الاتحاد

الاقتصادي

النساء يتقلدن المناصب التنفيذية العليا في الشركات الغربية


إعداد ـ عدنان عضيمة :
تشكل النساء نصف القوة العاملة في البلدان الغربية، وتعكس المناصب الدنيا في العديد من الشركات العالمية الكبرى هذه النسبة بشكل واضح، ويمثل البحث في مواقع النساء من المناصب القيادية العليا قصة مختلفة تماماً، فمقابل كل عشرة رجال في مواقع المسؤوليات التنفيذية، هناك امرأة واحدة·
هذه النسبة لم تتغير إلا قليلاً منذ تم اعتماد مبدأ 'السقف الزجاجي' قبل نحو عقدين من الزمان والذي يصف العوائق التي تحول من دون بلوغ النساء قمة مواقع المسؤولية، وبالرغم من النقاشات المستفيضة التي ملّها الناس حول هذا الموضوع، والمحاولات التي بذلتها الاتحادات النسائية ومنظمات العمل في العالم الغربي بشكل خاص لتحطيم هذه العوائق، إلا أن كبريات الشركات العالمية ظلّت مسيّرة من قبل الرجال من دون النساء· ومع ذلك، يتزايد الآن عدد الشركات التي تهتم بدمج النساء في أعلى مراتب المسؤوليات التنفيذية، ومن أمثلة هذه الشركات بريتيش بتروليوم وجنرال إلكتريك اللتان أقرتا مؤخراً تدابير عاجلة تسمح للنساء ببلوغ أعلى مراتب المسؤوليات الإدارية والتنفيذية بعد أن تأكد خبراؤها من أن هذا الإجراء يمكنه أن يحقق لها عوائد أكبر·
ويؤيد هذا الطرح لفيف من الخبراء والباحثين الأميركيين والبريطانيين والاسكندنافيين الذين أجروا دراسة أثبتوا من خلالها وجودة علاقة ارتباط وثيقة بين ارتفاع أسعار الأسهم لشركة معينة ونسبة النساء الشاغلات للمناصب التنفيذية العليا فيها، وفيما لا يبدو لهذه العلاقة تفسير منهجي أو علمي واضح، إلا أنها تؤكد أن الشركة التي تتبنى ثقافة تحطيم كل العوائق أمام ترقية النساء لأعلى المناصب، هي في الأصل شركة ناجحة وفق كل المقاييس الأخرى·
وأشار تقرير مثير في هذا الصدد نشرته مجلة 'ذي إيكونوميست' مؤخراً إلى أن العديد من الشركات العالمية الكبرى أصبحت تتوجّس من الواقع الديموغرافي المقبل الذي يهدد بتخفيض معدل تدفق العمالة الرجالية الماهرة والمتخصصة، بما يعني أن من الضروري تدارك الأمر عن طريق فتح الأبواب مشرعة أمام تعيين النساء في أعلى المناصب القيادية بعد أن يتلقين التدريب اللازم ويحصلن على الخبرة المناسبة، ويعتقد القليل من المحللين أن للنساء مهارات فريدة في إدارة الشركات الحديثة، وغالباً ما يتفوقن في مجال تشكيل فرق العمل، وتنظيم مجال الاتصالات·
وتؤكد شركة 'آي بي إم' أن بعض أهم أسباب مشاكل العمل الحقيقية التي واجهتها في بداية أعوام عقد التسعينات تكمن في أن 'ذوي الياقات الزرقاء'، أو أصحاب المناصب الإدارية التنفيذية من الرجال، فشلوا في اكتشاف التعقيدات والتغيرات السريعة التي كانت تنتظر صناعة الكمبيوتر· ومنذ ذلك الوقت، طرحت الشركة فكرة تنويع جنس العمالة لديها وتشجيع النساء على تبوؤ أعلى المناصب الإدارية التنفيذية· وأظهرت دراسة أنجزتها الشركة أن المجموعات الإدارية المختلطة من الجنسين يمكنها أن تحقق نجاحاً أفضل في مجال تبيّن الأخطار والتحديات غير المتوقعة التي تتعرض لها الشركة· ولقد كتب لأكثر الشركات ميلاً لتشجيع النساء على تقلد المناصب الحساسة، مثل 'آي بي إم' وهيوليت باكارد وألكان، أن تسجل نجاحاً عريضاً خلال فترة وجيزة من الزمن فيما خسرت الكثير من الشركات الأخرى هذه الفرصة·

اقرأ أيضا

محمد بن راشد يصدر قانوناً بضم «التنظيم العقاري» لـ«أراضي وأملاك دبي»