الاتحاد

الاقتصادي

مخطط إسرائيلي لتحويل المناطق الفلسطينية إلى مكب لنفايات المصانع


أحمد إبراهيم:
لم تكتف إسرائيل بتدمير الاقتصاد الفلسطيني وضرب المصانع والأيدي العاملة به ولكنها سعت إلي جعل المناطق الفلسطينية مكب لنفاياتها الصناعية بدون أدنى مراعاة لمصالح الفلسطينيين سواء الاقتصادية أو الإنسانية·· وكشف البروفيسور دافيد رتنر أستاذ الاقتصاد في جامعة بن جوريون في النقب في دراسة له صدرت في الأول من شهر إبريل بعنوان ' إسرائيل تدمر الفلسطينيين بمخلفاتها ' إلى مدى خطورة هذه القضية مشيراً إلى أن إسرائيل تعكف ومنذ قرابة العام على تحويل عشرات الأفدنة في المناطق سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة لمكب عملاق لنفاياتها الصناعية·
وأضاف رتنر أن هذا المكب سيكون أحد أكبر مكبات النفايات الصناعية في العالم ولن يقتصر فقط علي النفايات التي يتم جلبها من المصانع بل أيضاً من المستوطنات الصناعية الإسرائيلية التي يبلغ عددها 59 مستوطنة والتي توجد بها عشرات المصانع والورش التي يتم فيها تصنيع منتجات الحديد والصلب والمنتجات الخشبية والصناعات الكيماوية التي تواجه تل أبيب مشكلة كبيرة في تصريف مخلفاتها خاصة أن عددا من هذه المصانع يقوم بإنتاج جلود الحيوانات مثل جلود الخيول والحمير التي يقبل عليها أبناء يهود إثيوبيا أو ما يعرف ب' يهود الفلاشا الذين يؤمنون بأن هذه الجلود تقي مما يسمونه ' الأرواح الشريرة الراغبة في الإضرار باليهود'·
ويعترف رتنر إن مكب النفايات سيشكل خطرا جسيما على جودة البيئة خصوصا على آبار المياه التي يستخدمها الفلسطينيون سواء للشرب أو الري لعدد من محاصيلهم التي تتقبل هذه المياه وهو ما يعني أن هذه المناطق التي ترغب إسرائيل في تحويلها إلى نفايات ستدمر اقتصادياً ولن تصبح صالحة للاستعمال بأي حال من الأحوال مرة أخرى·
ومن المنتظر أن تقيم هذا المكب شركة بارك بار أون وهي شركة اقتصادية مشتركة لعدد من المستوطنات الإسرائيلية تتولى تقديم ما يسمى ب' الخدمات الاقتصادية والمواد الخام ' اللازمة للعديد من الصناعات الثقيلة والخفيفة في هذه المستوطنات·
المثير ان الدراسة تكشف وجود العديد من الأفدنة التي حولتها إسرائيل إلى مكب لنفاياتها الصناعية وتعمل منذ فترة طويلة دون تصاريح أو رقابة بيئية أو الحصول على مصادقة الإدارة المدنية ووزارة الاقتصاد الإسرائيلية· وتعترف بأن إقامة هذا المكب تعتبر خرقا للقانون الدولي الذي يحظر استغلال المناطق الفلسطينية في أي عمل مضر للبيئة·
وتنتهي الدراسة بالتأكيد على أن إقامة هذا المكب يعتبر أمرا مرفوضا من الناحية الأخلاقية ويشكل خرق فاضح للقانون الإنساني والدولي، مشيرة إلى أن قانون الاقتصاد الدولي يؤكد أنه من المحظور على الدولة الاحتلالية ان تقوم بأعمال تدمير للاقتصاد تكون غير نابعة من اعتبارات عسكرية في المناطق التي تحتلها·
وبالتالي تكشف هذه الدراسة الإسرائيلية الانتهاكات التي تقوم بها تل أبيب ضد الاقتصاد الفلسطيني وهي الانتهاكات التي تتواصل في ظل سياسة الاحتلال الإسرائيلي الراغبة في تدمير كل أمل للنهوض بهذا الاقتصاد·

اقرأ أيضا

محمد بن راشد يصدر قانوناً بضم «التنظيم العقاري» لـ«أراضي وأملاك دبي»