الاتحاد

الاقتصادي

تداعيات الركود الغربي تضرب صناعة المنسوجات الهندية

عاملة أمام مغزل للنسيج حيث تضررت صناعة النسيج في الهند وغالبية الدول الآسيوية مع تراجع الطلب الغربي

عاملة أمام مغزل للنسيج حيث تضررت صناعة النسيج في الهند وغالبية الدول الآسيوية مع تراجع الطلب الغربي

أصبحت نصف ماكينات الغزل في مصنع كاليانا رامان للمنسوجات في مدينة كويمباتور جنوب الهند عاطلة عن العمل، كما تم أيضاً تسريح ما يقارب ثلث حجم العمالة في المصنع، ويبدو أن تداعيات الركود في الغرب قد وصلت أخيراً الى جنوب وجنوب شرق آسيا حيث تتركز صناعة المنسوجات الموجهة للتصدير·
وكانت صناعة المنسوجات ثاني أكبر موظف للعمالة في الهند بعد قطاع الزراعة تستخدم 35 مليون عامل في العام الماضي، إلا أن الشركات عمدت أصلاً الى التخلص من 700 ألف وظيفة حتى هذا الوقت من العام، بينما بات من المتوقع أن تشهد الدولة تسريح أكثر من 1,2 مليون مستخدم بحلول مارس المقبل وفقاً لاحصائيات وزارة المنسوجات والأقمشة في الدولة·
على أن هذا القطاع يكتسب أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد إذ أن صناعة المنسوجات قد أسهمت بمعدل 4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للهند في العام المنتهي في 31 مارس الماضي وبمعدل 13,5 في المائة من الصادرات الهندية·
ولكن الصناعة تتمتع بأهمية خاصة في ولاية تاميل نادو في جنوب الهند والتي تحملت فيما يبدو العبء الأكبر للتباطؤ الاقتصادي، ففي المصنع الذي يملكه كاليانا رامان شاندرا للمنسوجات تم تقليص حجم العمالة - ومعظمها من النسوة المهاجرات من المناطق الريفية - بنسبة بلغت 30 في المائة الى مستوى 300 عامل فقط، كما أصبح من المتوقع التخلص من المزيد من العمالة وسط تراجع الطلب الأميركي، كما عمد كاليانارامان أيضاً الى وقف أعمال الإنشاءات في مصنع جديد للغزل· وحتى الآن فإن معظم الخسائر في الوظائف قد تأثرت بها العمالة الأقل مهارة وأجوراً في مصانع الغزل ودور الصباغة وورش الحياكة والتطريز، فالمستخدمون في مثل هذه العمليات يتلقون أجوراً في العادة بحوالى دولارين في اليوم، ومن الاعتيادي أيضاً أن تلاحظ وجود العمالة من الأطفال في هذه المواقع على الرغم من عدم قانونية استخدامهم·
وفي الوقت الذي يشهد فيه الاقتصاد الهندي تراجعاً، فقد بدأت أيضاً العديد من الشركات المالية والتكنولوجية في الدولة في إبراز البطاقة الحمراء للمستخدمين، ففي الشهر الماضي قامت شركة أميركان اكسبريس بالتخلص من مائة من مستخدميها في الهند، بينما أصبح من المتوقع أن تعمد مؤسسة جولدمان ساكس الى طرد عدد غير معلوم من مستخدميها في الهند كجزء من خطة معلنة تهدف الى خفض 10 في المئة من عمالتها الدولية وفقاً لمصادر مطلعة على الموضوع·
وعلى كل، فليس هنالك قطاع تجاري تضرر فيما يبدو بالقدر الذي تأثرت به صناعة المنسوجات، فتراجع الطلب على كافة منتجات الأقمشة والمنسوجات بما فيها القطن قد بدأ منذ أواخر عام 2007 - كما يقول التنفيذيون في الشركات - وذلك عندما انفجرت فقاعة المنازل في الولايات المتحدة الأميركية وتوقف العديد من الأميركيين عن شراء الاحتياجات المنزلية·
وتسارعت وتيرة هذا التراجع منذ ذلك الوقت قبل أن يمتد الى الملاءات والفوط وسائر أنواع المنتجات، وفي ذات الوقت فقد تفاقمت المشكلة بسبب الصعوبات التي تعاني منها البنية التحتية في الهند بعد أن عمدت ولاية تاميل نادو التي تعتبر موطن ربع إنتاج المنسوجات الهندية في الشهر الماضي الى خفض استخدام الكهرباء بمقدار 50 في المئة بسبب النقص الحاد في الطاقة؛ علماً بأن الأعمال التجارية في المنسوجات مثل مصانع الغزل تحتاج الى العمل على مدار الساعة حتى تصبح مربحة، كما يشير أصحاب المصانع· وكما يقول كيه· ايه سيرينيفان رئيس مجلس إدارة جمعية مصانع الغزل في جنوب الهند ''لقد أصبحت صناعة المنسوجات تعاني الأمرين في جميع جوانبها·· وأعتقد أننا ما زلنا بانتظار كامل التداعيات''·

عن وول ستريت جورنال

اقرأ أيضا

"المركزي": 13 مليار درهم فائض ميزان المدفوعات الكلي 2018