الاتحاد

دعوة إلى حملات للتوعية بأضرار تأخر سن الزواج

ابتليت مجتمعاتنا العربية بظاهرة تأخر سن الزواج والتي تفشت بطريقة سريعة ومخيفة فأصبحت تشكل خطرا واضحا على الأمن الاجتماعي وتؤدي إلى الانحرافات السلوكية والأخلاقية الناجمة عن الإحباط والفشل في تحقيق أمنية العمر ولنا أن نربط ذلك بالظروف المعيشية المتعلقة بالبطالة أو قلة العائد المادي لدى البعض اللذين يتذبذب مؤشرهما من مجتمع لآخر.
يضاف الى ذلك الثقافة المجتمعية التي ما زالت تعاني ضغوطا شتى منها الإنفاق ببذخ من اجل المظهر الاجتماعي وحزمة من العادات التي لا تتفق مع روح العصر والإمكانيات المادية لدى الشباب ، فضلا عن الأطماع الشخصية لدى بعض الآباء الذين يعدون الزواج صفقة لابد من ربحها فبدلا من قيام الأب بدوره القيادي في تزويج ابنته نجده يسعى لوضع العراقيل وتعقيد الأمور ومن هنا تأتي الطامة فيلجأ الشباب إلى الزواج بأجنبيات ووافدات. كما أن رغبة بعض الشباب في الالتحام بتلك الثقافات الغريبة والمظهر البراق عن طريق الزواج من الأجنبيات، قد تساهم في هذه الظاهرة خاصة لدى الفتيات، في حين أن وطننا العربي مليء بالجميلات. علينا أن نساهم في جهود التوعية الإيجابية للشباب والأسر بهدف التيسير على الشباب ولن يتأتى ذلك إلا بتغيير النظرة الشخصية التي تصب في ثقافة المجتمع تغييرا يلائم الواقع وظروف المجتمع بالتوازي مع قدرات الشباب المادية وأعباء المعيشة فبناتنا أمانة وتحطيم قلوبهن لأغراض شخصية ومطامع دنيوية تفريط صارخ وصريح في الأمانة. وعلينا أن نعتق أنفسنا من سيطرة المظهر وألوان البذخ والترف التي لا داعي لها. إننا ندعو الى إقامة حملات توعية بأضرار تأخر سن الزواج بحيث تستهدف الأسر والشباب وتخاطب الآباء بشكل يقنعهم للتسهيل على الشباب والتخلص من بعض العادات التي لم تعد مقبولة. وحرصا من قياداتنا على تخفيف المعاناة قامت الدولة بإنشاء صندوق الزواج وإعطاء المنح للشباب المقبلين على الزواج مع الإرشاد والتوعية بالدروس والمحاضرات لم تألُ جهدا في تحديد قيمة المهر للقضاء على المبالغ الخيالية وأرقام المهور القياسية لكن من الأهالي من يستجيب لنداء العقل ويعمل بقول الرسول صلى الله عليه سلم : « إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه « .. ومنهم من يظهر التزاما ظاهريا بالاعتدال لكن من الباطن يحطم كاهل الشاب بإبرام اتفاقيات جبرية تزيد معاناته المادية. أمام تلك الضغوطات يضطر الشاب للاقتراض الذي يسبب مشاكل اجتماعية وأسرية لا حصر لها تتسبب في التفكك الأسري ثم في الطلاق بعد ذلك وأمام الرغبة الملحة في الزواج وقلة الوازع الديني لدى البعض يبدأ مسلسل الانحرافات الأخلاقية والسلوكية. وعلى الجانب الآخر تتأثر الفتاة بتلك الضغوط وقد تصاب بالاكتئاب والأمراض العضوية الأخرى، وتعيش حالة من رفض الواقع وعدم التكيف مع نظرة الأب التي تسبب العناد وتوتر العلاقة لأسباب نفسية ترجع إلى الشعور بالحرمان من الحق.
محمد زكريا النجار

اقرأ أيضا