الاتحاد

الإمارات

مليون مستفيد من مساعدات "القلب الكبير"

تفاعل من قبل مؤسسة القلب الكبير مع قضايا اللاجئين والمحتاجين حول العالم ( من المصدر)

تفاعل من قبل مؤسسة القلب الكبير مع قضايا اللاجئين والمحتاجين حول العالم ( من المصدر)

أحمد مرسي ( الشارقة )

أكدت مريم الحمادي، مدير مؤسسة القلب الكبير، أن حجم المساعدة التي قدمتها المؤسسة للاجئين والمحتاجين، خلال العام الماضي، بلغ 58 مليون درهم، استفاد منها 1.09 مليون شخص في 12 دولة من بين الدول الأكثر تضرراً نتيجة الصراعات والأزمات المختلفة، وتركزت المساعدات على تعزيز القطاعات الحيوية التي تلبي حاجة المجتمعات للتعليم والرعاية الصحية والأمن الغذائي.
وأشارت إلى أن حصيلة نشاط المؤسسة في العام الماضي بلغت 20 مشروعاً في 12 دولة هي: بنجلاديش، ومصر، والعراق، والأردن، وماليزيا، وباكستان، وفلسطين، وسوريا، بالإضافة إلى أربع دول تصلها نشاطات المؤسسة للمرة الأولى هي تنزانيا، وموريتانيا، والصومال، وجنوب السودان، وتوزعت المشاريع على القطاعات الحيوية التي تشكل شريان الحياة للأفراد والمجتمعات، حيث تم تخصيص نحو 48 مليون درهم لدعم وإعادة تأهيل قطاع الرعاية الصحية الأكثر أهميةً وتضرراً في الوقت نفسه، لافتة إلى تخصيص نحو 4.6 مليون درهم، لقطاع التعليم لتأهيل مدارس ودعم الطلاب، و2.6 مليون للاحتياجات الأساسية للأفراد والجماعات في الأماكن الأكثر تضرراً نتيجة الفقر وتنامي الصراعات أو تدفق اللاجئين، وغيرها من المساعدات الأخرى. ودعت الحمادي، الشباب من كافة أرجاء العالم والشباب العربي، على وجه الخصوص، لابتكار أفكار وأدوات ووسائل أكثر فاعلية للتعريف بقضايا اللاجئين وحقوقهم وتسهيل فهم قضاياهم في مختلف دول العالم
وقالت لـ «الاتحاد»: إن الكثير من الأفكار بدأت تطرح على مستوى العالم، خاصة من قبل الشباب الذين يوظفون تقنيات التواصل الحديثة لابتكار أفكار تساعد اللاجئين على الشعور بالاستقرار واستكشاف فرص استكمال أحلامهم وحياتهم في المجتمعات المضيفة، منطلقين من قناعة أساسية بأن اللاجئ إنسان لا يزال يمتلك مهارات وكفاءات، على الرغم من فقدانه مقومات استقراره وانقطاعه قسراً عن وطنه وأهله، وبالتالي توقف مسار حياته الطبيعي. وأكدت أن كل مجتمع يحتاج اليوم إلى إشراك الجيل الجديد والطاقات الشبابية، التي تمثل عماد المجتمعات، في اقتراح أفكار تسهم في تحصين المجتمعات بثقافة حقوق الإنسان بالدرجة الأولى وحقوق اللاجئين بالدرجة الثانية لضمان بيئة حاضنة للاجئين وتحقق استقراراً اجتماعياً واقتصادياً للمجتمعات المضيفة.

حلول مستدامة
وذكرت أن هناك الكثير من المبادرات التي تتبناها اليوم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تتيح المجال واسعاً لمختلف فئات المجتمع للانخراط في العمل الإنساني ودعم اللاجئين، مشيدة بمقترح من قبل إحدى المجموعات الشبابية في البرازيل يقوم على تحويل عدد من حافلات النقل إلى حافلات طعام تتيح للاجئين طهي الأطباق الخاصة بوطنهم، بحيث يقدمون نكهات جديدة وخيارات مختلفة إلى المجتمع المحلي في الدول المستضيفة، مما يتيح الفرصة للتفاعل الثقافي والاجتماعي بينهم وبين أفراد المجتمع المحلي.
وأشارت الحمادي إلى أن التحدي الأساسي اليوم يكمن في تغيير النظرة تجاه اللاجئين من مجرد مستفيدين من المساعدات المادية إلى أصحاب حقوق وقدرات، وبالتالي التعامل معهم كطاقات وتمكينهم من إيجاد حلول مستدامة تعود بالنفع عليهم وعلى الدول المضيفة بالاعتماد على قدراتهم، فهؤلاء كانوا فاعلين في مجتمعاتهم ومشاركين في بنائها، فيهم الطبيب والمهندس والمهني وصاحب الموهبة، ولا يجب أن يتوقفوا على أداء دورهم في العمل والإنتاج لأنه حق طبيعي لهم أينما كانوا.
ونوهت إلى تطبيقات تم ابتكارها خصيصاً للاجئين في أكثر من مكان في العالم، من أجل تسهيل اندماجهم في المجتمع المضيف عبر تعلم لغة جديدة، بالإضافة إلى إرشادات ونصائح حول كيفية التعامل مع التحديات النفسية والوصول إلى الخدمات الأساسية والتعرف على المرافق المختلفة في البلد الجديد.

