الاتحاد

دنيا

كمران اليمنية.. سندريلا البحر الأحمر ومنجم اللؤلؤ

تمتلك جزيرة «كمران» مقومات عديدة لجذب الزوار لها، كما تجتذب أنظار المستثمرين بفضل تنوع مناخها والطبيعة الخلابة والبيئة النقية الخالية من التلوث فيها. إذ توصف بأنها خليط مذهل من البيئات البحرية، إضافة إلى احتضانها معجزات تبحث عمن يفك طلاسمها في تشكيل عامل جذب للسياح العرب والأجانب. انطلاقا من مدينة الصليف تبدأ رحلة الزائر عبر قارب بحري سريع، وفي دقائق معدودة يصل إلى كمران التي تعد ثاني أكبر جزيرة في اليمن بعد أرخبيل سقطرى، ليمضي وقتا ممتعا ويتجول في شوارعها الصغيرة ويستريح في الهواء الطلق ليرى مطاعم مفتوحة الأجواء واستراحات جميلة.
يمكن للزائر أن يتجه بعد ذلك الى أقصى جنوب كمران، فعلى بعد 10 كيلومترات من مركز العاصمة يصل المرء إلى قرية تنتابه الدهشة عند سماعه اسمها وهو «اليمن» ويحتضنه أبناء الجزيرة بالترحاب والكرم الأصيل في واحد من أجمل المواقع الشاطئية في الجزيرة، فالمكان عبارة عن واحة خضراء من أشجار الدوم الكثيفة والنخيل والممتدة حتى الشاطئ والمكان من المواقع الرائعة الصالحة لإقامة العديد من المنشآت السياحية، وممارسة مختلف أنواع الرياضات المائية.
مصائد اللؤلؤ
يقول الصياد محمد عبدالله في وصف الجزيرة: «مياهها صافية لا تنساها الذاكرة ولا تمحى من أقراص السيديهات المحملة من الكاميرات الرقمية للسياح.. فيما يقصد كثير منهم استراحة باسم «إليزابيت» لأنه في مطلع الخمسينيات من القرن الماضي طلبت الملكة إليزابيث أن تقضي شهر العسل في جزيرة تتمتع بأجواء طبيعية نقية خلابة وأن تكون تحفة طبيعية لا مثيل لها في العالم، ليجد المكلفون بالأمر جزيرة كمران هي الجزيرة التي قصدتها الملكة لتقضي فيها أجمل أيام العمر والتي عرفت بعد ذلك بأيام عسل إليزابيث». من جهته يقول الصياد عمر الكمراني: «كان في الجزيرة المفعمة بعبق الذاكرة التاريخية مصائد صغيرة للؤلؤ، ومقاصد للعشاق محبي السياحة والاستجمام البحري والاستمتاع بدفء البحر وخصوصا في الشتاء، وبها مرافئ للسفن الصغيرة، ومهبط للطائرات الصغيرة، فيما الأمل قادم لإنشاء منشآت سياحية ومطار كبير لتحقيق أكبر درجة من الاستثمار ولتعزيز فرص الرواج السياحي وفرص عمل الشباب». ويضيف عمر: «تتنوع مناطق الجذب في الجزيرة بوجود الإبل والغزلان وبعض الحيوانات البرية الأليفة وبتعدد الطيور النادرة الموجودة في الجزيرة، وبطيور الجراجيح التي تصل إليها في فصل الربيع قادمة من السويد وإيطاليا وموسكو خلال مسارات هجرتها.. ومنها (العقاب والعصافير وعقاب سعفاء والبط وأبو فروة وأبو منجل والكروان والمنقار) وغيرها من الطيور البحرية النادرة الأخرى التي تصنع أعشاشها على أشجار الشودري والمنجروف، بالإضافة إلى الطيور المهاجرة من وإلى الجزيرة.
الموروث الثقافي
تعكس الحياة في الجزيرة تنوع الموروث الثقافي والبيئي. ففي الجزيرة أقدم وأشهر معلم تاريخي في البلاد حيث يعود تاريخ بنائه إلى الاحتلال الفارسي لليمن والجزيرة قبل الإسلام، هذا المعلم هو قلعة جزيرة كمران التاريخية التي كانت تتكون من ثلاثة طوابق، وعندما حاول البرتغاليون احتلال الجزيرة استهدفوا بمدافعهم الدورين الثالث والثاني من القلعة ولم يبق منها سوى الدور الأول فقط، كونه محصنا جدا.
وبداخل هذه القلعة مغارة يقول عنها بعض أهالي الجزيرة القدماء بأنه لم يسبق لأحد أن دخل إليها نتيجة (يشاع بأن بها آفات خطيرة مثل الثعابين والعقارب السامة، وهي لا تزال قائمة إلى يومنا هذا تنتظر من يكتشفها بهدف معرفة أسرارها). كما يوجد في الجزيرة جامع كبير.. بناه الملك المصري فاروق عام 1948م عندما زار الجزيرة. ومسجد العقل الذي رمم في عهد الاحتلال البريطاني وبه سبعة آبار وخزان مياه من المرمر وحديقة الترار أنشئت في عهد الإنجليز في عام 1938م وبها بئر كبيرة وخزان مياه وتمثال أسد عند مدخل البوابة ومنزل الحاكم التركي تحول في عهد الاحتلال البريطاني إلى مدرسة ابتدائية وضريح الحوطة وتوجد به قبور كثيرة وبقايا أحجار لجامع قديم.
محمية طبيعية
تلاحظ السائحة الأوروبية (ماريا) التي كانت تتجول في شواطئ الجزيرة مع صيادين يمنيين «أن كمران رغم امتلاكها لمقومات الجذب السياحي المتنوع، إلا أنها تفتقر إلى أبسط المقومات الخدمية الأساسية المساعدة على تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية فيها» ويبرز هنا لدى البعض رغبة جامحة للعمل في الزراعة بحكم أن الجزيرة كانت يوما ما زراعية، وأملهم عودة الزراعة إلى الجزيرة بقيام الحكومة باستقطاب شركات عالمية لتنفيذ مشاريع زراعية بالجزيرة، وإعادة تشجير المناطق القريبة من الحياة السكانية في الجزيرة. تعود ماريا لإبداء ملاحظاتها، وتقول: «يفترض أن تعلن الحكومة جزيرة كمران محمية طبيعية يمنع فيها قطع أشجار الغابات واصطياد الطيور المائية النادرة المنتشرة في الجزيرة، ويمنع الاصطياد العشوائي على سواحلها وخاصة قوارب الاصطياد الأجنبية، كونها تقوم بجرف بيض الأسماك وقتل صغارها وتدمير الشعاب المرجانية النادرة الموجودة في سواحلها، والتي تتخذها الأسماك مأوى لها لوضع بيضها وتربية صغارها». فيما أوصى تقرير برلماني الدولة بتوفير البنية التحتية الحقيقية لجزيرة كمران من مشاريع المياه والكهرباء والاتصالات والفنادق الإيوائية وغيرها، والترويج السياحي عبر كافة القنوات الفضائية المحلية والعربية والأجنبية، وحث المستثمرين للاستثمار فيها بكافة المجالات الاستثمارية، والسياحية كالسياحة البحرية والشاطئية والغوص أو السباحة والفنادق والمطاعم الراقية، أو في الاستثمارات السمكية والاستزراع السمكي.

اقرأ أيضا