الاتحاد

دنيا

الألماني ويندلن لوكسن يجنّد «الماراثون» لخدمة العمل الخيري

ويندلن يصل إلى كورنيش أبوظبي. (تصوير جاك جبور)

ويندلن يصل إلى كورنيش أبوظبي. (تصوير جاك جبور)

أنهى الألماني ويندلن لوكسن ماراثونه الخيري بنجاح، حيث وصل إلى مدينة أبوظبي أمس الأول، بعد أن جاب الإمارات السبع جرياً على قدميه لمدة 14 يوماً، متواصلة قطع فيها مسافة 572 كيلومتراً، وذلك في إطار مشروعه الفردي، الذي نظمه بنفسه للمساهمة في علاج المرضى والتبرع لصالح الجمعيات الخيرية.

حطّت قدما العداء الألماني ويندلن لوكسن على أرض كورنيش أبوظبي في الساعة الخامسة من مساء يوم الاثنين الماضي لتقطع خط النهاية، غير أن دموع فرحه كانت أسرع، إذ انهمرت بغزارة وكأنه يجري للمرة الأولى في حياته. وبعد أن اخترق الشريط الأحمر الموضوع أمامه، رفع يديه في إشارة على النصر ثم سارع لمعانقة زوجته بترا، رفيقة دربه وشريكته في «ماراثوناته» الخيرية، والتي ترافقه عادة خلال جريه في سيارتها لتقدم له العون والمساعدة إذا ما احتاجها، وتمدّه بالطعام والشراب خلال رحلته الصعبة.
خط النهاية
«أضع خط النهاية نصب عيني قبل أن أبدأ الجري، ويظلّ ماثلاً في مخيلتي حتى يصبح حقيقة واقعة، عندها أكون قد وصلت بالفعل وقدّمت المساعدة لشخص يستحقها». قال لوكسن لإحدى الفتيات الصغيرات، والتي كانت في استقباله على الكورنيش ضمن وفد متواضع ضم بعض المتطوعين للعمل في الجمعيات الخيرية، وعدداً من الإعلاميين، حينما سألته عما يفعل إذا ما شعر بالتعب أو الإرهاق خلال الجري.
وقال لوكسن لـ»الاتحاد» التي استقبلته على ضفة الكورنيش مع المســتقبلين، إن لديه رغبة قوية في مساعدة الآخرين من المرضى، وهذا هو الدافع الذي يقوده لمواصلة الجري وصولاً إلى خط النهاية، آملاً من الآخرين أن يقدموا المســاعدة لغيرهم ولو بأبسـط الأشياء والطرق، مشيراً إلى أن مشاركته في الماراثونات الجماعية أو جريه منفرداً هي رسالة يوجهها للعالم، يدعوه من خلالها لكي يحيا حياة صحية، فضلاً عن أنها وسيلة لجمع التبرعات للجمعيات الخيرية من خلال الجري.
وعن جولته في الإمارات السبع، التي وصفها بـ»الجميلة جدا»، قال لوكسن «تعرّفت من خلالها إلى ثقافة البلد، وأهلها الطيبين الذين يرحبون بالضيف ويقدمون له المساعدة ما أمكنهم، ما دفعني إلى التفكير في إعادة التجربة مرة أخرى والتخطيط لماراثون خيري قادم في مدينة أبوظبي على وجه الخصوص لمساعدة أشخاص مرضى في العالم عن طريق الجمعيات الخيرية».
صافرة الانطلاق
في تاريخ 23/12/2010 بدأت رحلة لوكسن حول الإمارات السبع، إذ انطلق في مسيرته من دبي وبالتحديد من أبراج الإمارات، متجهاً، جرياً على الأقدام، إلى إمارة الشارقة وصولاً إلى إمارة عجمان، ثم إلى إمارة أم القيوين، فإمارة الفجيرة، ومنها إلى إمارة رأس الخيمة، ثم العودة إلى إمارة أبوظبي التي وصلها بعد مسيرة 14 يوماً من الجري قطع فيها مسافة 572 كيلومتراً.
إلى ذلك، يقول لوكسن إنه تمكن من جمع مبلغ 3500 يورو، وذلك لصالح مريض، عمره 17 عاماً، يعاني إعاقة في قدمه، وقد وصلت إليه معلومات حول هذه الحالة المرضية أثناء مشاركته في ماراثون دبي العام الماضي.
أما بالنسبة للصعوبات التي واجهها، فقد كانت كثيرة، على حدّ قوله، وأول علاماتها ظهرت خلال جريه في إمارتي عجمان وأم القيوين، حيث كان مضطراً للجري على الطريق السريع «الهاي واي» وهو أمر تكتنفه الخطورة. ويضيف أن بعض المناطق التي كان يصلها كانت تفتقر إلى وجود الفنادق، الأمر الذي اضطره للمبيت داخل السيارة أحياناً، وفي أحيان أخرى كان يضطر للجري مسافات بعيدة للبحث عن فنادق للمبيت ولكن دون جدوى. ويذكر أنه اضطر للمبيت في السيارة حوالي 5 ليالٍ، فيما قضى 6 ليال في الفنادق، مشيراً إلى أنه اضطر للمبيت في محطة بترول في منطقة مسافي خلال رحلته، لكنه حظي بمساعدة كبيرة واهتمام من أهلها الذين كانوا لطفاء جداً وودودين معه.
شباب «المدام»
خلال رحلة لوكسن من الفجيرة للمنيعي، واجهته بعض الصعوبات أيضاً إذ لم يكن هنالك فندق، وبعد الجري لمسافة 55 كيلو متراً تقريباً، اضطر للمبيت مرة أخرى في السيارة، لكن الناس كعادتها في الإمارات قدمت له الكثير من المساعدة، وفي إحدى المناطق قدّم له أشخاص مكاناً للنوم يشبه الكوخ فنام فيه، واستخدم حمام المسجد المجاور في صباح اليوم التالي.
ويفيد لوكــسن أنه خـلال رحلته مرّ بمنطقة تسـمى المدام وهي منطقة جميلة جداً، واستقبلهما أعضاء المركز الشبابي الخاص بالمنطقة، واستضافوهما، حيث قدموا لهما الطعام والشراب، الأمر الذي أسعده وزوجته وجعلهما يشعران بالطمأنينة والألفة في الإمارات.
ومن الصعوبات الأخرى التي واجهها لوكسن وزوجته أثناء الرحلة، أنه علق في الصحراء في إحدى المرات، ولكنه بفضل هذه الصعوبات تعلم أشياء كثيرة من أهمها التأقلم مع الظروف المختلفة، فقد كان ينام في فندق خمس نجوم ليلة، ثم يضطر للمبيت داخل السيارة في اليوم التالي، ومن خلال هذه المعاناة تمكن من رؤية الناس البسطاء والتعامل معهم عن قرب واكتشاف معدنهم وجوهرهم الأصيل.
رغم أن جولته في الإمارات تحدد هدفها منذ البداية، فهي جولة لجمع التبرعات لصالح جمعيات خيرية، إلا أن لوكسن حقق أكثر من فائدة، إذ اكتشف معالم الإمارات وتعرّف إلى ثقافتها، وذلك من خلال زيارته لبعض المناطق التي لم تحظ بترويج كبير، مثل المدام ووادي الحلو وشوكة. ولا يزال لوكسن مأخوذاً بسوق الجمعة في الفجيرة، فهي سوق ملأى، بحسب قوله، بمختلف البضائع الجيدة ذات الأسعار الرخيصة.

