عربي ودولي

الاتحاد

رئيس الجزائر يأمر بسن قانون يجرّم العنصرية والكراهية

الاتحاد

الاتحاد

محمد إبراهيم (الجزائر)

واصل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أمس الاثنين جهوده لترتيب البيت الداخلي، إذ طلب من رئيس وزرائه عبدالعزيز جراد إعداد مشروع قانون يجرم كل مظاهر العنصرية والجهوية وخطاب الكراهية في البلاد، فيما واصل مشاوراته مع الشخصيات السياسية المختلفة سعياً للوصول إلى توافق.
ووجه الرئيس تبون أمس تعليمات لعبد العزيز جراد الوزير الأول (رئيس الوزراء) بإعداد مشروع قانون يجرم كل مظاهر العنصرية والجهوية وخطاب الكراهية في البلاد. وقال بيان للرئاسة الجزائرية إن «هذا الإجراء يأتي بعد ما لوحظ ازدياد خطاب الكراهية والحث على الفتنة خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي، كما يأتي لسد الباب في وجه أولئك الذين يستغلون حرية وسلمية الحراك برفع شعارات تهدد الانسجام الوطني». وأضاف البيان أن الجميع مطالبون بالتقيد بالدستور وقوانين الجمهورية ولاسيما فيما يتعلق باحترام ثوابت الأمة وقيمها، والمكونات الأساسية للهوية الوطنية والوحدة الوطنية ورموز الدولة والشعب.
ولاحظ متابعون للشأن الجزائري أن تعليمات الرئيس تبون، جاءت بعد ساعات قليلة، من إقالة مدير دار الثقافة لولاية المسيلة (250 كلم عن العاصمة)، الشاعر رابح ظريف، بعدما وصف أحد رموز الثورة الجزائرية، وهو عبان رمضان بـ«الخائن»، حيث اعتبر البعض أن الوصف جاء من منطلق جهوي، باعتبار أن عبان رمضان، أحد رموز الثورة الجزائرية الأمازيغ.
وكانت قد تعالت بعض الأصوات الداعية لمحاسبة عدد من الشخصيات السياسية والثقافية، الذين يصف البعض كتاباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، بأنها «استفزازية وعنصرية وتدعو للتفرقة»، بين من يصفونهم بـ(عرب أمازيغ الجزائر)، حيث ترى الأغلبية أنه يجب «تجاوز هذه المحاولات، التي من شأنها زعزعة الوحدة الوطنية».
إلى ذلك، استقبل تبون أمس بقصر الرئاسة، رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش، في إطار المشاورات التي يجريها حول الوضع العام في البلاد والتعديلات الدستورية المرتقبة. ويعد حمروش أحد الوجوه التي طالب الحراك الشعبي بوجودها في المجلس التوافقي الذي طالب به لإدارة المرحلة الانتقالية، بدلاً من إجراء الانتخابات الرئاسية.
وبحسب بيان للرئاسة الجزائرية فإن «هذا اللقاء يأتي استمراراً لسلسلة المشاورات التي شرع فيها الرئيس تبون مع الشخصيات الوطنية وقادة الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، حول الوضع العام في البلاد ومراجعة الدستور، التي أوكلت مهمتها في مرحلة أولى إلى لجنة من الخبراء برئاسة الأستاذ الجامعي وعضو لجنة القانون الدولي بالأمم المتحدة البروفسور أحمد لعرابة».
وأكد البيان أن الهدف الأساسي من هذه المشاورات هو بناء جمهورية جديدة تستجيب لتطلعات الشعب الجزائري، وإجراء إصلاح شامل للدولة يسمح بتكريس الديمقراطية في ظل دولة القانون التي تحمي حقوق وحريات المواطن، وهو هدف التزم به الرئيس تبون خلال حملته الانتخابية، وأكده في خطاب تنصيبه. وأوضح البيان أن حمروش قدم للرئيس تبون تصوره حول مختلف القضايا المطروحة في الساحة الوطنية، في ضوء تجربته الطويلة في خدمة الدولة، ومتابعته للأحداث الوطنية كفاعل سياسي بارز.
وكان الرئيس الجزائري قد التقى مؤخراً برئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور، ووزير الاتصال الأسبق والناشط السياسي عبدالعزيز رحابي، في إطار المشاورات مع الشخصيات السياسية.
وعلى صعيد متصل، تبدأ اللجنة المكلفة بصياغة اقتراحات التعديلات الدستورية، عملها اليوم الثلاثاء، بحسب تصريحات لأحمد لعرابة رئيس اللجنة.
وقال عرابة في تصريحات له أمس إن اللجنة التي يرأسها ستباشر مهامها ابتداء من اليوم الثلاثاء، مشيراً إلى أن الخبراء المعينين مهمتهم جمع المقترحات فقط من خلال مشاورات في ظرف شهرين وليس إعداد مسودة للدستور. وأضاف «إن مهمة لجنتنا تتمحور حول المحاور السبعة التي حددها الرئيس عبدالمجيد تبون في رسالته بخصوص تعديل الدستور، كما أن رئيس الجمهورية ينتظر منا مقترحات ملموسة حول ترجمة مطالب الحراك الشعبي».
وأشار إلى أن الرئيس تبون قد أشار إلى إمكانية المضي قدماً ما يعني أنه يمكن النظر أيضاً في مسائل أخرى لم يتم ذكرها في الرسالة المتعلقة بتعديل الدستور. وأضاف أن اللجنة مهمتها تكمن في صياغة المقترحات التي تتعلق بتعيين السلطة التنفيذية من أجل إقامة توازن بين السلطات، كما أن مراجعة الدستور لن تقتصر فقط على تنظيم السلطات، مشيراً إلى أنه في وقت سابق كرس الدستور حصرياً للعلاقات بين السلطات، أما الآن فقد انتهت تلك الممارسات وأصبح للدستور أبعاد أخرى.

اقرأ أيضا

كوسوفو تلغي العقوبات التجارية المفروضة على صربيا