إلى أن هذا القصر يؤكد بعد 250 عاماً على:
أولاً، إنه صرح ثقافي يعبر عن رؤية مجتمعية أرادت أن تنفتح نحو العالم «البحر».
ثانياً، إنه صرح معماري يشكل نتاجاً لفكرة مجتمعية نفذها أبناء الإمارات أنفسهم دون تدخل عقل آخر.
ثالثاً، إنه بني بمواد من أرض الإمارات وكأنه تعبير عن ولادة صافية، حيث جذوع أشجار النخيل التي كانت تفلق نصفين كي ينشأ من استدارة الجذع سطحان مستويان يرفعان سقفاً، أو يسندان جداراً بني من الحصى والصخور المرجانية الآتية من البحر، ومن الجص الأبيض الآتي من عمان أو ليوا.
رابعاً، سبقت عمارة قصر الحصن في أبوظبي قصوراً وحصوناً شيدت في المنطقة كلها، وذلك بطريقة بنائه المعماري القائم على التربيع بدل الدائرة، واستطالة الجدران المواجهة للبحر بدل قصرها لكي تتيح هذه الاستطالة أن يحتل سطح الحصن أعداد كبيرة من المقاتلين ليدافعوا عنه، أما قصر الجدران وما خلفها من سطح لأبنيته الداخلة، وهي المواجهة للبحر، فإن ذلك يحد من تواجد العدد الأكبر من المقاتلين، ذلك الطول الممتد بين برجين مواجهين لساحل البحر يعطي الحصن مهابة وشموخاً وقوة، هذا بالإضافة إلى أنه يمتلك أطول مساحة لمواجهة البحر.
منذ النصف الثاني من القرن الثامن عشر وبعيداً عن التصورات المعمارية الحديثة كان الشيخ ذياب بن عيسى قد رسم تصوراً معمارياً فريداً على الأرض ثم جاء الشيخ شخبوط بن ذياب ليكرس أهمية المكان ولهذا ظل هذا القصر منيعاً حتى تسلم المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حكم أبوظبي، التي اتسعت الأرض على يديه لتكون دولة ظلت نواتها أبوظبي عاصمة لوطن عملاق. قبل أيام وتحديداً في الثامن والعشرين من فبراير 2013 يحتفل أبناء الإمارات بتاريخ قصرهم، بتاريخ الوثيقة العملاقة، دلالة الأزمان المتعاقبة بكل حكاياتها وأحداثها وتفاصيل حياتها التي تنوعت بين الشدة والرخاء.

سر الانتقال
لقد تعاقب الحكام على قصر الحصن، وشهد ما لم يشهده قصر آخر من ولادة رؤى ورجال كبار، فكان أن أرخ القصر تنصيب الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، حاكماً لإمارة أبوظبي 1966، حيث بدأت ملامح التغيير في البنية العميقة للإمارة، ومن بعد ذلك للدولة التي رسمت لوحة طرزتها سبع نجوم.
وقد يسأل سائل، ما سر هذا الانتقال المفاجئ، والقرار التاريخي الذي اتخذه الشيخ شخبوط بن ذياب قبل 250 عاماً، حين انتقل من ليوا إلى أبوظبي؟ لنجيب عن هذا التساؤل بأن اكتشاف الماء العذب في جزيرة أبوظبي ساعد على اكتشاف روح المكان، وكأن انبجاس الماء بين رمال أبوظبي كان إيذاناً ببزوغ حضارة، بل بولادة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في قصر الحصن تحديداً.
هذه العلامات الثلاث، الماء، الحضارة، الولادة شكّلت محتوى السر الخفي الذي جعل قصر الحصن شامخاً على بعد قرنين ونصف القرن حيث تحول الحصن من بناء للحاكم إلى بناء للتاريخ، إذ امتلك في وثائقه كل وثائق العالم الغربي والعالم الشرقي التي تؤرخ تاريخ الحصن نفسه والمنطقة بعامة، فما بين الوثائق البريطانية والوثائق العُمانية نقرأ وثائق خلفتها مكاتب الأميركان والبرتغاليين والإيرانيين والفرنسيين والهولنديين، كل ذلك نجده في مكتبة الحصن الوثائقية، حيث تحول إلى تاريخ لمكان يحكي قصة ثلاثة قرون من عمر المكان.

