تقارير

الاتحاد

الكنديون الأصليون وتداعيات التغير المناخي

تقول دراسة حديثة: إن سكان كندا الأصليين سوف يواجهون خلال العقود القليلة المقبلة شحّاً كارثياً في مصائد الأسماك التي تُعدّ الثروة الأكثر أهمية بالنسبة لهم. وتم نشر نتائج الدراسة الأربعاء الماضي، وتوقعت أن تهاجر أسماك السالمون البحرية ومعها أسماك التجفيف التي تمثل غذاءهم الرئيسي وموردهم التجاري الأول، إلى الشمال ومعها عشرات الأنواع من الأسماك الأخرى بحثاً عن المياه الباردة، بعد أن ارتفعت حرارة مياه المحيط القريبة من ولاية «بريتيش كولومبيا» نتيجة التغير المناخي ولم تعد مناسبة لمعيشة هذه الأنواع.
ووفقاً للدراسة المذكورة التي أنجزها باحثون من «جامعة بريتيش كولومبيا» ونشرت نتائجها في دورية «PLOS One» للبحوث العلمية، فإن نصف المصائد التي تعتاش منها تلك المجتمعات سوف تصبح شبه خالية من الأسماك بحلول عام 2050، ما لم يتم التحكم بانبعاث الغازات الكربونية وتخفيض معدل الاحترار الأرضي.
وقالت «لورين ويذيردون»، التي أشرفت على إنجاز هذه الدراسة باعتبارها رسالة التخرج من الجامعة المذكورة: «من الأرجح أن تؤدي ظاهرة التغير المناخي إلى انخفاض إنتاج السكان الأصليين من أسماك التجفيف والسالمون ذات الأهمية الغذائية والتجارية العالية. وسوف يكون لهذا التتغير تداعياته الكبيرة على مجتمعات قبائل السكان الأصليين التي اعتادت صيد هذه الأسماك منذ مئات السنين».
وأشارت تقديرات نشرت في الدراسة إلى أن أنواع الأحياء البحرية التي كانت تستوطن المصائد الكندية في مياه المحيط الهادئ، سوف تنزح باتجاه الشمال بسرعة تتراوح بين 9.6 و11.6 كيلو متر في العام من الآن وحتى منتصف القرن الجاري. وسوف يتراجع معدل تواجد أسماك السالمون على طول الشاطىء الغربي لكندا بنحو 20?. ونتيجة لهذا الواقع البيئي الجديد، ستتراجع العوائد التجارية لمصائد الأسماك التي تمثل الرزق الأساسي للقبائل الأصلية والتي تراوحت بين 28 و36 مليون دولار أميركي سنوياً بين عامي 2001 و2010، بنسبة قد تصل إلى 90? بناء على ما إذا كانت انبعاثات الغازات الكربونية منخفضة أو مرتفعة.
وتتحدّر قبائل السكان الأصليين لكندا من أصول عرقية استوطنت كندا قبل آلاف السنين من وصول موجات المهاجرين الأوروبيين إليها. وكما هي حال السكان الأصليين في الولايات المتحدة، فقد أطلق عليهم المستكشفون إسم «الهنود» لأنهم أخطؤوا عندما بلغوها وظنّوا أنهم وصلوا إلى الهند. وغالباً ما تستوطن تلك الأقوام الشواطئ وتعتاش من صيد الأسماك الذي يمثل بالنسبة لها أحد طقوس العبادة ومصدراً لعاداتها وتقاليدها.
ومن أصل 617 قبيلة من السكان الأصليين الذين يستوطنون كندا كلها، ركزت الدراسة على 16 من بين 78 قبيلة تنتشر على طول الشاطئ الغربي لكندا المطلّ على المحيط الهادئ. وتمثل تلك المناطق الشاطئية بيئة غنيّة بالموارد الطبيعية مع وجود سهول ساحلية تتميز بتنوّعها الحيوي، فهي تجاور بحراً ضحلاً من الشعاب المرجانية تتخلله غابات من الحشائش البحرية وسلسلة من الشواطئ الرملية ومصبات الأنهار. وتجود هذه البيئة الحيوية بنتاجاتها الغذائية الوفيرة من الأحياء البحرية، وخاصة أسماك «الهلبوت» و«سمكة الصخر» والأخطبوط والسلاطعين و«الاسكالوب» والقريدس والروبيان.
وتمكنت «ويذيردون» مع فريقها البحثي من اكتشاف الشروط البيئية المفضلة لحياة بعض الأنواع المحددة من الأحياء البحرية والمعرضة لخطر ارتفاع درجة حرارة مياه البحر. وعمد الفريق إلى قياس نسبة ملوحة المياه وعلاقتها بدرجة الحرارة ومعدل تساقط الثلوج، واستنتجوا من ذلك أن الشروط الحياتية لتلك الأحياء في حالة تغيّر متواصلة.
وقال الباحث والأستاذ المحاضر في جامعة بريتيش كولومبيا، «وليام نشيونج» في إطار تعليقه على نتائج الدراسة: «مع تفاقم ظاهرة التغير المناخي، لم تعد الأماكن التي تستوطنها الأسماك ملائمة لمعيشتها. وينطبق هذا على العديد من أنواع الأحياء البحرية ذات العوائد التجارية المهمة بالنسبة للمجتمعات القبلية التي تستوطن المناطق الشاطئية من ولاية بريتيش كولومبيا».
وشهد العام الماضي موتاً جماعياً لنحو ربع مليون سمكة سالمون، أو ما يعادل أكثر من نصف ما يتدفق منها عبر مياه «نهر كولومبيا» باتجاه منابعه من أجل وضع بيوضها. ويعود سبب موتها إلى العوامل المرضيّة التي انتشرت في مياه النهر نتيجة ارتفاع درجة حرارتها.

*كاتب أميركي متخصص بالشؤون البيئية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا