الاتحاد

الإمارات

باكورة التمور تزين موائد رمضان

 باكورة التمور  تزين موائد رمضان

باكورة التمور تزين موائد رمضان

شروق عوض (دبي)

يترقب مزارعو النخيل إثمار أشجارهم بعد انتهاء عمليات تلقيحها وتنبيتها، وبلوغها مرحلة «الخلال» التي تظهرها على هيئة رطب قريبة من حجمها النهائي لكنها خضراء اللون وغير ناضجة تماماً.
وتبشر بداية فصل الصيف «القيظ» بنضوج ثمار النخيل، وتحديداً في أواخر «مايو» المقبل، حيث يتم توريد الناضج منها إلى الأسواق المحلية، لتكون في نهاية المطاف حاضرة وفي متناول المستهلكين الذين ينتظرونها بشغف لتزيين موائدهم الرمضانية، سيما وأن قدوم الشهر الفضيل لهذا العام يتزامن مع موعد نضج بعض أنواعها.
ومن باكورة الأصناف التي ستشهدها الأسواق تبعاً لموعد نضجها، أولها الأصناف المبكرة النضج التي تبدأ مع أواخر مايو وتستمر حتى أوائل يونيو ومنها (النغال، الصلاني)، ثم الأصناف متوسطة النضج، والتي يبدأ نضوجها بعد الأصناف الأولى، ومنها (الخنيزي، جش فلجه، جش نغال، الأشهل، الخشكار، والخلاص)، يليها الأصناف متأخرة النضج، والتي تكتمل مع منتصف أغسطس وحتى أوائل شهر أكتوبر ومنها (اللولو، البرحى، الفرض، الهلالي، والخصاب) .
وقال المهندس سيف الشرع، الوكيل المساعد لقطاع المجتمعات المستدامة والقائم بأعمال الوكيل المساعد لقطاع التنوع الغذائي بوزارة التغير المناخي والبيئة، في تصريحات خاصة لـ «الاتحاد»، إن أشجار النخيل ثروة وطنية ذات قيمة كبيرة في دولة الإمارات، وأحد الموارد الغذائية والاقتصادية المهمة وتحتل الدولة مكانة متقدمة في سوق تصدير التمور واستهلاكها في الأسواق المحلية، سيما وأن التمر ذو قيمة غذائية عالية جداً، كما يعكف مزارعو النخيل على الاعتناء بمزارعهم وتلقيح الأشجار، وانتظار نضوج ثمارها وطرحها في الأسواق مستعينين بخبراتهم الزراعية وإرشادات الوزارة بهذا الشأن الحيوي عاقدين الأمل على عطاء سخي لمزارعهم كماً وكيفاً.
و أضاف سيف الشرع: «إن هذه الأصناف تأتي بعد قيام مزارعي النخيل الراغبين بإنتاج أنواع متعددة من ثمار النخيل، بأولى خطوات «تلقيح النخيل»، بدءاً من اختيار الطلع «النبات» من الأسواق أو مزارع معارفهم وأقاربهم أو مزارعهم الخاصة، ويتميز طلع النخيل بلونه الأبيض المائل للاصفرار، ويتمتع بخواص علاجية وغذائية في آن واحد، ويتكون مطلع فبراير قبيل ظهور الرطب، وقد يكون الطلع على هيئة «مسحوق» أو داخل الجذوع الذكرية لأشجار النخيل».
وبيّن الشرع دوافع قيام المزارعين بعملية تلقيح النخيل قائلا: « لأن نخيل التمر نبات ثنائي المسكن، فإن الأزهار الأنثوية تكون على شجرة بينما الذكرية على شجرة أخرى، ومعنى ذلك أن التلقيح لا يتم إلا بنقل حبوب اللقاح من الأزهار الذكرية من فحل النخيل إلى الأزهار الأنثوية، فتدخل المزارع في عملية التلقيح، وقد يتم ذلك من خلال العوامل الطبيعية مثل الرياح ، الحشرات كالنحل باعتبارها ضرورية، حيث تتطاير حبوب اللقاح من الفحل بتأثير الهواء، فتحمله الرياح لتلقيه على الأزهار الأنثوية، ولا يحدث ذلك إلا في المزارع الكثيفة والمتشابكة، ونادراً ما يحدث تلقيح مثمر بهذه الطريقة، إذ يتطلب ذلك تدخلاً من المزارعين بالقيام بعمليات التلقيح والتنبيت».


