الاتحاد

تقارير

رئيس الأرجنتين.. والبداية الجيدة

عقب قضاء أسبوع في الأرجنتين، خلصت إلى أن هناك ستة أسباب تجعل الرئيس الأرجنتيني، الذي تولى السلطة بعد 12 عاماً من الحكومات الشعبوية الراديكالية، يبدأ بداية جيدة.
أولا، إن حكومة يمين الوسط بزعامة ماكري قامت بتحرير القيود على العملة، وهو إجراء فرضته الحكومة السابقة التي ساهمت في شل الاقتصاد على مدار السنوات الأربع الماضية. وفي حين كان الكثيرون يخشون من أن رفع القيود على العملة سيطلق العنان لرحلة كبيرة نحو الدولار، مما يؤدي إلى رفع سعر العملة الأميركية، ويجعل الواردات أكثر تكلفة، فإن هذا لم يحدث. وعلى العكس، فإن سعر تداول الدولار الأميركي بلغ 14 بيزو هذا الأسبوع، أقل منه قبل أن يتولى ماكري السلطة.
ثانياً، لقد خفض ماكري، وفي بعض الأحيان ألغى، الضرائب المرتفعة التي فرضتها الرئيسة السابقة «كريستينا فرنانديز دي كيرشنر» على الصادرات الزراعية. في السنوات الأخيرة أدت ضرائب الصادرات التي فرضتها «كيرشنر»، لاسيما ضريبة حكومية بنسبة 35% على صادرات فول الصويا، أدت إلى قيام كبار المصدرين الزراعيين في الأرجنتين بنقل عملياتهم نحو أوروجواي وباراجواي وغيرهما من الدول المجاورة. والآن، فإن الكثيرين منهم يتعهدون بالعودة إلى الأرجنتين.
ثالثاً، قام ماكري بإعادة تنظيم المعهد الوطني للإحصاء والتعداد في الأرجنتين، الذي فقد مصداقيته، وكانت تستخدمه حكومة كيرشنر للكذب بشكل ممنهج بشأن معدلات التضخم والفقر في البلاد. وكان المعهد الوطني للإحصاء قد أصبح أضحوكة العالم. حتى صندوق النقد الدولي اتخذ خطوة غير معتادة، من خلال رفض قبول الإحصاءات الرسمية التي تقدمها حكومة كيرشنر، والتي تضع نسبة التضخم عند 9%، بينما الاقتصاديون المستقلون يقدرونها بأكثر من 25%.
والأكثر من هذا، فإن الإحصاءات الزائفة لحكومة كيرشنر ساهمت في تثبيط الاستثمارات. وقد ذكر لي مالك أحد الفنادق أنه، مثل معظم رجال الأعمال الآخرين، توقف عن الاستثمار في عمله منذ عدة سنوات، لأنه لم يكن يثق في بيانات الحكومة، ولا يستطيع بذلك تقدير أرباحه في المستقبل. والآن، في ظل وجود توقعات اقتصادية أكثر واقعية، فإنه يعتزم تحديث البنية التحتية وأثاث فندقه.
رابعاً، أعلن ماكري عن خطط لإعادة دمج الأرجنتين في الاقتصاد العالمي، والسعي لإبرام اتفاقيات تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي وإقامة علاقة وثيقة مع تحالف المحيط الهادئ، مجموعة الاقتصادات الحرة التي تتألف من المكسيك وكولومبيا وبيرو وتشيلي.
وأعلن ماكري أنه بصدد حضور المنتدى الاقتصادي العالمي الذي سيعقد في مدينة دافوس السويسرية في وقت لاحق من هذا الشهر. وستكون هذه هي المرة الأولى خلال 12 عاماً التي يتحدث فيها رئيس أرجنتيني في اجتماع سنوي كبير يضم مستثمرين عالميين.
وفي حين أن الأرجنتين لديها سمعة بشعة بين المستثمرين الأجانب، بسبب تعثرها المتكرر، وبينما لا يزال يتعين على ماكري حل نزاع بلاده الحالي مع الدائنين قبل أن يتمكن من توقع موجة من الاستثمارات الأجنبية الكبرى، فثمة شيء في صالحه: هناك فراغ حالي في النجوم الاقتصادية في العالم النامي، ويمكن أن تصبح الأرجنتين واحدة من هذه النجوم في غياب البدائل.
إن اقتصادات الصين وروسيا والبرازيل قد بدأت تتضرر، ولم تنطلق المكسيك والهند كما توقع كثيرون. وفي حين أن الأرجنتين أصغر، فإن حكومة ماكري يمكن أن تحول البلاد إلى نجم صغير في عالم ناشئ.
خامساً، بعكس التوقعات بأنها ستتمكن من جعل الحياة مستحيلة بالنسبة لماكري منذ البداية، فإن الرئيسة السابقة فيرنانديز ربما لا تكون قوية سياسياً كما يخشى الكثيرون. فحزبها «البيروني» به انقسامات، والكثير من حكام الولايات الذين يعتمدون على ماكري للحصول على دعم الحكومة المركزية الذي تشتد الحاجة له ليس لديهم الرغبة في استعداء الرئيس الجديد.
سادساً، أحدث ماكري تغييراً كبيراً في سياسة الأرجنتين الخارجية، حيث نأى بالبلاد عن إيران وفنزويلا، وعزز تأييد الأرجنتين لحقوق الإنسان والديمقراطية. وقد ساهم هذا في سحب دول أخرى، من بينها تشيلي وأوروجواي وباراجواي وبيرو، في هذا الاتجاه.
ورأيي: إن ماكري ما زال يواجه اختبارات صعبة، مثل الحد من إنفاق الحكومة الضخم الذي كان متبعاً في عهد الرئيسة السابقة. وينبغي على الرئيس خفض الانفاق العام قبل انتهاء شهر العسل السياسي الذي يستمر 100 يوم. لكن، عموماً فإنه يبدأ بداية جيدة.

*كاتب أرجنتيني متخصص في شؤون أميركا اللاتينية
ينشر بترتيب خاص مع «خدمة تريبيون نيوز سيرفيس»

اقرأ أيضا