الحكايات على الجدران
وكانت أول إضافة للقصر بعد حكم الشيخ شخبوط بن ذياب، جاءت على يدي الشيخ سعيد بن طحنون حاكم إمارة أبوظبي 1845، أما الثانية فكانت في حكم الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان 1828 - 1966، وذلك في عام 1944، حيث أمر ببناء الجناحين الشرقي والجنوبي، إضافة إلى سور عال ذي أبراج يحيط بالقصر.
وأضاف المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان دارين إلى ساحة قصر الحصن، وجدده في عامي 1976 و1977 ،وأمر سموه بتجديد الجزء الذي كان مخصصاً لسكن العائلة الحاكمة قديماً درءاً لانهياره، ومن هنا كان قد نهض الحصن من جديد.
ونتساءل بعد 250 عاماً، لماذا قصر الحصن؟ وماذا تحمل جدرانه من حكايات أزمان بعيدة؟ لنقول إن حجارة جدرانه تسرد كيف ولدت فكرته، على المستوى المعماري والسياسي والرمزي، حيث أصبح شاهداً على تأسيس إمارة، كما أنه شاهد رمزي لأهمية قوة وسماحة السلطة، كما أنه منبع القرار وعقلانيته وصوابه.
ومن هذا المنطلق أصبح قصر الحصن ديواناً للشيخ زايد رحمه الله، بعد توليه الحكم في إمارة أبوظبي، ومن بين جنباته قاد الشيخ زايد رحمه الله أهم مشروع دولي، لم يسبقه أحد في تصور أن ينشئ دولة ويؤسسها باسم «دولة الإمارات العربية المتحدة».

الحصن والشعر
وتاريخ قصر الحصن والشعر والثقافة مهم جداً، كونه أصبح مزاراً للشعراء والمفكرين والأدباء، قرأوا في كتاباتهم وقصائدهم البعد الدلالي والتاريخي وقيمة المعنى والرمز المتمثلين في حجارة طينه، واستدارة أبراجه.
لقد لعب القصر وظائف متعددة، منها وظيفة القلعة والرصد للذود عن الديار، ومقر الإقامة الملكية والمقر الإداري لحكام آل نهيان في العاصمة وأصبح رمزاً لانتصار حكام أبوظبي على التحديات في مختلف الأزمان.
وكان أقرب الوصافين إلى الحصن هم الشعراء، حيث يقول فيه الشاعر محمد المنهالي:
رجـال ماتـوا دون بابــك يا حصـن
حــدّ درى عنهـــم وحــدّ مـا درى
لو تنشـد ترابك عـن اللـي مندفـن
يكفـي الثريـا تجاوبـك قبل الثـرى
يوم البلد صحـرا وأهلهـا عالسـفن
كانت ذرى بشيوخ سور من الذرى
الراسـخ الشـامخ علـى سـر الزمـن
الماجد الشـاهد على ما قد جـرى
ومن جانبه يقول الشاعر فالح الظفيري بقصيدة له بعنوان «يكفي فخر» في وصف الحصن:
يكفي فخـر إنـك مـن قصـور زايـد
وانك لعين المجد مـن ويـن ما لدْ
كـم خلّــد التاريـــخ مثــلك مزايــدْ
لكـن اشــوفك قمّــة م الهـا حــدْ
وأقرأ على جـدران ســورك قصايدْ
مرّ الزمـان وخطهــا فيــك وامتــدْ
عن سـيرة الأبطـال يـوم الشــدايدْ
أبياتهـــا لأجيــال الأجيـــال تنعــدْ
يا قصـر لك شـعب وفـيّ وقايــدْ
على العهـد زايـد، خليفـة، محمـدْ
تبقى بكل أهـل الشـيم والعوايـدْ
حصـنٍ منيـع وعنـك الشـدايد ترتدْ
ومنذ حكم الشيخ حمدان بن زايد (1912 - 1922) توافد الشعراء على الحصن حتى أصبح ملاذاً لمن يطلب العلم والأدب، فجاء العلماء والشعراء وتغنوا بأمجاد أبوظبي وحكامها ثم كان الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان محباً للأدب والشعر.
