الاتحاد

دنيا

شوقي الماجري يقطع إصبع نيللي كريم بـ«الخطأ».. ويغازل «نيويورك» بعمل «حربي» آخر

درجة الحرارة تلمس حافة الخمسين، الريح جافة، رمال الصحراء تغلي، ووسط هذا كله يقف عابد فهد ونيللي كريم وآخرون ليصوروا مشاهدهم الأخيرة من المسلسل الرمضاني «هدوء نسبي» الذي يتقاسم إنتاجه «قناة روتانا خليجية، وقنوات ART، وقطاع الإنتاج في مصر، وشركة إيبلا في سوريا، والمنتج صلاح طعمه»، يخرجه التونسي شوقي الماجري في ثلاثين حلقة تتصاعد فيها وتيرة الأحداث حتى تبلغ ذروتها.
ويروي المسلسل ـ الذي كتبه الروائي خالد خليفة وتم تصويره بين مصر وسوريا ـ قصة إعلاميين قادتهم أقدارهم إلى العراق قبيل الاحتلال الأميركي بعشرة أيام ما يضطرهم إلى البقاء فيها شهراً كاملاً بينما القصف من السماء يقلب البلاد رأساً على عقب، ولا يفعل القصف من الأرض شيئاً غير الإجهاز على ما يتبقى من المقصوف حتى يساوي به التراب، ليذهب العمل إلى سرد تفاصيل حكاية كل منهم في خطوط تتشابك توالياً حسب تسلسل الأحداث وتداخل الظروف مع بعضها البعض. ويضع المسلسل العربي المشترك عدسة مكبرة على ما واجهه الصحفيون العرب والأجانب في العراق من أهوال الحرب ومخاوف الاختطاف والاعتقال خلال المعركة الأخيرة التي أدت إلى سقوط بغداد.. في قصص تمزج بين الحب والحرب، والشجاعة والخوف، والمواجهة والانسحاب، والبحث عن الحقيقة والهروب من وجهها الدميم، وتجلب من الذاكرة العراقية حيث أرض الكر والفر واقعاً عاشه الصحفيون المحاصرون في أحد فنادق بغداد بعد أن سجنوا تحت رحمة القصف الأميركي العشوائي الموجه نحو بقايا الدولة العراقية، التي تنهار وصولاً إلى السقوط في قبضة الاحتلال.. ساعات تمر على عدد من الصحفيين يقاسون فيها الجوع والعطش، والعزلة والحنين للوطن أو ربما للحياة بعد أن أوشكوا على نهاية أو مصير مجهول تشده تارة قوة المحتل القادم بكل آلة الحرب، وتارة قوة السلطة التي تكاد أن تلفظ أنفاسها الأخيرة.. في مشاهد لا تخلو من رومانسية مستقاة من تلازم ثنائيات الموت والحياة، الهدوء والغضب، الحرب والسلام. و«هدوء نسبي» الذي ليس لقصته من اسمه نصيب، ويؤدي أدوار البطولة فيه نادين سلامة من فلسطين، وأميرة فتحي وكريم كوجك من مصر، وإبراهيم الزدجالي من عُمان، وقمر خلف من سوريا، ومحمد علي جمعة من تونس، وبيير داغر من لبنان، ونادرة عمران من الأردن، والعراقيون جواد الشقرجي، كريم محسن، مهدي الحسيني، حسين عجاج، طه المشهداني، خليل فاضل خليل، ذو الفقار خضر.. يزخر بالعديد من المشاهد الصعبة، التي أصر ممثلوها على تأديتها من دون استخدام «دوبلير»، كما أنها تطلبت إنتاجاً باهظ الثمن، والحصول على موافقات رسمية من عدة جهات، لوجود مشاهد تفجير سيارات وقوارب، تسبب أحدها في إصابة «مجازف» بحروق في أنحاء متفرقة من جسده ووجهه، واحتاج الأمر شهراً كاملاً لشفائه. كما تعرضت نيللي كريم لقطع في أصبعها تسبب فيه المخرج شوقي الماجري، أثناء شرحه كيفية أداء أحد المشاهد، سال على إثره دم غزير ونقلت إلى المستشفى، وهناك تم تقطيب جرحها وتطبيبها، وتأجل تصوير المشهد (الذي تجسد فيه دور مراسلة صحفية في العراق يتم اختطافها بغرض طلب فدية لإطلاق سراحها، ويقطع المختطفون إصبعها ويرسلونه الى زملائها تأكيداً على جديتهم في الأمر) أياماً معدودات. وكان «هدوء نسبي» يحمل اسم «بغداد.. زمن الحرب والموت»، لكن مخرج العمل شوقي الماجري (الذي أخرج العام الماضي مسلسل الاجتياح وفاز معه بجائزة الأكاديمية الدولية للفنون التلفزيونية في نيويورك «ايمي أورد»، كأول مسلسل عربي يفوز بهذه الجائزة) ارتأى تغييره لأسباب لم يفصح عنها للإعلام، ربما ظناً منه أنه لا حاجة لذلك. ولا يهتم الماجري بكلفة إنتاج المسلسل الضخمة (ثلاثة ملايين دولار)، ويعلق على ذلك بقوله: «التكاليف ليست من اختصاصي ولا تعنيني في شيء، انا مؤتمن على عمل يجب أن يصل إلى الناس بالشكل المرضي لي ولهم، ولجهة الإنتاج، لذا لا أتردد أبداً في طلب كل ما يساعد على إنجاح مهمتي».. ويضيف: «نحن مسؤولون عن العمل الذي نقدمه للمشاهدين، والرسالة التي يتضمنها، فهل المطلوب مثلاً تقليل التكلفة الإنتاجية على حساب العمل ورسالته؟!». لافتاً إلى أن «هدوء نسبي» يعرض قضية شديدة الحساسية والخطورة و»يصور كماً كبيراً من الأحداث التي تغيب عن أذهان المشاهدين الذين تأثروا كثيراً بالحرب على العراق، لذلك تعاملنا مع كل الأحداث بالدقة المطلوبة وتعاطينا معها كما يجب».

اقرأ أيضا