الاتحاد

دنيا

السياحة في موريتانيا.. متعة يفسدها الاستغلال

تزداد حالات النصب على السياح متأثرة بتطور الجريمة والاحتيال، وتتخذ عمليات النصب السياحي أشكالاً عدة حسب نوع المحتالين وفئتهم، هل هم أفراد أم شركات سياحية أم مؤسسات وفنادق؟، لكنها تتوحد في استغلال جهل السياح، بأسعار وقوانين ونظم البلدان التي يزورونها.
ولا تقتصر عمليات النصب السياحي على فئة معينة بل هي منتشرة في جميع المستويات وبدل من أن يستغل السائح إجازته في التجول والاستجمام، يقضي وقته في أقسام الشرطة، ثم ما يلبث أن يحزم حقائبه عائداً الى بلده، رافضاً تكرار زيارة ذلك البلد. وفي فصل الصيف تكثر شكاوى السياح من سرقات تعرضوا لها خلال سفرهم، أو في فترة إقامتهم بالفنادق والإقامات السياحية، حيث يفقدون أموالهم وأوراقهم الثبوتية، مما يعرضهم لمواقف محرجة ويهدد سلامتهم وعودتهم الآمنة الى ديارهم. ولا تكشف عدد البلاغات المقدمة للمصالح الأمنية عن العدد الحقيقي للسياح ضحايا النصب والسرقة، بسبب أن نسبة كبيرة منهم تعجز عن التبليغ عن حوادث السرقة لانشغالها، وضيق الوقت وتضاؤل فرص العثور على المسروقات، أو لجهلها بالإجراءات الإدارية المتبعة. تقول لمياء، وهي سائحة مغربية زارت موريتانيا مؤخراً، أنها تعرضت لعملية سرقة، وفقدت كلَّ المال الذي كانت تحمله، وبعد ان تقطعت بها السبل تدخلت السفارة لمساعدتها على العودة الى بلدها، وتضيف «كنت أتحين الفرصة لزيارة الصحراء الموريتانية الغنية بالواحات والمناظر الطبيعية الجميلة، فراسلت شركة سياحية متخصصة في تنظيم رحلات للصحراء لهواة القنص، وتم الاتفاق على السعر وموعد الرحلة، ثم سافرت الى موريتانيا حيث استقبلني مندوب الشركة واصطحبني الى الفندق، في البداية جرت الأمور بشكل طبيعي جداً حتى أنَّ الشركة لم تطلب مقابلاً عن التأشيرة والحجز في الفندق، وأكد لي مندوبها أن جميع المصاريف ستوفى قبل الانطلاق الى رحلة الصيد، وفي الصباح جاء المندوب ومعه محاسب الشركة، وقدما لي كشفاً بالمصاريف التي يجب عليَّ ان أدفعها قبل الانطلاق في المساء». وتضيف «كانوا يتعاملون بثقة ولباقة ولم يثيروا الشكوك حول نواياهم الحقيقية، حتى انهم اجلوا استلام النقود الى موعد الانطلاق رفقة الفوج السياحي الذي من المفترض ان ألحق به في مدينة قريبة، وحين اقترب موعد الانطلاق سلمت المحاسب المبلغ المتفق عليه (900 دولار) وأعطاني وصلاً بيانياً، ثم ذهبنا إلى محطة المسافرين، وفجأة اختفى المرشد وفر هارباً، فقصدت مقر الشركة ووجدته مقفلاً، وحينها بدأت اكتشف حقيقة من كنت أتعامل معه، فالشركة تعرضت لأزمة مالية وأوقفت نشاطها، فاستغل بعض عمالها سمعتها التي حققتها سابقاً في مجال السياحة للنصب على الناس، كانت صدمة قوية ومأساة حقيقية، أفقدتني الثقة في شركات السياحة، ولم أجد غير السفارة التي ساعدتني على الاقامة الى حين موعد رحلة الطائرة، ولا زلت أتابع الموضوع لمقاضاة الشركة والحصول على تعويض منها لما تعرضت له». وتستطرد قائلة إنَّ «بعض الاشخاص يستغلون الثقة التي يضعها السياح فيهم أسوأ استغلال، فمن المفروض انهم ضيوف يجب اكرامهم، والاحسان اليهم لأنهم يدرون مداخيل هامة على خزينة الدولة، ويعرفون بالبلد الذي زاروه، فكيف يعاملون بهذا الشكل». ويرى علي الريساني (مسؤول التسويق في شركة سياحية) إنَّ التحايل والتلاعب في مجال السياحي منتشر اكثر من أي ميدان آخر لأنَّ المحتالين يستغلون ثقة السائح ورفضه الدخول في نزاعات قضائية في بلاد الغربة، فينصبون فخهم ويوقعون بالضحية بسهولة، ويعتبر أنَّ «تصميم المحتال على الايقاع بالسائح عائد الى ثقافة اجتماعية ترى بان السياح يملكون الكثير من المال، ولن يضيرهم أخذ القليل منهم». وأشار الى أنَّ التجار يضاعفون الأسعار على السياح، ويستنزفون أموالهم بدون وجه حق، كما أنَّ المرشدين السياحيين وسائقي سيارات الأجرة وكثيراً من الاشخاص المتصلين بالسياح يدخلون في لعبة النصب السياحي، واضاف «هناك الكثير من حالات ووقائع الانخداع التي يرويها الضحايا الذين تعرضوا للنصب، وسقطوا في شراك صيد جيل جديد من المحتالين الذين يحترفون فنون التحايل في النصب على ضحاياهم غير آبهين بتأثير أعمالهم على السياحة». وأوضح أن استمرار عمليات النصب يعود بالأساس الى إحجام السائح عن الإبلاغ عمن تحايل عليه، وقال ان شركته تتخذ مجموعة من الإجراءات والتدابير لمنع او التقليل من عمليات النصب من خلال منع احتكاك السياح بباقي المواطنين، حيث تتولى الشركة تسيير جميع مراحل الرحلة من خلال حجز الفندق، وتأمين التنقل والتعامل مع محال تجارية معينة يتم توجيه السياح لاقتناء هدايا وتذكارات منها. ودعا إلى التصدي بحزم لسرقة السياح ومحاربة أساليب التحايل والخداع وزيادة الأسعار والفواتير التي تسبب معاناة حقيقية للسائح، وتحرمه من التمتع بإجازته وتحد من مشاريعه السياحية بالمستقبل. وأوضح أن السرقة تنتشر في أوساط السياح لأنهم يخاطرون بالتنقل ليلاِ، وزيارة أماكن مشبوهة لا يدرك خطورتها غير المواطنين، كما أنَّ التسوق وزيارة الأماكن المزدحمة يزيدان من احتمال تعرض السياح للسرقة، إضافة إلى أن طبيعة الأنشطة السياحية تسبب تشتت انتباه وتركيز السائح فيفقد أغراضه بسهولة

اقرأ أيضا