الاتحاد

دنيا

«سوق العابر».. يغوي العابرين بنكهة المواسم

 سوق العابر تجارة على ناصية الطريق

سوق العابر تجارة على ناصية الطريق

في طريق دبي العابر، وعلى دوار العوير، تصطف عدة مركبات من طراز البيك- آب، تعرض المنتجات الموسمية من خضار أو فواكه أو منتجات منزلية، في مشهد يعبر عن قصص الصبر من أجل لقمة العيش، فهؤلاء الباعة القادمون من سلطنة عمان، أو من بعض المناطق الزراعية في أم القيوين مثل فلج المعلا أو الذيد والمدام، يجلسون إما إلى جوار السيارات أو داخلها طوال اليوم. يتحملون برودة الشتاء والرياح والمطر، وفي الصيف يكتوون بحرارة الشمس اللاهبة على مدى 5 أشهر بدءاً من مايو، وتتعفر وجوههم بالرمال حين تتحرك العواصف، وتندى ثيابهم بالرطوبة والعرق، ولكنَّك في كل الأحوال لن تجد منهم إلا الترحيب والابتسامة، والتسابق لعرض المتوفر.
بينهم من يعرض السمن والعسل والسحناه والليمون الاخضر، وهناك من أتى بالرطب وآخر جاء بالمانجو، ومن يعرض البطيخ والشمام، وفي الشتاء سوف تجد لديهم البطاطا الحلوة، والتمور، وسواها من منتجات الشتاء. لقد حاول البعض ملء صدور المسؤولين ضدهم، ولكن حكومة دبي لم تحرمهم من مصدر رزق ربما يفتح عدة بيوت، وإن قطع فربما يؤدي إلى الفاقة والفقر. الرجال يؤكدون أنَّ تحملهم لكل التقلبات والجوية والمناخات القاسية، ما هو إلا من أجل توفير حياة كريمة لأسرهم، ولو كانت لديهم وسائل ارتزاق أخرى لما صبروا على هذه الظروف القاسية، حيث يوضح ابن سرور، أنه انتقل من الشباب إلى الكهولة وهو على ناصية الطريق، لينتفع وينفع، لكنه لا يحب أن يكون بضاعة للصحافة، وهو يستطيع تحمل الحر والبرد على الحاجة للغير. بدأ محمد بن سرور العمل قبل 8 سنوات حين كان هناك دوار يسمى دوار العوير، قبل إنشاء طريق دبي العابر، وهو يأتي في الشتاء بالسمن، والعوال والسحناه، المصنعين من الأسماك المجففة بطريقة محلية شعبية، إلى جانب اللومي الأخضر والعسل المحلي، الذي يشتريه من أناس يثق أنهم يقومون بقطفه، ولا يغشون الناس. يخبرنا أبو سليمان أنَّه يتشارك مع الرجال في الحصول على الرزق من هذا المكان، ويحتمل قيظ الصيف اللاهب، وبرد الشتاء والبعد عن الأهل والديار مدة تصل إلى 3 أيام متواصلة، من أجل عدم الحاجة إلى الغير. بدوره ماجد الجابري يقول إنَّ للرجال عودة كل 3 أيام إلى موطنهم، سواء في محافظة الباطنة بسلطنة عمان، أو إلى فلج المعلا أو الذيد بالنسبة للرجال من الإمارات، والجميع يتعاون في التواجد بدل الغائب، حتى يعود محملاً ببضاعة جديدة. يأتي سالم عبدالله من صحار، والبعض من ليوا، كما يأتي مشرف العتيبي من الذيد أو المدام أو فلج المعلا، فهو يسعى وراء الأماكن التي يتوفر فيها المشتري، أما البضاعة فهي مباشرة من سوق الجملة، ومثلما تآلفت قلوبهم في مواجهة المناخ القاسي وتقاسم لقمة العيش، هم يتفقون على أنَّ الفضل في لقمة عيالهم لله أولاً ومن ثم لشيوخ العوير، حتى الغداء يأتي اليهم يومياً، إلا أنهم بحاجة لمظلات إسوة بسوق الجمعة.

اقرأ أيضا