الاتحاد

الإمارات

أهالي وادي سهم يتمسكون بمنطقتهم ويرفضون الانتقال

تراوح أزمة البناء وتوفير الخدمات في وادي سهم النائية بالفجيرة مكانها، دون التوصل إلى حل إثر إصرار الأهالي على التمسك بمنطقتهم وعدم الانتقال منها.
ويطالب الأهالي بإنشاء مساكن جديدة وتوفير الخدمات في منطقتهم الوعرة، ويرفضون الانتقال إلى أراضٍ أخرى، بينما ترى الجهات المختصة في وزارة الأشغال وبلدية الفجيرة أن منطقتهم يصعب البناء فيها، لوجود وادي جبلي كبير يفصل بين المنطقة والمدينة، مما يترتب عليه ارتفاع قيمة البناء إلى ستة أضعافها، مما جعل هذه الجهات تخصص لهم أراضي في منطقة أقرب وأكثر ملاءمة من حيث طبيعة الأرض لبناء المساكن والخدمات فيها. وشكا سكان منطقة وادي سهم، من انقطاعهم عن العالم الخارجي، وانعدام الخدمات الرئيسية بسبب عدة كيلومترات تفصلهم عن الشارع الرئيسي المؤدي إلى مدينة الفجيرة، مما انعكس سلبا على معيشتهم. وأكد أهالي المنطقة أن القرية لم تتغير أحوالها منذ 28 عاما، حيث تم إنشاء 26 مسكنا حكوميا للمواطنين، رغم تكاثر السكان وتضاعف عددهم، إلا أنهم ما زالوا يسكنون في هذه المساكن التي انتهى عمرها الافتراضي حسب وصفهم. كما استغرب الأهالي تجاهل الجهات المختصة لشكواهم، خصوصا أن هناك عوائل تضم 20 فردا يقيم معظمهم في منازل تتكون من غرفتين ومجلس.
ساعة لقطع عشرة كيلومترات
وعبر عدد من أهالي المنطقة عن معاناتهم الشديدة من وعورة الطريق الذي يصلهم بالشارع العام، الذي وصفوه بالمميت، حيث يضطر قاصد القرية أن يقطع مسافة 10 كم في مدة تزيد عن ساعة، إضافة إلى عدم وصول السيارات الصغيرة للداخل، مما يضطر معه كثير من الأهالي لإيقاف سياراتهم عند أول الطريق، واستخدام سيارات ذات دفع رباعي قديمة. وقال المواطن حميد عبدالله اليليلي الحياة في وادي سهم صعبة للغاية، وقال «تخيل أن أصحاب المهن الصغيرة مثل الحدادة والنجارة يرفضون القدوم لقريتنا بسبب وعورة الطريق وخطورته، فما بالك بشركات المقاولات التي تطلب منا أضعاف قيمة البناء في المدن بسبب بعد المسافة ووعورة الطريق، مما يجعلنا نعيش بأعداد كبيرة في كل مسكن نصل لأكثر من 20 شخصا، علما أن الحكومة قامت ببناء 26 مسكنا شعبيا عام 1980، ولم يتم أي تجديد أو صيانة لها منذ ذلك الوقت «. وتابع «رغم تزايد أعداد الشباب المتزوجين سنويا، إلا أنهم لا يجدون مأوى سوى مسكن الأسرة الذي يكتظ بالأسر، لذا تجد في كل بيت ثلاث وأربع أسر صغيرة، إضافة للأسرة صاحبة المنزل». وقال حميد «لو فكر الشباب بالاستئجار خارج القرية، فإن هذا الطريق الوعر يعزلهم ويمنعهم من التواصل مع أسرهم»
خدمات أساسية