خبز عربي

اعترف ويندلن لوكسن بفضل زوجته عليه، حيث إنها ترافقه في رحلاته لتمدّه بالطعام والشراب، والذي كان عبارة عن «الكثير» من الخبز العربي مدهوناً بالشوكولاته، والتمر، والموز، والبرتقال، فضلاً عن على شرب الماء بكميات كبيرة تتراوح ما بين 4 و5 لترات يومياً.
رقم الحظ 7

يشير ويندلن لوكسن إلى أنه يحب الرقم 7، فهو رقم الحظ بالنسبة له، وقد دفعه الرقم لأن يجوب القارات السبع في عام 2007، والجري في الإمارات السبع في 14 يوماً وهي من مضاعفات الرقم 7.
مساعد طبيب

عمل لوكسن ويندلن في حياته المهنية كمساعد طبيب، ثم افتتح مشروعه الخاص وهي شركة متخصصة في بيع المعدات الطبية الخاصة بعلاج أمراض الغدد اللمفاوية وأمراض العظام. وبدأ المشاركة في الماراثونات عام 2001، أي قبل عشر سنوات، أما ماراثونه في القارات السبع فكان عام 2007، وقد شارك في ماراثون دبي عام 2010، وأصبح الآن يوجه ماراثوناته بالاتجاه الذي يريده فهو يحدد المكان الذي سيجوبه والحالة المرضية التي سيعالجها.

اقرأ أيضا