وأكد أن مرحلة تلقيح النخيل تعتبر من أهم العمليات الزراعية التي تجرى على النخلة، ويتوقف عليها كميات الثمار المنتجة في موسم الحصاد، وتعتبر هذه المرحلة جاذبة لمزارعي النخيل، حيث يسارع الجميع بعد تغير الجو وانخفاض درجات حرارته إلى تنظيم عملية تنبيت النخيل قبل اشتداد الحر وفساد عملية التلقيح، وتتم بزرع طلع النخلة الصغيرة في النخلة الأم الكبيرة، وانتظارها حتى تخصب وتينع بثمار الرطب الوفيرة بأنواعها، لافتاً إلى أن «تلقيح النخيل» تمر بعدة مراحل، منها اختيار «الطلع»، وتنظيف النخلة الأم وإزالة كافة الأشواك والسعف الجافة منها لتهيئتها لعملية التلقيح التي تتم أما من خلال رش حبوب الطلع المجفف على النخلة، أو من خلال تقسيم «الشماريخ الداخلية» التي تحمل حبوب الطلع إلى أجزاء صغيرة لوضعها في وسط «عذوق» النخلة الأم، إما بالطريقة اليدوية من خلال عمال المزرعة أو الميكانيكية بوساطة الآلات الحديثة، ويقوم بعدها بتغطيتها بأجزاء من الليف وربطها من الأسفل والأعلى بالخوص بصورة خفيفة حتى ينفتح لوحده حينما يكبر العذق ويمتلئ بحبات الرطب، أو زرع نخل ذكري بين كل 10 أشجار ليتم التلقيح هنا بمساعدة الحشرات والرياح.
وأكد الشرع على علاقة الطلع بالتقويم الزراعي، حيث يظهر وقت اشتداد البرد، معلناً عن بداية قطفه لتنبيت النخيل، ومع انحسار البرد يتفتح الطلع ويحين موعد التنبيت، ومع دخول الربيع تبدأ العروة الزراعية الربيعية، وتبدأ ثمار الرطب بالتكون ثم النمو حتى تصير ما يعرف بــ «الخلال»، وهو ثمرة الرطب بحجمها شبه النهائي، لكنها خضراء غير ناضجة تماماً، ومع دخول فصل الصيف «القيظ» تنضج تلك الرطب.
وعن الأدوار التي تقوم بها وزارة التغير المناخي والبيئة لدعم مزارعي النخيل وتوعيتهم بالطرق الصحيحة لعمليات التلقيح، قال من واقع إدراكنا لعدة مسائل، منها استحواذ مساحة الأراضي المزروعة بنخيل التمر حالياً على ثلثي مساحة الأراضي الزراعية في دولة الإمارات، وبلوغ قيمتها الإنتاجية إلى نحو 60% من إجمالي قيمة المنتجات الزراعية، مما ساهم في تبوء الإمارات المركز الرابع ضمن أكبر مصدري التمور في العالم، بحصة سوقية تبلغ 8.5%، تقوم الوزارة بتوزيع 50 كيلو غراماً سنوياً من حبوب اللقاح المنتجة في محطات الأبحاث التابعة للوزارة على مزارعي النخيل، وتقديم كافة العمليات الإرشادية المتعلقة بري الأشجار وعمليات التسميد ومكافحة الآفات لتحقيق أكبر عائد من عملية التلقيح بما ينعكس إيجاباً على المزارع، علاوة على قيام الوزارة بنقل نتائج الأبحاث والدراسات المتعلقة بعملية التنبيت والتلقيح للمزارعين، بهدف المساعدة في رفع نسبة استخدام مسحوق النبات «اللقاح».
وأشار إلى قيام الوزارة بشكل دوري بتنفيذ أيام حقلية موجهة للمزارعين، حيث يتم إرشادهم وتدريبهم على الخطوات الصحيحة لعملية تلقيح النخيل، وترتكز الخطة المنفذة خلال هذه الأيام على أربعة محاور، أولها تدريب المزارعين على أهمية عملية التلقيح وأثرها على الإنتاج كماً ونوعاً، ثمّ التدريب العملي على طرق إجراء التلقيح المتمثلة في اختيار حبوب اللقاح المناسبة وطريقة تجفيفها واستخلاصها يدوياً أو ميكانيكياً وغيرها، يليها تحديد مواعيد تلقيح النخيل المناسبة، وأخيراً التدريب العملي على طرق رش حبوب اللقاح على أشجار النخيل المستهدفة بطريقة ميكانيكية.

اقرأ أيضا

"ورشتان" للتوعية بقانون "عمال الخدمة المساعدة"