الاتحاد

الاقتصادي

سويسرا تتدخل لمنع تسليم بيانات «يو بي إس» لأميركا

دخلت الحكومة السويسرية بقوة في المعركة القانونية الدائرة بين مصرف «يو بي إس» والسلطات الأميركية، بإعلانها أنها سوف تتدخل لمنع البنك من تسليم المعلومات السرية الخاصة بالزبائن والعملاء في حال خرجت المحكمة الأميركية بقرار يقضي بذلك.
وحذرت برن من أنها سوف تذهب الى أبعد من ذلك الى حد مصادرة هذه البيانات في حال قضت المحكمة الأميركية في ميامي بولاية فلوريدا بإلزام البنك بإرسال القائمة المطلوبة بأسماء العملاء، ولكن الخطوة بات من المقدر لها أن تفضي الى تصعيد جديد في حرب الكلمات الناشبة أصلاً بين بيرن وواشنطن بشأن الدعاوى الأميركية التي تطالب مصرف «يو بي إس» السويسري بتسليمه قائمة بأسماء 52 ألفاً من دافعي الضرائب الأميركيين الذين يحتفظون بحسابات سرية في سويسرا. وكان مصرف «يو بي إس» قد رفض الاستجابة لمطالب السلطات الأميركية الداعية لتسليم قائمة الأسماء على أساس أن هذه الاستجابة تتعارض مع القانون السويسري وسوف تجعلها تخضع للمحاكمة في الداخل. علماً بأن وزارة العدل الأميركية كانت قد رفعت دعوى ضد مصرف «يو بي إس» في فبراير الماضي تتهم فيها البنك بمساعدة الأثرياء على إخفاء مليارات الدولارات عن أعين سلطات الضريبة الأميركية في حسابات سرية. وعلى الرغم من أن الحكومة السويسرية غير معنية بشكل مباشر بالقضية المرفوعة، إلا أنها ممثلة بوضعها «صديق للمحكمة». وجاء في بيان صدر عن الشرطة ووزارة العدل السويسرية أن «سويسرا تود أن تجعل من الواضح بجلاء أن القانون السويسري يحظر على مصرف يو بي إس الاستجابة للأمر القضائي الذي من المحتمل أن تصدره المحكمة في ميامي بتسليم المعلومات الخاصة بالزبائن والعملاء». وذلك بعد رفع دعوى مناهضة تحمل ذات المعنى في المحكمة الأميركية في ميامي. وأكد «يو بي إس» أن الطريقة الأمثل لمعالجة هذه المشاكل يجب أن تتم عبر المناقشات الثنائية بين الحكومتين. أما الولايات المتحدة الأميركية فقد استمرت تدافع عن الخطوة التي اتخذتها على أساس أن البنك السويسري أقر بأن مستخدميه من رجالات البنك في سويسرا قد انتهكوا القوانين الأميركية عندما قاموا بزيارة للعملاء في أميركا. ووافق «يو بي إس» على دفع مبلغ 780 مليون دولار (564 مليون يورو) في فبراير الماضي مقابل تسوية منفصلة ولكنها مرتبطة بالدعوى الجنائية التي رفعتها السلطات الأميركية. إلا أن هناك قضية مدنية أخرى ما زالت مرفوعة ضد البنك تطالبه بالكشف عن هوية وأسماء 52 ألف عميل سوف يتم النظر فيها في هذا الأسبوع. وذكر الخبراء القانونيون أن النزاع يستدعي للذاكرة قضية مشابهة تم رفعها في حقبة الثمانينيات عندما طالبت الولايات المتحدة بالحصول على معلومات عن «مارك ريتش» أحد المتعاملين المثير للجدل في السلع ويتخذ من سويسرا مقراً له. إلا أن كلا الطرفين استخدم تلك السابقة في تبرير موقفه الحالي. وفي الوقت الذي اعترف فيه الوزراء السويسريون بارتكاب البنك لبعض الأخطاء وألمحوا الى أن البنك سوف يواجه عقوبات مالية إلا أن المراقبين يتوقعون أن تنتهي القضية بتسوية في خارج المحكمة تنطوي على غرامات مالية باهظة الى جانب عقوبات أخرى. ولكن ورغم أن البنك يبدو مستعداً لإبرام صفقة إلا أن واشنطن لا تزال متمسكة بالحصول على قائمة الأسماء وبشكل يزيد من وطأة الضغوط على «يو بي إس» ويهدد بتحويل القضية الى مشكلة دبلوماسية.
(عن الفاينانشيال تايمز)

اقرأ أيضا

المنصات الرقمية.. داعم محوري للقطاع العقاري