الاتحاد

مقهى الإنترنت

على الخط

مكتب وسكرتيرة... بعض المتخرجين حديثا من الجامعة، والحاصل على الشهادة، قد يعتقد بأن حدود الدنيا تنتهي بحدود قدميه، وأن شهادته تؤهله لاحتلال أرفع المناصب· إنه يستحق مكتبا فاخرا مؤثثا بأحدث المواصفات، مزودا بكمبيوتر وتلفزيون، ووسائل التواصل والاتصال المختلفة·
الطموح لا يكتمل، إلا بوجود سكرتير، أو سكرتيرة، ترد على مكالماته في الدرجة الأولى، وتسجل ملاحظاته، وتطبع رسائله، ربما كان هذا، هو المهم في المنصب الكبير الذي يستحقه بجدارة·
الصورة لا تكتمل، بدون السيارة الفارهة التي تقتص جزءا كبيرا من مرتبه، ولا بأس أن تكون مرهونة للمصرف، وخصوصا أن المصارف في هذه الأيام تتسابق لتقديم القروض الشخصية التي تساوي 20 ضعف المرتب·
العروس لم يأت دورها بعد، لأن المرتب لا يلبي الحاجة ولا يقوم بشؤون المهر والتكاليف الأخرى، رغم أن البعض قد يقترض من المصرف تكاليف عرسه، وإجازة شهر العسل التي يقضيها في ربوع أوروبا أو آسيا·
المنصب الإداري، كما أزعم، ليس شيئا سهلا، وهو يأتي من خلال التدرج الوظيفي، واكتساب الخبرات والمهارات، التي تؤهل المرء ليكون قادرا على اتخاذ القرارات الصائبة، لما فيه مصلحة العمل والإنتاج، وبالتالي نجاح الشركة والمؤسسة التي ينتمي إليها·
طموح الشباب لا يعرف حدودا، وهو ليس قصرا على المظاهر أو المناصب، وهو وسيلة للعطاء والتطوير والإبداع، ومن خلال هذه المفاهيم يمكن للشاب أن يفيد نفسه وعائلته وأهله ومجتمعه الذي يعيش فيه·
لقد وفرت الدولة للجميع كل وسائل التعليم والعمل، ووسائل الرفاهية الأخرى، والمطلوب منهم العمل والتطوير والإنتاج·
ولكن، هل تصبح المظاهر هي الأساس؟ وهل أصبح طموح الشباب يتمثل في الحصول على المركز والمنصب والسيارة والسكرتيرة، وهي من الأمور التي تأتي بقدر ما يتمتع به من إرادة العمل والعطاء؟
وهل هذا هو الدم الجديد الذي يتدفق في شرايين الوطن؟
منصور عبدالله
internet_page@emi.ae

اقرأ أيضا