الاتحاد

دنيا

بشير علي يكشف زيف شخصيات «الخراريف» في «بيت الروع»

جانب من المقبرة

جانب من المقبرة

يعمد أهال لمنع صغارهم من الخروج بطريقة الترهيب من المجهول الذي ينتظر خلف الباب الخارجي، وإن كان الطفل جريئاً وفتح الباب، فإن الأم أو الجدة أو الخالة تتوعده بأنه لن يعود إن أصبح خارج الباب، وقد صنعت الأمهات والآباء شخصيات وأدخلوها ضمن «الخراريف» (القصص الخرافية التي تقال كل يوم قبل النوم)، عن بو سولع أو أم السعف والليف وعبد المزنيل وخطاف رفاي وبو الدجاج وغيرها من الشخصيات مثل «أبو الدجاج» في الشارقة و»ياسكه رصيه» في دبي ولكنها شخصيات كانت تعاني من الانفصام أو الوسواس القهري والبعض كان به شيء من الجنون، واكتشف الأطفال عندما كبروا أن «بوسولع» هو لقب المها العربي.
بيوت مهجورة
بشير علي، أحد أبناء الشارقة ويقيم في مدينة كلباء، وهو متخصص في الإضاءة والصوت، منذ عام 1994 حين دخل دائرة الثقافة الإعلام بالشارقة، وكان يشارك كمتطوع في الإعلام، كما أنه خبير في تهيئة المسرح حيث تعلم على يد سعيد الحداد مدير مسرح كلباء، وأصبح بعد ذلك عضوا في أسرة الدائرة. ولأن بشير أحد أبناء الإمارات فقد مرت عليه في الطفولة وعند الشباب تلك القصص التي كان يسمعها عن البيوت المهجورة التي تسمى محليا «خرابة» ولا يزال يتخيل ما كان يحدث فيها، حيث يؤكد الأهالي أن كل منزل مهجور وغير نظيف يصبح مقرا للجان والأشباح، وذلك كي يمنعوا أبناءهم من دخول تلك البيوت كي لا يتعرضوا لمخاطر كثيرة لأن تلك الأماكن عادة ما تكون مفضلة من قبل الخارجين على القانون مثل القتلة أو اللصوص أو متعاطي المخدرات.
وخلال أيام الشارقة التراثية شاهد بشير «بيت الرعب» في المنطقة التراثية بالشارقة، ووجد أن المكان مجهز بمواد حديثة رغم أن المناسبة تراثية والمكان أثري ويعج بالمواد والفعاليات التراثية، ففكر في استخدام خبرته كفني صوت وإضاءة لخدمة مشروع مماثل، ولذلك عندما تحدث مع محمد السويقي، مدير مكتب دائرة الثقافة والإعلام بالمنطقة الشرقية، عن فكرته وتصوره لها وجد التشجيع وكان المسمى بيت «الخراريف» إلا أن السويقي، قال له إن المسمى عام ولكن بيت الروع أكثر قرباً من الفكرة التي يريد أن ينفذها وهي تقديم صور من الخوف الذي كان يسكن مخيلة الأهالي والأطفال من خلال عمله.
خطة التنفيذ
وضع بشير خطة وتصورا لتنفيذ المشروع في مدينة كلباء، كي يقام في أول دورة لأيام الشارقة التراثية في مدن الشارقة الواقعة في المنطقة الشرقية، وعهد إلى خبير في بناء البيوت على النمط القديم من السعف، وكان بشير من مهمته المتابعة اليومية وإضافة ما يزيد المكان قربا من الحقيقة التي يريد أن يكون عليها المكان ولكن كانت المهمة الرئيسية والأساسية تعتمد عليه وهي إضافة المؤثرات البصرية التي كانت متوفرة في البيوت الخرابة في ذلك الوقت، مثل الليف الذي يستخرج من النخلة والحبال وقماش الخيش، ثم أعد المؤثرات الصوتية التي يسمعها الزوار مثل بكاء طفل وعواء كلاب وحفيف وأنين، وكذلك الإضاءة التي تبرز العمل بأكمله.
وذكر بشير أنه استخدم أشعة «الالزا لايت» وتستخدم في العادة للكشف على العملات المزورة، وهي أشعة تجعل الإنسان مخفي بالكامل في حال كانت ملابسه سوداء، ويتم ارتداء قفازين أبيضين وهكذا يمكن أن يشاهد الزائر لبيت الروع كفين أبيضين يقتربان من بعيد، إلى جانب تصنيع شخصيات تظهر من اللا مكان لأن هناك مخابئ لا يراها الزائر وهي مخصصة للشخصيات التي تعمل في بيت الروع. ومن تلك الشخصيات الولد الصغير «الأرضي والأرضي» كناية للجن وهم عمار الأرض السفلية، وشخصية «أم الليف» وهي أنها هي النخلة، ولكن الخوف يجعل الناس يعتقدون بوجودها ككائن مخيف، إلى جانب «بوالسلاسل وبو مطرقة وبوساطور» وربما يهزأ البعض من فكرة أن يخاف الإنسان من مكان تم صنعه بواسطة بشر عاديين، ولذلك لن يثير لديهم الخوف، ولكن بشير ذكر أن هناك تعليمات وتحذيرات تم وضعها تحاشيا لوقوع أي إصابات بالصدمة. يكمل بشير أنهم وضعوا لافتة تحذيرية لمرضى الضغط والسكر وأمراض القلب والحوامل.
شروط ومحاذير
من يصر على الدخول عليه أن يوقع على بطاقة الدخول التي اشتراها، أنه يتحمل مسؤولية تأثير عامل الخوف على صحته، وخاصة الآباء الذي يصرون على إدخال الأطفال والذين تكون أعمارهم تحت الحادية عشرة. من المواقف التي حدثت يقص بشير حادثة الرجل الذي جاء بصحبة زوجته وكان يرفض الدخول من أجل أن لا تصاب زوجته بالهلع، ولكن الزوجة أصرت على الدخول، وبعد ثانية من دخولهم بدأت الزوجة في الصراخ، ومن أجل مثل هذه الحالات تم تزويد المكان بقفل للدائرة الكهربائية الخاصة بـ»بيت الروع» كي تفتح الإضاءة بشكل كامل عند الإصابة بالذعر، وتم الاتفاق مع بعض الشخصيات على التقاط صور لهم عند خروجهم من المكان، وأظهرت الصور ملامح من الخوف الذي كان يعتريهم قبل الخروج.
ويوضح بشير أنه تم وضع نظام للدخول ومن ضمنه أن لا يتم إدخال الشباب مع وجود فتيات يرغبن بالدخول، ويمكن أن تدخل الفتاة مع أسرتها أو والدها أو مجموعة من الصديقات، على ألا يتعدى العدد أربع أشخاص في كل دخول حتى لا تحدث فوضى، وبعد الدخول يخرج الزوار من باب آخر مختلف عن باب الدخول لكي لا يحدث إرباك. ويستعد بشير والمجموعة التي تعمل ضمن بيت الروع لتجديد المكان استعدادا للافتتاح من جديد في شهر أبريل القادم خلال أيام الشارقة التراثية، مؤكدا أنه يجهز لمفاجآت جديدة لمحبي الروع أو الخوف خلال الدورة القادمة.

اقرأ أيضا