وقال سلطان خلفان عن معاناة أسرته وأبناء قريته بقوله «نتابع وسائل الإعلام بشغف منتظرين الفرج، ونرى الميزانيات تخصص للمناطق النائية، والإعلان عن بناء الطرق ولكن للأسف لا يصلنا شيء، وقد فرحنا جدا بعد إعلان وزارة الأشغال العام الماضي عن بناء 30 مسكنا في منطقة وادي سهم، وإلى اليوم لم تبنَ أي مساكن من قبل الجهات الحكومية». وأضاف «لا يوجد أي خدمات في القرية، وعند محاولتنا للتواصل مع المناطق القريبة، يقف هذا الطريق الوعر عائقا في وجوهنا، إن سكان القرية لا يطالبون بالكماليات، ولكنهم يطالبون بتوفير الضروريات، فالقرية لا يوجد فيها عيادة، ولا مركز صحي قريب، كما أنها تفتقد وجود (بقالة) يتزود منها السكان باحتياجاتهم، وقال خلفان: حاولنا مرارا توفير مثل هذه الخدمة، ولكن للأسف لا نجد من يزودها من التجار بالبضائع، فالجميع يستصعب الأمر لوعورة الطريق».
مركز طبي
وقال علي محمد اليليلي «نحتاج إلى مركز طبي، كما أن إنشاء مركز مصغر للدفاع المدني، سيخدم المنطقة عند وقوع أي حوادث كبيرة - لا سمح الله» وأضاف «السيارات ينتهي عمرها الافتراضي سريعا بسبب هذا الطريق البدائي، إضافة إلى أن السيارات الصغيرة لا تستطيع الوصول للداخل، وفي حال قدوم أي ضيف نضطر لانتظاره عند الطريق الرئيسي، والعودة به في سياراتنا القديمة ذات الدفع الرباعي التي يستخدمها معظم سكان هذه المناطق». وأشار حسن سالم إلى أن»سيارات الإسعاف، لا تأتي إلى المنطقة إلا في حالات نقل الوفيات، وكأنها خصصت لنقل الأموات، وليس لإنقاذ الأرواح، بسبب وعورة الطريق، لذا فنحن نطالب بإيجاد سيارة إسعاف في المنطقة، كما أن جريان الوادي عند هطول الأمطار يعتبر شيئا مرعبا بالنسبة لنا، لأنه يقطعنا تماما عن العالم، وفعلا الوضع يكون مخيفا، لأنه لو تعرض أي من السكان لأي طارئ، يكون نقله إلى المستشفى أمرا مستحيلا».
محاولات للإقناع
ومن جانبه، أشار مدير عام وزارة الأشغال العامة، المهندس عبد الله بالحيف النعيمي إلى أن «السبب الرئيسي لمعاناة أهالي وادي سهم الجبلية، هو رفض السكان الانتقال إلى منطقة قريبة منهم، تقع قبل الوادي العميق، والتي تعتبر أنسب للبناء، حيث إن الوصول إلى منطقة وادي سهم يحتاج إلى عبور وادٍ من أكبر وأعمق الوديان في تلك المنطقة». ولفت إلى أنه «تمت مخاطبة بلدية الفجيرة والاتفاق معها بشأن إقناع سكان المنطقة للانتقال إلى منطقة أقرب وهي «الفرفار» لتستطيع الوزارة تشييد مساكن ملائمة لهم، علما أن الوزارة فضلت إنشاء المساكن في منطقة مناسبة، لأن تكلفة إنشاء المساكن في منطقتهم يساوي ستة أضعاف قيمتها الأصلية بسبب طبيعة المنطقة الجبلية الوعرة». وأكد بالحيف أن «الوزارة حريصة جدا على تلبية احتياج المواطن، ولكن يجب في الوقت ذاته مراعاة عدم هدر المال العام، طالما أن هناك حلولا أخرى متوفرة وأكثر سهولة، خصوصا أن هذه البيوت لو بنيت في منطقتهم، ستعود نفس الأزمة لتطرح نفسها مجددا عند إنشاء أي مبنى خدمي هناك». وناشد النعيمي أهالي المنطقة بالتعاون مع الوزارة لتستطيع الوزارة أن تقوم بدورها على أكمل وجه، ببناء المساكن العصرية الحديثة لهم، وتوفير الخدمات المتكاملة لهم.

اقرأ أيضا

رئيس الدولة يتلقى رسالة خطية من الحاكم العام لنيوزيلندا