الاتحاد

بين الألوان


الجميع يذكر ذلك النقاش الذي دار على صفحات جريدة الاتحاد عندما قامت دائرة الزراعة والبلديات بتركيب عدد من الاشارات الضوئية على بعض التقاطعات داخل المدينة، وهل تلك الاشارات خضراء ام زرقاء أم هي (صفراء)· وسرعان ما اعتاد الناس على لونها وها هي الآن تقف شامخة تسر الناظرين · اليوم تقدم الدائرة هدية أخرى لسكان وزوار العاصمة ألا وهي تلك التحفة الفنية الرائعة والتي اضافت لمسة جمالية أخرى لعروس الخليج أبوظبي وهي شارع وحدائق الكورنيش الجديد (هنالك ملاحظة لابد من ذكرها وهي وجود بعض اللوحات الارشادية التي تشير إلى حديقة العائلةFamily PARK والتي لا تبدو متناسقة لغويا)· وتأكيدا على حرص الدائرة على توفير أقصى درجات الرفاهية والأمان لسكان العاصمة وزوارها، قامت الدائرة وبالتزامن مع افتتاح شارع الكورنيش الجديد، بتركيب عدد كبير من كاميرات المراقبة على التقاطعات الحيوية بالعاصمة· وذلك يعتبر انجازاً كبيراً يضاف إلى سجل إنجازات الدائرة ورصيدها العامر· وتفاديا لأي ارتباك وجدل آخر قد يحدث عندبدء تشغيل هذه الكاميرات، وكذلك لتحقيق أقصى الفوائد من تركيبها، نتمنى ان تقوم الدائرة والجهات الأخرى المعنية بهذا المشروع باطلاق حملة اعلامية توعوية تسبق بداية تشغيل نظام المراقبة وذلك لتعريف وتوعية السائقين بطريقة عمل النظام وما هو المطلوب منهم فالمتعارف عليه لدى السائقين هو ان اللون البرتقالي يعني الاستعداد للتوقف، وتلك لحظات حاسمة يتبعثر خلالها تركيز السائق على عدة محاور تبدأ بنظرة خاطفة إلى الاشارة نفسها ثم إلى نقاط عبور المشاة ثم إلى بائع الصحف الذي يتحرك بطريقة خطيرة للغاية عند تقاطع الاشارات الضوئية ثم إلى المركبات التي تسير أمامه وتلك القادمة من الخلف· يحدث كل ذلك في ثوانٍ قليلة ينبغي على السائق ان يتخذ خلالها القرار المناسب بالتوقف في التوقيت المناسب والمكان المناسب أو الاستمرار في السير· ما يحدث الآن هو ان معظم السائقين يجدون انفسهم في موقف يتطلب الاستمرار في السير· رغم تغير لون الاشارة الضوئية من الأخضر إلى البرتقالي وذلك بسبب قربهم من مدخل التقاطع واستحالة التوقف الآمن· فاذا حاول ايقاف المركبة في تلك اللحظة فإنه معرض إما لفقدان السيطرة على المركبة أو التوقف داخل الصندوق على أو بعد خطوط عبور المشاة أو التعرض للاصطدام من الخلف، علما بأن الكثير من السائقين يقومون بزيادة السرعة عند الاقتراب من الاشارات الضوئية خاصة سائقي سيارات الأجرة· فما الوضع القانوني في هذه الحالات؟ وهل يتساوى السائق المستهتر الذي يتعمد عبور الإشارة الضوئية الحمراء مع ذلك الذي أجبره تقدير الموقف على الاستمرار في السير؟ وما المعيار المستخدم للتفرقة بين الحالتين؟ ومتى يعتبر السائق متجاوزا للاشارة الحمراء؟ تلك علامات استفهام ينبغي ايضاحها والاجابة عليها قبل إطلاق النظام خاصة وان الكاميرا عبارة عن آلة لا يمكنها التمييز· كذلك نتمنى ان تقوم دائرة الزراعة والبلديات والجهات المختصة الأخرى ببعض الاصلاحات التي قد تساهم في تحسين انسابية حركة السير داخل العاصمة وتخفيف الازدحام وربما حل مشكلة المواقف ولو جزئيا، ومن ذلك على سبيل المثال: - تلوين اعمدة الإشارات التي لا يتزامن فيها ضوء الانعطاف السهم مع ضوء الاستمرار في السير بلون مميز وذالك تفاديا لما يحدث من اغلاق للمسرب الثاني والذي يفترض ان يكون سالكا لمن يريد الاستمرار في السير· - تنظيم وبرمجة عمل سيارات الدائرة التي تقوم بري وتشذيب الزراعات في جوانب الطرق والجزر الوسطية بحيث لا تعمل في أوقات الذروة المرورية· - منع تجوال بائعي الصحف عند تقاطع الاشارات الضوئية· - اجراء مراجعة شاملة لعمل سياراة الأجرة وتحديد مجال معين لعملها· - اعادة تخطيط وطلاء الخطوط الأرضية في كافة مواقف السيارات داخل المدينة لما لذلك من أهمية كبرى في تنظيم عملية الوقوف مما يوفر عدداً لا يستهان به من المواقف مع ضرورة مخالفة المركبات التي تتجاوز حدود المنطقة المخططة· - اعادة هندسة الأرصفة في بعض المناطق السكنية لتوفير عدد أكبر من المواقف· ختاما نسأل الله التوفيق للجميع والمزيد من التقدم والازدهار لدولة الإمارات·
محمد طارق

اقرأ أيضا