أحمد النجار (دبي)

تنتابك «فوبيا» ردود الأفعال، بينما تحاول مداراتها لتخفي كل المؤثرات الصوتية التي تفصح عنها، قبل أن تطلق «عطسة» مباغتة أمام أحدهم سواء كان من مخالطيك في المحيط الأسري، أو من جمهور المتسوقين في السوبر ماركت، الذين يعيشون حالة استنفار قصوى، يتحركون بكماماتهم، تاركين مسافة أمان تضمن التباعد الجسدي عن الآخرين.. هنا ستكون فكرة إطلاق عطسة مفاجئة في مثل هذه الظروف المتوترة، بمثابة إلقاء «قنبلة صوتية»، ستثير عاصفة كبيرة من مخاوف وتساؤلات وعلامات استفهام حول حالتك الصحية، وسيتعامل الجميع مع رذاذك وكأنه شظايا قاتلة، ليخيم القلق على أجواء المكان، ويرتفع مؤشر الهواجس حول احتمالات إصابتك بوباء (كوفيد- 19).
هذا لسان حال كثيرين يفكرون ألف مرة قبل لجوؤهم إلى حل بسيط، وهو كتم «العطسة» لدواعٍ صحية لكي لا يثيرون جلبة أو لفت نظر، فلم يعد ثمة من يلقي كلمات الرحمة والسلام لتلطيف خاطر الشخص الذي يعطس، بل ستجد ربما أشخاصاً ينعتونك بالشتائم في قرارة أنفسهم، وفي أحسن الأحوال تصيب من حولك بنوبة من الهلع والفزع، وبالنتيجة فإن عليك أن تتصرف بحكمة قبل أن تترصدك الأعين أو يضبطك رجل الأمن متلبساً بفعلتك لتمنحهم مبرراً لإبلاغ الجهات الصحية المختصة.

فقدان السمع
وأوضحت د. فاطمة الزهراء حاج عبيد طبيبة أنف وأذن وحنجرة، أنه عند عملية العطاس يخرج الهواء بضغط عال عبر الشعب التنفسية في الأنف نتيجة محرضات فيروسات أو جراثيم غبار أو دخان أو مادة ملوثة، مشيرة إلى أن كتم العطاس يحبس الهواء داخل الجوف الأنفي والعيون ومنطقة البلعوم والأوعية الدموية وحتى القصبات والرئة، وقالت إن حبس «العطسة» يؤدي إلى اختلاطات متعددة، قد تتسبب في حدوث ثقب في غشاء طبلة الأذن في جهة واحدة أو الجهتين، وقد تؤدي إلى التهابات مصاحبة، وفقدان حاسة السمع أو الشعور بالدوار، أو تمزق ونزف بالبلعوم، ونادراً يمكن حدوث نزف وعائي دماغي، أو كسور في الأضلاع وتمزق الحجاب الحاجز في حالات نادرة.
من هنا يحذر خبراء الطب من «كتم العطسة» كونها تؤدي إلى أضرار خطيرة من أبرزها حدوث تمزق في الأذن، وربما خدوش في أنسجة الأنف، حيث إن الهواء الذي يطلقه الشخص قد يحدث التهابات حادة مع انتشار جراثيم في الأذن الوسطى والجيوب الأنفية، وقد تسبب نزيفاً في بياض العين، لهذا سيكون الشخص بين خيارين، إما أن يعطس متحملاً ردود الفعل أو يكتمها فيجازف بصحته.

إجابة شافية
وينصح الأطباء، حسب د. فاطمة الزهراء، بضرورة إطلاق «العطسة» بأريحية دون كتم ما يصاحبها من شحنات صوتية، بل على العكس لابد من الاستعانة بمنديل أو صدّها بالمرفق لمنع تطاير أي رذاذ ملوث في الهواء، وفي الوقت الذي تعتبر «العطسة» وسيلة دفاعية للتخلص من الجراثيم والفيروسات فإنها أيضاً قد تهيئ القنوات الأنفية لالتقاط جراثيم خارجية، فعند لحظة العطس تتوقف كل الوظائف الحيوية للجسم مع نبضات القلب لثوان، لكنها في المقابل فإن لها فوائد صحية جمة حيث تطرد ملايين الجراثيم الضارة من الجسم، وتصفية الأنف من كمية المخاط الذي يفرزها يومياً، كما أنها تساهم في التخفيف من آلام الصداع.
كما حذرت دراسات طبية أجراها باحثون، أن كتم العطس قد يؤدي أحياناً للوفاة، نتيجة ارتداد الدم في الرقبة، أو للإصابة بفقدان حاسة السمع، وأحياناً تهتك في الحلق أو العنق وتلف الجيوب الأنفية، وإصابات بالغة في عضلات الرأس، أما بخصوص المرأة الحامل التي تتخوف من العطس خشية أن يتضرر جنينها، فلا داعي للقلق بل على العكس ينبغي الارتخاء عند العطس.

نصائح صحية
تقدم د. فاطمة الزهراء توصيات صحية لعطسة آمنة تضمن سلامة صاحبها، وتحمي الآخرين من نقل أي عدوى، حيث تنصح بضرورة العطس الطبيعي دون اللجوء إلى إغلاق فتحتي الأنف والفم، معتبرة ذلك محاولة خطيرة يجب تجنبها، ويكفي الابتعاد عن أي شخص عند العطس مع تغطية الأنف والفم سواء بالمناديل الورقية أو استخدام منطقة المرفق لمنع انتقال العوامل المسببة لانتقال جراثيم أو فيروسات للآخرين، كما يجب التخلص فوراً من المناديل بأسرع وقت بعد استخدامها. وغسل اليدين بالماء والصابون أو التعقيم السريع بالمطهرات الكحولية.