الاتحاد

رسالة من عروس فلسطينية


وقفت كعادتها تتحدث لصورة أبيها الشهيد شابة في العشرين عربية الملامح والأصل·· قالت··· اليوم يا والدي عيد ميلادي اليوم يوم زفافي فأين أنت؟ وأنا صغيرة قالت أمي أنك سافرت حين خرجت ولم تعد أين سافر أبي يا أمي؟ قالت أبوك سافر إلى الجنة··· ولم أعرف وقتها أين هي الجنة الآن أعرف يا أبي أين سافرت ولكني حتى الآن لا أعرف أين هي الجنة· الآن يا أبي لا أحد يذكرك كل الرفاق باعوك كل المجتمع نسيك الآن يا أبي أنا وحيدة·· فمن سيأخذ بيدي إلى عريسي·· من سيحضر لي الحلوى والزينة ليوم مولدي ويوم زفافي الآن يا أبي لم يعد هناك موطن ولم تعد هناك أية معانٍ للشهادة·· أو الرجولة أو النخوة·· الآن أنت مخطئ تحول أصدقاؤك يا أبي لم يعودوا يزورونا مثلما كانوا يفعلون رأيتهم أمس يجلسون مع من قتلوك ويتصافحون الآن الآن يا أبي لست أدري هل أخطأت أنت أم هم المخطئون الحياة كلها تغيرت·· الناس·· الشوارع·· المباني كل الأشياء لم تعد كما كانت لم يعد للشهادة داعٍ لم يعد للحق معنى وضاعت كل الأشياء الجميلة·· ضاعت قلادتي التي فيها صورتك التي أعطيتها لأمي حين خرجت ولم تعد وأعطتني إياها أمي وأوصتني بها، ضاعت حين نهرني ذاك الجندي وامتهن كرامتي على حواجز الذل والمهانة سلبني هديتك أخذك مني ولم ينجدني أحد يا أبي···
كان كل رفاقك ينظرون ولم يتحرك أحد ليأخذ حتى بيدي هؤلاء هم رفاقك يا أبي الذين لطالما تحدثوا عن الشهادة وعن الوطن أأخطأت أنت يا أبي أم هم المخطئون·· إن أنجبت يا أبي وأنا عربية ومازلت أرضاً خصبة سأسمي على اسمك (جهاد) ولكنهم الآن يصادرون حتى الاسماء·· سأنجب كثيراً يا أبي وتفرح بي روحك الطاهرة في الجنة سأعلمهم يا أبي ما حكته لي أمي عنك وعن الرفاق والوطن وعن معنى الرجولة وعن الأمل ولكني· كنت أتمنى يا أبي أن تكون معي لأستند إليك يوم أزماتي وما أكثرها لاشكو إليك الامي لترد عني ذاك الحقير من أهان كرامتي·· كم أنا مشتاقة إليك يا أبي فهل أقول عد سريعاً كما قلتها صغيرة الآن لا حاجة لأن تكذب أمي الآن أنا أعلم أنك لن تعود الآن أنا أعلم أنك شهيد ورغم كل شيء ورغم كل التبدلات والهرولة أنا فخورة بك يا أبي···· أبنتك أمل·· دبي·
أنور إبراهيم

اقرأ أيضا