الاتحاد

الرياضي

"الأبيض" انتفض

بدر الدين الإدريسي

بدر الدين الإدريسي

تماماً كما تصورناها، جاءت مباراة «الأبيض» أمام «النمور الزرقاء» مرعبة ومخيفة وضاغطة على الأعصاب، حيث ضاق هامش الخطأ، وكان لابد وأن يستخرج منتخب الإمارات كل ما في جعبته، من أجل أن يطيح هذا المنتخب الهندي الذي أعتبره للأمانة مجسداً للثورة المقبلة التي ستعرفها كرة القدم الآسيوية على مستوى المواقع.
ما كان هناك مجال للتقنع أو الزيادة في الحذر، فالنقطة التي تحصل عليها «الأبيض» أمام البحرين، جعلت من الفوز على الهند «فرض عين»، والأداء الرائع الذي بصم عليه المنتخب الهندي، وهو يفجر مفاجأة بإسقاط تايلاند برباعية، جعل الوصول إلى النقاط الثلاث أمراً صعباً للغاية، وبين هذا وذاك كان لابد وأن نشاهد «الأبيض» بالجلباب التكتيكي الذي اختاره له مدربه زاكيروني، جلباب بمقاس الأحلام الكبيرة التي تراود كل الإماراتيين.
صحيح أن ما أرسله منتخب الإمارات من بشارات فنية متقطعة على وجوب التغيير الذي ينقل الفريق جماعياً إلى مستويات أفضل في ودياته، وحتى في افتتاحيته الآسيوية، لم يكن ليملأنا ارتياحاً وحتى تفاؤلاً، إلا أنني كنت على ثقة من أن «الأبيض» لا يكشف ولا يعبر بالكامل عن السمات التكتيكية التي يقوم عليها فكر زاكيروني، لذلك سأعتبر مباراة الهند كشفاً أولياً للهوية التي يريد زاكيروني أن يلبسها لـ «الأبيض»، وأظنكم تتفقون معي على أمرين اثنين:
أولهما أن منتخب الإمارات قدم أمام الهند أداءً جماعياً أفضل نسبياً من ذاك الذي طبع مباراته أمام البحرين، وهذا مؤشر على وجود حالة من التدرج التي تقتضيها بطولات كبطولة آسيا.
أما ثاني الأمرين، فهو أن «الأبيض» ما زال يختزن في الوعاء الفني والتكتيكي ما يؤهله لأن يسلك المنحى التصاعدي، وما يجعلنا نثق بقدرته على الذهاب لأبعد مدى.
ومع وجود يقين كامل بأن منتخب الإمارات لم يقدم في واقع الأمر إلا القليل، مما يحتكم عليه من زاد فني وتكتيكي، ربما لطبيعة المنافسة، حيث يكون ضرورياً توزيع هذا الزاد البدني والتكتيكي على المباريات الثلاث لدور المجموعات، فإن المؤمل أن يشتد عود «الأبيض»، عندما يحين موعد أدوار الحقيقة، ليتمكن من صعود الجبال الشاهقة والوصول لقمة الحلم.
بالنقاط الأربع، وبحجم الثقة المصدرة للجماهير، يتقدم «الأبيض» لثالث الجولات، لمباراة تايلاند المنتعش بفوزه الكبير على البحرين، والرهان هو تحقيق فوز ميداني ومعنوي، وحتى تسويقي للصورة الأصلية لـ «الأبيض»، فمتى فاز «الأبيض»، متى انتقل لدور الستة عشر متصدراً، ومتى اقترن هذا الفوز بمسحة جمالية جديدة للأداء، متى أيقنا أن «الأبيض» يزداد نصاعة وجاذبية وإقناعاً، كلما تقدم في مسار المونديال الآسيوي. 

اقرأ أيضا

سولشاير يؤكد وجود مباحثات لبيع أليكسيس سانشيز