حيث توسعت أغرض الحصن التي بني في ضوئها، إذ بدل أن يكون مقصوراً على الحاكمية، فتحت أبوابه لكي تعقد وراءها جلسات الأدب والشعر والصيد حتى جاء الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله لتتأسس للحصن هوية ورؤى وينفتح على حضارات العالم، وفي هذا الصدد يقول الدكتور محمد مرسي عبدالله مسؤول الوثائق والمراجع والمكتبة في قصر الحصن إبان السبعينيات: «إن الشيخ زايد رحمه الله كان شغوفاً بالعلم، وكان يريد نشر التعليم في الإمارة، وأنه الذي أسس بجهوده الخاصة مركز الوثائق والدراسات في قصر الحصن عام 1967، وكان يضع اللبنة الأولى في تسجيل تاريخ المنطقة الذي كان مجهولاً لدى أهل المنطقة والعالم، وكان رحمه الله مهتماً بالتاريخ، حيث ترسخت مقولته في أذهان الناس: «إن ماضي الشعوب هو الأساس الذي يقوم عليه حاضرها ومستقبلها».
ويضيف محمد مرسي: «وجه المرحوم الشيخ زايد بضرورة الحصول على الوثائق التي تتحدث عن تاريخ الخليج، في ظل الهجمات والغزوات البرتغالية حتى الاستعمار البريطاني، كذلك وجه بالاهتمام بالمخطوطات وخاصة الموجودة لدى المواطنين من إمارة أبوظبي وإمارات الدولة ودول منطقة الخليج العربي».

2013 خلاصة الحكاية
ظلت حتى أيامنا هذه حجارة الحصن وبواباته الثلاث شاهداً على كل تحولات المدينة والإمارة إلى دولة حديثة تسهم في بناء الإنسانية الخلاقة، من هذا التاريخ الممتد حتى 250 عاماً جاءت فكرة الاحتفاء بتاريخ القصر، فانطلق مهرجان «قصر الحصن.. تاريخ وطن» ولنقل قصة العز، وتنوعت الأفكار وكان لابد من استعادة ملامح ذلك التاريخ الطويل منذ النشأة ثم التحول ثم الرسوخ. فبني موقع جديد داخل قصر الحصن لتقدم فيه الاحتفالات التي تحاكي تماماً الشكل الأساسي لقصر الحصن إبان أزمانه البعيدة، حيث استغرق البناء تسعة أشهر ليعكس تنوع مشاهد الحياة في مدينة أبوظبي التي كانت تخلو من المباني والعمران إلا من قصر منيف يسمى «الحصن» وعدة نخيلات كانت بالقرب منه تهز سعفاتها مع كل ريح آتية من جهة البحر.
ينقل المهرجان أيام البحر، صيد السمك فيه والغوص على اللؤلؤ وفلق المحار وبناء السفن الخشبية، كما يستعيد لحظات إبحار تلك السفن الراسية على الرمال التي تتحول عبر تكنولوجيا الإضاءة الفائقة الجمالية إلى أمواج بحر عاتية، عندما تسلط عليها الأضواء الزرقاء اللازوردية، وكأنك ترى تلك السفن وهي تبحر وسط أمواج البحر ذاهبة إلى عمق الخليج.
