الاتحاد

دنيا

أماني جمال الدين:يمكن ضبط السلوك الشرائي بالتوفير والتدبير

أماني جمال الدين

أماني جمال الدين

«القناعة كنز لا يفنى» من غير هذا المبدأ الذي يعد صمام الأمان للجموح، لا يمكن للمرء أن يحلق بطريقة آمنة نحو مسعاه، فكثر يقعون فريسة سهلة في براثن رغباتهم خلال الشراء والإنفاق الذي لا رقيب عليه، ويتعرضون بذلك لضائقة مالية. ففي كيفية ضبط المصروفات والتحكم فيها بطريقة إيجابية يجد المستهلك حلولاً دائمة له، تطلعنا عليها د.أماني جمال الدين- مستشارة اقتصادية.
التوفير والتدبير
إن مفهوم التنظيم أو التخطيط المالي عبارة عن فكرة معينة ينتج من خلاله خطة، وبمجرد الاقتناع بالخطة تبدأ مرحلة تحقيق الإنجاز وفق نوعين فعلي وعملي، تشير إليهما د.أماني جمال الدين، وتقول: «المرء عموماً يسعى إلى الحصول على المال الذي يعد وسيلة لتحقيق أسلوب الحياة الذي يتمناه ويخطط للوصول إليه، ليحققه على أرض الواقع ويجني ثماره بين يديه، ولكن هناك تفاوتاً بين الأفراد في مستوى الدخل الذي تبنى على ضوئه أحلام كل أسرة وأمانيها. فالدور المنوط بالمرء هو أن يبني أفكاراً وسلوكاً مناسباً لتوظيف المال، فعندما يدور النقاش حول كيفية الكسب ومقداره وكيفية الإنفاق ومقداره، ومتى نقرر الإنفاق؟ تدفعنا هذه التساؤلات لأن نفكر في طريقة سهلة التنفيذ وواقعية التفكير. فعلينا أن نقتنع بمبدأ التوفير وأهميته وتنفيذ خططه لنصل إلى تخطيط عملي وفعال في حياتنا، ولنكون واقعيين أكثر يحتم علينا أن نجعل أهدافنا على المدى القريب بألا تتعدى الربع سنوية، ولا نجعلها على المدى البعيد لعدم تمكننا بالتنبؤ الصحيح». وتضيف د.جمال الدين، قائلة «علينا الأخذ بعين الاعتبار عدة خطوات تحقق التوفير والتدبير لنا، وهي: التمييز بين النفقات الثابتة والمتغيرة. وإتاحة الوقت الكافي للتفكير في ترتيب بنود الصرف المادي. والتقيد بالواقعية التامة في فكرة اعتمادات سداد الالتزامات البنكية. وحالات الصرف والتعرف إلى التوقعات المحتملة على ضوء التغيرات الاقتصادية. وعدم التهور في اتخاذ قرارات تقود إلى بنود صرف إضافية والتعرض للمديونية. والخروج من الأزمات بروح المرونة مع اعتبار نوع النقص الذي حدث في الخطة وإتباع أسلوب كيفية الخروج بالتدبير». تشير د.جمال الدين قائلة «من حيث الفكرة العامة لتفصيل المصروفات التقديرية والإضافية وأهمية إعدادها وكيفية تقدير كل من بنودها، يجب أن نحدد أنواع المصروفات (التغذية والسكن والصحة والسيارة ومصروفاتها، والاحتياجات المدرسية والالتزامات البنكية والإجازات السنوية). ثم تبويب المصروفات وتشمل التغذية والسكن بما فيه (الإيجار والأقساط البنكية والكهرباء والماء والغاز والهاتف وراتب الخادمة) وهناك الصحة، وتضم (فحوصاً طبية وأدوية) وتبويب المصروفات المدرسية تضم (رسوماً شهرية وأدوات مكتبية وقرطاسية) وتبويب الإجازة السنوية بما فيها من ترفيه، مجاملات اجتماعية، وسفريات». كما يمكن وضع التبوبات السابقة في جدول وتكون في متناول ربة الأسرة، وعلى ضوئه يمكن تحديد مقدار ما يصرف من المال خلال فترة زمنية محددة، فتستطيع وضع ضوابط وتتحكم خلالها في الصرف.
