الاتحاد

دنيا

مسرح جنوب أفريقي يجوب العالم لمناهضة التمييز العنصري

رقصات، قرع طبول، حركات جسدية، كلمات، وأجساد متحركة تكسوها جلود الحيوانات، تنقل المتفرج لأدغال جنوب أفريقيا، بيت منحدر محاط بالغابة من كل الجهات، أدوات للدفاع عن النفس وقضاء المآرب الضرورية، مسرح على أرض الواقع ينقل تقاليد وأعراف مملكة الزولو موطن الزولو الأصليين، هم فرقة أمم الزولو من جنوب أفريقيا، هي صوت الشباب الجديد، صوت تثقيفي ينقل للعالم تاريخ قبائل الزولو مع معناتهم مع حركة الأبرتايد، تحمل رسالة كل ما عانوه الناس في هذه الفترات من حب وألم، وتفضح التجاوزات التي ما زال الكثيرون يعانون منها.
وشد مسرح الزولو انتباه زوار مهرجان «صيِّف في أبو ظبي» الذي تقيمه هيئة السياحة في أبوظبي على أرض المعارض، وأمتعهم بما يقدم من عروض ممتعة عبارة عن مسرحيات تحمل بين طياتها أحداث ومواقف ما كان يعنيه الناس من سياسة الأبرتايد وما كان يتعرض له الناس من اضطهاد، بالإضافة إلى العروض المسرحية والرقصات على دقات الطبول فإنهم لا يتوانون في تعليم الزوار الدق على الطبول عن طريقة قبائل الزولو كما يمتعون الأطفال بالرسم على وجوههم.
رقصات تحمل رسائل
عن سر هذه الرقصات والكلمات التي يرددونها وعن سر لباسهم المكون من جلد الحيوانات يقول أعضاء الفرقة المكونة من رئيس الفرقة «شاقا» وتعني القرش «أولاني» وتعني السلام، «سوكومبوزو» وتعني الذاكرة، و»ما يوني» وتعني المنظر. يقدم هذه الفرقة رئيسها «شاقا» ويقول: هذه الرقعة التي نقدم بداخلها مسرحياتنا وأغانينا إنها جزء من موروثنا الثقافي، وهي تمثل مجتمعا مصغرا لطريقة عيش قبائل الزولو في جنوب إفريقيا، بحيث نلبس من جلود الحيوانات ونستعل أدوات بدائية في تسهيل طرق العيش، مثلا الأدوات التي نستعملها في الصيد فهي كلها من صنع اليد ومن وسائل متاحة بالغابة أو من البيئة المحيطة بنا، وهي أدوات بسيطة تساعدنا على العيش، منها مثلا أدوات الصيد وأكسسوارات تستعملها نساؤنا في الزينة كالحلي المصنوعة من العقيق، أما المسكن الذي نسكن به فهو عبارة عن خيمة بابها صغير ومنحدر جدا بحيث لا ندخله إلا زاحفين وذلك ليلائم بيئة الغابة التي نعيش بها وحتى لا تدخله الحيوانات المحيطة بنا من كل الاتجاهات، وهذا بالطبع كله تجسيد لواقع عيش قبائل الزولو. أما عن المسرحية الاستعراضية التي يقدمونها أمام الجمهور فيقول: «فحوى هذه المسرحية هو ما نريد توصيله للجمهور عن حياة وثقافة قبائل الزولو، وهي عبارة عن صراع بين الحيوانات والأسد على الخصوص وهو حالة الملاحقة والهرب والمحاصرة، وأمثل أنا دور الأسد وباقي أعضاء الفرقة يحاولون اصطياده هكذا ترونهم من خلال المسرحية يتدافعون ويشجعون بعضهم على مقاومة الحيوانات المفترسة، وكلمات المسرحية بها من شحذ الهمم والدفع ببعضهم إلى الفوز بالغنيمة أو التغلب على هذا الحيوان، وبالتالي جاءت المسرحية عبارة عن هرب ثم محاصرة وملاحقة ثم صرخة الفوز».
دوم وخشب وعقيق
عن الأدوات المستعملة في حياتهم المعيشة يقول شاقا: كلما ترونه هنا من أدوات فهي الأدوات التي تستعملها قبائل الزولو من لباس وأوان وحلي، فمثلا لباسي هذا يتكون من جلد النمر وعلى يدي صوف الخروف، وهذه الأدوات التي نحمل هي أدوات الحرب أو أدوات الصيد فهي مصنوعة من جلد البقر، وتحمل الحربية والعصي والنبال والدرع، وكل ما يعتمد عليه الزولو في حياتهم هو مصنوع من مواد خام مستمدة من البيئة المحيطة بنا، كما أن الأدوات المستعملة في كل مناحي حياة الزولو هي من البيئة المحيطة بها مثل الأطباق المصنوعة من الدوم والملاعق المصنوعة من الخشب، وحتى بعض الإبداعات الفنية مثل بعض المنحوتات فهي من الخشب والدوم مثل القبعات أو بعض الوجوه المنحوتة.
تتويج
يفيد شاقا إن مسرح أمم الزولو يمثل تقاليد وأعراف مملكة الزولو موطن الزولو الأصليين حيث من خلال هذا المسرح قمنا بجولات شملت كل من الأمم المتحدة وروسيا إيطاليا، فرنسا، ألمانيا، وجنوب أفريقيا طبعا، فالعروض التي نقدمها هي نماذج حية لثقافة وتقاليد الزولو، وخلال سبع سنوات الأخيرة شد مسرحنا انتباه الجمهور وعرفت الفرقة نجاحا كبيرا من خلال العروض التي قمنا بها في كل من بلغراد والسويد وبريستول وبلجيكا من خلال مسرحية «السيدة سميث الصغيرة» خلال السبع سنوات الأخيرة، وشدت أصوات أعضاء الفرقة العذبة المتناغمة الجمهور في تناغم جميل مع دقات الطبول والأداء الجيد في كل أنحاء العالم. ويضيف شاقا: «نقوم بدروس تعليمية للمدارس عن تاريخ وثقافة الزولو وعن فترة من فترات الأبرتايد التي كانت تضطهد السود في جنوب إفريقيا، ومبدأ التعليم هو طابع الذي تلعبه الفرقة مع الأداء المميز بحيث تقضي كل الوقت حول العالم لإبراز ثقافة الزولو من خلال الرقصات والأغاني والفلكلور، وتعتبر فرقة أمم الزولو هي صوت الشباب الجديد للتعريف بسياسة للأبرتايد بجنوب إفريقيا. وبهذا حققنا نجاحا كبيرا في التعريف بهذه الثقافة وبذلك تم استقبالنا مرتين من ملك الزولو ثم من طرف نيلسون مانديلا»

اقرأ أيضا