من الجانب الآخر، تنقل فعاليات المهرجان كل أشكال الحياة البسيطة التي كانت تحيط بالحصن من عمق الأسواق التي بنيت بالسعف وبجذوع النخيل، كما يحتفل المهرجان بالحرف اليدوية وتقاليد الزواج في المجتمع الذي توارث تلك التقاليد عبر أجيال عديدة، إنه ينقل مشاهد البحر والصحراء، كما يستعيد أجواء إعداد القهوة العربية وفنون القنص وركوب الجمال والخيول وسرد الحكايات الشعبية الخرافية.

الفوانيس المعلقة
يقدم المهرجان فوانيس ذاك الزمان المعلقة بالدكاكين القديمة التي تفوح منها رائحة الخشب القديم، حيث دكان البخور الفواح، ودكان السمك المجفف ودكان الحصران والأدوات المصنوعة من الخوص، ودكان الملابس المزركشة، ودكان العود والعطور والبخور، ودكان التوابل والبهارات الفائحة برائحة اللذة المعشوقة، دكان العسل الآتي من جبال رأس الخيمة، عسل السدر وعسل السمر وعسل العشب، ذلك العسل البري «الحر» بمادة الشمع التي تلخص جمال المصنوع ومهارة الصانع.
يلخص المهرجان كل أنواع الحياة التي صاغها المجتمع الذي سكن حول قصر الحصن، وكان لابد أن تروى قصة الحصن لا بمعناها الحرفي ولكن بمعنى إبداعي وفني خلاق، لهذا قدم المهرجان إبداعات المخرج الإيطالي «فرانكو دراجون» ليحكي قصة «قصر الحصن» في إطار عرض استعراضي وبهلواني وسينمائي ومسرحي يعتبر الأول من نوعه في عالم شرقنا الأوسطي.
خلفية قدمت وجوهاً تمثل سكان أبوظبي في ماضيهم العتيد، شيوخ ونساء ورجال، وهي تطلع من وراء تلال رملية، بينما ترى الجمال تسير وئيدة والمسرح ينقل المشاهد تباعاً، ليتحول فجأة إلى رجل كبير، وقد أمسك طبلاً يدق عليه في إشارة بدء مرحلة سرد تاريخ الحصن في ملحمة فنية تحكي عن وطن وحصن.
تلك هي بدايات العرض الذي يقدمه المهرجان بعنوان «قصة حصن.. مجد وطن» كونه احتفاء بصرياً بـ 250 عاماً على إنشاء قصر الحصن، رمز الوطن، حيث امتزجت روح المسرح، والرقص الاستعراضي والأداء التراثي الإماراتي، والتقاليد الحرفية الوطنية والمشاهد السينمائية والعروض الأكروباتيكية وعروض الأزياء التقليدية والإكسسوارات التراثية، ونقوش الحناء امتزجت جميعها في عرض جميل يقدمه دراجون إلى الجمهور الآتي لرؤية الاحتفال بتاريخ الحصن، حيث يلخص الحكاية شاب إماراتي يتنزه في أرجاء قصر الحصن وصقر يأتي من عمق المسرح ليقوده كي يتعرف إلى القصر.
في البحر.. لؤلؤ يتحرك، منذ نشأته داخل المحارة حتى انفلاقه من المحار، ولوحات من شعر يقدمها شاعر نبطي وكتاب يمثل تاريخ أبوظبي والمنطقة يتصفح أوراقه شابان لبسا الملابس الوطنية في دلالة على أنه تاريخ هذا المكان، يسرد قصة الحصن صمتاً، ولكن في توافق مع أنغام وأصوات طبول ومؤثرات صوتية أخرى، بينما نرى شاباً يعزف على آلة العود حكاية من التراث الإماراتي.
امتزجت في هذا العرض التقنيات الحديثة ومن ضمنها 48 شاشة عرض قدمت تاريخ الحصن كله، وتراثه، وعادات أهله ومجتمعه، إنه عرض لا ينسى، حيث يلخص التاريخ كله، الزمن كله، الحكايات كلها في الماضي والحاضر والمستقبل.

اقرأ أيضا