خطة مالية
تؤكد د.جمال الدين أن «الخطة المالية الشاملة تحدد الأهداف وتقدر الفترة الزمنية المقبلة للخطة لأقل تكلفة اقتصادية ممكنة وتعتبر بمثابة الزاوية للنظام التقديري وتؤهل لسياسة المصروفات الفعلية الثابتة منها والمتغيرة وتقدير الإمكانات وتوجيه الصرف بأسلوب محكم مدروس ومرنة وفي منظومة فترات خلال السنة إلى أن نستطيع تعديل خطتنا من فترة وأخرى لتحقيق نتيجة إيجابية وعلمية في آن واحد». (الجدير بالملاحظة إذا طبقنا نظام الخطة المالية بصورة منتظمة يؤدي إلى الارتقاء بمحدودية الصرف والابتعاد عن متاهات المديونية وآثارها السلبية من الناحية العلمية والنفسية والاجتماعية على السواء). وعن فوائد الخطة تقول د.جمال الدين: «تفيد الخطة المالية في قياس نتائج الصرف الموجه حسب الموارد المالية، ومقارنة النتائج من بند المصروفات بالنتائج المستهدفة لكل فترة مع استقصاء أسباب القصور، وأيضاً اتخاذ القرارات التي تكفل تصحيح مسار بند الصرف إذا ظهرت فجوة مالية. ومن خلال عمل جدول المصروفات يمكن أن نستنتج منه الخطة المالية لتحديد الاحتياجات الضرورية، وتقدير قيم الاحتياجات من بنود الصرف حسب ما يتبين لنا من الجدول من مصروفات ثابتة وشبه ثابتة وشبه متغيرة طرداً مع التقديري والفعلي وموازنة كل منهما حسب القيم التقديرية للصرف في كل بند، وتدبير الاعتمادات حسب أهمية كل التزام وإمكانية السداد في ضغط المصروفات نحو السداد بنسب غير معقولة على إمكانات مواردك المالية كأقساط السيارة وقروض الإيجار». وتضيف موضحة: «يمكننا تحديد الفرق بين المصاريف لتحديد الوفر أو العجز وعليه تترتب عملية التقليل من نفقات الشراء، ووضع المقومات الرئيسية لبنود الصرف حسب الحاجة والأهمية، وتقدير المخاطر التي تتعرض لها خطة الموارد وتفادي الصرف العشوائي غير المتضمن في الخطة، وتخفيض الصرف الخاص بالسلع الأساسية. ربما تعتبر هذه الخطة اعتبارية من حيث التنفيذ، وبتحديد الهدف تتم الموازنة بعد النسب التقديرية وعليه يتحقق نجاح الخطة».
ضبط السلوك الشرائي
تلفت د.جمال الدين إلى كيفية الوصول إلى تحقيق النجاح في إنجاز الادخار، وتقول: «إذا كانت المرأة تشعر أنها تفقد السيطرة على حياتها المالية يجب عليها أن تدقق النظر في عاداتها الشرائية، فمن خلال ضبط السلوك الشرائي يمكن أن يكون المرء واعياً بعاداته الشرائية، عبر وضع سياسة جديدة للأشياء التي يتم شراؤها من قبل أفراد الأسرة، وألا تضع الأسرة في قائمة الشراء مشتريات هي في غنى عنها. فضلاً عن التعرف إلى نماذج المشتريات وذلك بأن يسلك المرء سلوكاً عكسياً لأحد الشهور لمدة ثلاثين يوماً، بحيث لا يشترى أي شيء بخلاف الطعام والمتطلبات الضرورية».

اقرأ أيضا