الاتحاد

دنيا

«الزريج» ينعشه القيظ ويقتله المطر

يقتصر نمو بعض النباتات على فصل الصيف الحار (شهر يوليو) لأنها تفضل حرارة الشمس على برودة الطقس، فتتحمل درجة حرارة تتجاوز 45 درجة مئوية. لكن زراعتها تتم في هذه الآونة من السنة (شهر يناير). ويعتبر «الزريج» ومن أسمائه «التنوم الأزرق» من أهم تلك النباتات التي تقوم بلديات الدولة بزراعتها شتاءً لتنمو وتزهر وتثمر في شهور الصيف، حتى أن بعضها يفترش الأرض في أواخر الربيع منتظراً حلول الصيف ليزهر ويثمر.
حول خصائصه، يقول عبدالرحمن السرحان، اختصاصي النبات «الزريج نبات صيفي حولي من العائلة الصاوصابية له ورق سميك مخملي الملمس، ومشعر وهو أغبر اللون يرتفع 10 سنتيمتر فقط عن سطح الأرض. أوراقه لها أعناق بها عروق تظهر بشكل أخاديد، وأزهاره صفراء على شكل عناقيد، تظهر بعد ذلك الثمار مدورة بلون أخضر تتدلى إلى الأسفل بواسطة عنق قصيرة ثم تتحول إلى اللون الأزرق الغامق، لذا تسميه البوادي «الزريج» نسبة للصبغة الزرقاء المستخرجة منه، فعند عصر جذوره وثماره -وهي كثيرة الماء- يخرج منه سائل أزرق تزداد زرقته بعد تعرضه للهواء».
ويضيف «ينبت الزريج- التنوم الأزرق في الصيف ويرى أخضر طوال فترة الصيف حيث يزهر ويثمر وينمو طوال فترة الصيف الحارة جداً و لايذبل أو يتأثر بحرارة الشمس أبداً، فهو متكيف جداً مع الحرارة المرتفعة. ولاتأكله الحيوانات إلا وهي مضطرة، لكن تتغذى الطيور على ثمره، كما تذكر الكتب أن العرب في البوادي كانوا يأكلون ثمره ويكتبون بسائله الأزرق».
ويوجد الزريج في صحارى الخليج العربي، ويلاحظ بكثرة في أبوظبي وجزرها، حيث يمتد بشكله الجميل فوق وجه الرمل إذ يعدّ من نبات الزينة بلونه الأخضر الغامق. إلى ذلك، يقول محمد عمرو، صاحب متجر نبات في سوق الزهور بميناء أبوظبي «ينبت الزريج في الإمارات ويرى أخضر طوال شهور الصيف الحارة ولعل تكيفه مع الحرارة العالية هو سبب زراعته وانتشاره في المنطقة».
وللزريج مكانة طيبة لدى أهل البادية حيث ورد ذكره في عدة كتب قديمة، أشهرها كتاب «لسان العرب» إذ يذكر أبو حنيفة فيقول «الزريج من النبات الرملي الملتصق بالأرض، قصير الساق يمتد أفقياً وهو أخضر أغبر تأكله الطيور والظِباء، له حبوب إذا تفتحت أَكمامها ازرقت، وله عروق تشبه الأخاديد، يعشق الحرارة، وييبس عند دخول الشتاء».
كما ورد ذكره في «المخصص» لابن سيده، حيث يقول «الزريج شجيرة غبراء تأكلها أحياناً الظباء، ودائماً الطيور، لها ورقة عريضة كورقة العنب لكنها أصغر ومخملية، وبجوفه ماء يسيل وتزرّق اليد منها». ومن عجيب أمر هذه النبتة أن خضرتها تدوم في الحر والقيظ كله وتموت في الشتاء مع انهمار الأمطار.

اقرأ أيضا