أهداف تنموية
وقالت الحمادي: إن هناك الكثير من المشاريع التنموية تم إنشاؤها عن طريق التمويل الجماعي، وهو خيار أصبح مطروحاً على مستوى العالم، على أثر تقديرات الأمم المتحدة بأن تحقيق الأهداف التنموية بحلول عام 2030 سيكلف ما يتراوح بين 5 و7 تريليونات دولار سنوياً - 4 تريليونات دولار منها مطلوبة في الدول النامية، ومع ذلك، يبرز التحدي مع الافتقار إلى 2.5 تريليون دولار سنوياً، وأمام العالم 11 عاماً فقط حتى 2030، مما دفع المعنيين بالعمل الإنساني التنموي إلى اقتراح فكرة التمويل الجماعي، لتحفيز القطاع الخاص والأفراد في مختلف أنحاء العالم على المساهمة في تمويل المشاريع ذات البعد التنموي المستدام، والاستفادة من التقنيات الحديثة لتحقيق الأهداف المشتركة.
وشددت مديرة القلب الكبير على أن التحدي الأكبر يبقى في بناء روابط حقيقية بين اللاجئين وأفراد المجتمع في البلدان المضيفة ومؤسساتها الاقتصادية والأكاديمية والثقافية، وتعزيز الوعي بحقوق اللاجئ كما نصت عليها المواثيق الدولية.

برامج تطوعية
وأوضحت أن «القلب الكبير» نظمت العديد من البرامج التطوعية في إطار السعي لتكريس العمل الإنساني والتوعية بحقوق اللاجئين ومتطلباتهم، حيث ضمت هذه البرامج منتسبين ومنتسبات من جهات محلية مختلفة، في زيارات ميدانية إلى ماليزيا على سبيل المثال لا الحصر، حيث تعرفوا عن كثب على أطفال وطلاب من اللاجئين وتبادلوا معهم الأفكار والتطلعات، وشاهدوا عن كثب «مؤسسة الكرامة للأطفال» المعنية بتعليم اللاجئين، والمبنى الخاص الذي تم إنشاؤه باسم القلب الكبير من أموال جائزة الشارقة الدولية لمناصرة ودعم اللاجئين التي فازت بها العام الماضي مؤسسة الكرامة للأطفال.

دور الشباب
واستطردت: «يتجاوز عدد اللاجئين حول العالم 68.5 مليون شخص وفق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والسؤال الملح هنا: هل يكفي الدعم المقدم للتعامل مع اللاجئ كإنسان له كامل الحقوق التي تحترم إنسانيته؟! وإلى أي مدى يمكن للعمل الإنساني أن يتطور من حيث المفهوم والنهج والممارسة؟ وما هو دور الشباب في ابتكار أفكار لمساعدتهم؟».

متطوعون في ماليزيا
وأكدت الحمادي أن المؤسسة نظمت مؤخراً، أول زيارة تطوعية لعدد من الشباب المتطوعين من دولة الإمارات من منتسبي المؤسسات المحلية في الإمارة إلى مجمع اللاجئين في العاصمة الماليزية كوالالمبور، ومقر مؤسسة «الكرامة للأطفال»، وهي زيارة تعد الأولى من نوعها، حيث استهدفت تعزيز وعيهم بأهمية وضرورة العمل الإنساني ودورهم المحوري في دعم المحتاجين حول العالم. وقالت إن الوفد ضم 23 شاباً وشابة من منتسبي مؤسسة (فن)، ومفوضية مرشدات الشارقة، وسجايا فتيات الشارقة، وناشئة الشارقة، والقيادة العامة لشرطة الشارقة (مجلس الشباب)، ومدرسة فيكتوريا العالمية، ونظموا عدداً من الورش والأنشطة الترفيهية والتعليمية، والمهنيّة، للأطفال والشباب من اللاجئين والمحتاجين هناك، تنوعت في مضمونها وهدفها الفني والمهاري والحرفي والتعليمي والنفسي، وغيرها وشاركوا فيها نظرائهم من اللاجئين حياتهم، كنوع من المشاركة وصولاً إلى زرع الفرح والأمل في قلوبهم.

جائزة الشارقة
وحول جائزة الشارقة الدولية لمناصرة ودعم اللاجئين، أكدت الحمادي أن تنظيم الدورة الثالثة من جائزة الشارقة الدولية لمناصرة ودعم اللاجئين، يجري بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مشيرة إلى تكريم الفائز بها خلال شهر مايو المقبل، وهي جائزة تبلغ قيمتها 500 ألف درهم (حوالي 136 ألف دولار)، وبدعم ورعاية من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وقرينة سموه، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مؤسسة القلب الكبير، المناصرة البارزة للأطفال اللاجئين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ونوهت إلى أن الجائزة تهدف لتحفيز الأفراد والمؤسسات على تقديم مبادرات ومشاريع رائدة ذات تأثير تنموي بعيد المدى وملموس للاجئين في قارة آسيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل خاص، وكافة الدول والمجتمعات التي تعاني ظروفاً خاصة ناتجة عن الكوارث والنزاعات والفقر بشكل عام، وتركز على تكريم الأفراد والمؤسسات من أصحاب المشاريع والمبادرات الفاعلة.
وأفادت أن الجائزة تنسجم مع رؤية الإمارات في التسامح ومد يد العون للمحتاجين، بغض النظر عن جنسياتهم أو أديانهم أو انتماءاتهم، تماشياً مع نهج الخير والعطاء الذي تميزت به الإمارات في كافة أرجاء العالم.

اقرأ أيضا

حمدان بن محمد: أعمال الخير أساس المواطنة الصالحة