الاتحاد

تقارير

جاكسون...ودبلوماسية الموسيقى

مسيرة جاكسون الفنية عززت الحوار بين الثقافات

مسيرة جاكسون الفنية عززت الحوار بين الثقافات

انخرط الناس حول العالم، في الساعات التي تلت موت مايكل جاكسون، في ألم مشترك، وقاموا بإخراج اسطواناته القديمة المخزّنة في الغرف السفلى، وبقوا مستيقظين ساعات أطول من المعتاد يشاهدون أشرطة من ثمانينيات القرن الماضي أو فيديوهات على اليوتيوب لأغانٍ مثل Thriller و Billy Jean. كان مايكل جاكسون محبوباً من قبل قطاعات واسعة من المجتمع العالمي، لدرجة تتجاوز الفجوات العرقية والدينية والأجيال.
ومع ظهور أخبار عن ظروف وفاته بشكل سريع، تم تنظيم فعاليات لإحياء ذكراه في كل من لوس أنجلوس وسيول والجزائر ومومباي بل وحتى طهران، ولو كان ذلك بالسر. والآن، وقد شبّع الإعلام جمهوره بتغطية لوفاة مايكل جاكسون، يحتاج المرء لأن يقف ليقدّر القيم الموحّدة التي تمكنت موسيقى مايكل جاكسون من توليدها من خلال خمس وأربعين سنة قضاها في الساحة العامة، والاعتراف بالاحتمالات التي يمكن للموسيقى بشكل عام أن توجدها في تيسير الحوار بين الأفراد والأمم. لا تعرف الموسيقى والفنون والثقافة بشكل عام أية حدود، وقد قامت بتوحيد الشعوب لقرون عديدة. فالموسيقى تلمس الروح والقلب بأسلوب معمّق. وقد ساهم مايكل جاكسون، من خلال مواهبه وأسلوبه بدور قوي جداً، في هذا الشأن. لقد كان لكلمات الأغاني التي ألفها مايكل جاكسون وإيقاع موسيقاه أثراً تحويلياً على الجمهور العالمي، وخاصة في الولايات المتحدة، حيث تمكنت من التسامي فوق الفجوة الموسيقية بين الأبيض والأسود. وهو يقول في إحدى أغانيه وعنوانها «أسود أو أبيض»: «أفضّل الإصغاء لطرفي القصة». ورغم أنه لم يذهب يوماً إلى كوريا الشمالية، إلا أنه أراد أن يفعل ذلك. ويمكن لدبلوماسية الموسيقى أن تشكل أداة فاعلة جداً رغم تحديات قياس وقعها الفعلي. قامت فرقة نيويورك الفلهارمونية في فبراير 2008 بزيارة تاريخية لبيونج يانج وعقدت حفلا موسيقياً ساحراً أمام جمهور كبير من مسؤولي كوريا الشمالية. وقد شكل الحفل فرصة نادرة للاتصال بين الشعبين. ورغم أن كوريا الشمالية تزعج العالم مرة أخرى بأعمال محرضة ومثيرة، يجب تكرار مبادرات كهذه، وهي تعمل بشكل موازٍ للنشاط الدبلوماسي الرسمي. وبأسلوب مماثل، يمكن للفنانين المشاركين في المجالات الاجتماعية أن يحصلوا على الإلهام من خلال تكريس مواهبهم لتشجيع الحوار وبث رسائل التسامح. وضمن هذا الإطار، يشتهر صانعو الأفلام الإيرانيون مجيد مجيدي وداريوش مهرجوي عالمياً بسبب قدراتهم المميزة في طرح القصص وأفلامهم التي حازت جوائز عديدة، والتي كشفت للغربيين تنوع الثقافة الإيرانية ودقتها وبراعتها. لقد سمحت التبادلات بين الفنانين الإيرانيين ونظرائهم الأميركيين عبر السنوات للغربيين والإيرانيين على حد سواء أن يفهموا بعضهم بعضاً بصورة أفضل، وساعدت على الحد من النتائج السلبية التي تراكمت خلال سنوات من الطروحات السيئة التي تعزز الصور النمطية على الجانبين، مما يعني أن هناك حاجة لصنع المزيد على الجانبين. تجمع مبادرات أغاني السلام على سبيل المثال موسيقيين محترمين من مختلف نواحي النزاع التي تفصل بينهم بعملية تعاونية مرتجلة في صنع الموسيقى لإرسال رسالة محددة عن التعايش والسلام. ورغم أن النتيجة مثيرة للإعجاب أحياناً، فإن ما يهم في الحقيقة هو عملية جمع الناس معاً.
في نهاية المطاف، تثير رؤية عدوك أو غريمك وقد تأثر بنفس الموسيقى التي تأثرت بها وبشكل غريزي شعوراً بإنسانية مشتركة وتحطم حواجز سوء الفهم والحقد. لقد جرت كتابة أغاني السلام وأداؤها في كل مكان، من نيبال(New Nepal) إلى إسرائيل وفلسطين (In My Heart)، وكان لها هدف فوري بتهدئة الروح ومساعدة الناس على التفكير في مصيبتهم المشتركة والامتداد نحو الآخر في محاولة لتحقيق تسوية.
الموسيقى أداة قوية للتعافي، وقد يكون مايكل جاكسون أدرك هذا الاحتمال منذ أكثر من عقدين عندما كتب أغنيته «رجل في المرآة» عام 1988، والتي ضمت كلمات ملهمة «إذا أردت أن تجعل العالم مكاناً أفضل، أنظر إلى نفسك، ثم أجرِ التغيير».
ستيف أوترويلج نائب الرئيس للتنمية الدولية بمنظمة البحث عن أرضية مشتركة أبو المحاسن فاسي فهري محلل نزاع في «معهد تحليل النزاع وحله» بجامعة جورج مايسون ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كومون جراوند»

اقرأ أيضا