الاتحاد

الإمارات

تنفيذ 10 مشاريع للذكاء الاصطناعي للارتقاء بالخدمات الطبية

الجينوم الإماراتي مشروع القرن للتحول في علاج الأمراض

الجينوم الإماراتي مشروع القرن للتحول في علاج الأمراض

حوار: سامي عبد الرؤوف

كشف الدكتور يوسف السركال، الوكيل المساعد لقطاع المستشفيات بوزارة الصحة ووقاية المجتمع، عن أن الوزارة قطعت شوطاً في إنجاز 7 مشاريع في مجال الذكاء الاصطناعي، بهدف الارتقاء بالخدمات الصحية في مستشفيات الوزارة إلى مستويات تنافسية مرموقة وضمن معايير عالمية.
وقال السركال، في حوار مع «الاتحاد» عن مشاريع الوزارة في مجال الذكاء الاصطناعي: «إن الوزارة وضعت خطة شاملة لدمج الذكاء الاصطناعي بنسبة 100% في الخدمات الطبية، تنفيذاً لاستراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات بمعدل 100% بحلول عام 2021، بما ينسجم ومئوية الإمارات 2071 وإحداث تحول في مجال الرعاية الصحية المقدمة للمرضى».
ولفت السركال، إلى وجود 3 مشاريع أخرى للذكاء الاصطناعي، تعمل الوزارة على البدء في تنفيذها خلال الفترة المتبقية من العام الجاري، وهي: إنشاء 3 مراكز امتياز لتوفير خدمات صحية تخصصية ذات جودة عالية، في مركز الثلاسيميا برأس الخيمة، ومركزي جراحات السمنة والقلب في القاسمي بالشارقة، وكذلك تفعيل نظام التطبيب عن بُعد لمرضى الروماتيزم والتهابات المفاصل، بالإضافة إلى استخدام التكنولوجيا المتقدمة للتطبيب عن بعد في العناية المركزة، ليكون مستشفى القاسمي، مستشفى مرجعياً يتضمن مركز التحكم والمتابعة، ومستشفى كلباء كمستشفى تحويلي.
وأكد السركال، أن مشروع الجينوم الإماراتي، للتعرف على بصمته الجينية والوراثية للمرضى، سيشهد انطلاقة قوية وكبيرة خلال العام الجاري، بعد أن قطعت الوزارة بالتعاون مع الجهات الصحية الأخرى والمؤسسات البحثية شوطاً مهماً في الخطوات التحضرية لانطلاق المشروع، مشيراً إلى أن المشروع يهدف لتقديم علاج شخصي لكل مريض حسب بصمته الجينية وعوامله الوراثية، وهذا له تأثير كبير على السياسات الصحية للدولة مستقبلاً.

«معهد زايد»
وقال السركال: من المشاريع الممنهجة والقائمة على الذكاء الاصطناعي، مبادرة التنبيه والتنبؤ عن مدى إمكانية الإصابة بتسمم الدم، من خلال نظام للتنبيه يعمل على جمع المعطيات المتوفرة في الملف الطبي ومتابعة نتائج الفحوصات، وتنبيه الأطباء بوجود احتمالية الإنتان الدموي ومتلازمة الاستجابة الالتهابية النظامية.
وأضاف: «هذا النظام طبق في جميع المستشفيات التي تستخدم النظم المعلوماتية الذكية، وقد أدى إلى انخفاض نسبة تدهور حالات المرضى الصحية أو الوفيات بسبب تسمم الدم ومتلازمة الاستجابة الالتهابية النظامية إلى نصف ما كانت عليه سابقاً».
وذكر أن من أهم مبادرات الذكاء الصناعي للوزارة، مبادرتين بالشراكة مع معهد الشيخ زايد والمعهد الوطني لطب الأطفال بواشنطن، الأولى: مشروع إم جين، ويعمل على تشخيص الطفل مباشرة بعد ولادته باستخدام تطبيق الهواتف الذكية للكشف عن الأمراض الوراثية عن طريق أخذ صورة للوجه من دون الاستعانة بأي اختبارات للدم أو تحاليل متخصصة، وهي ما تعرف بخدمة «إم جين».
ولفت إلى أنه تم تطبيق هذا المشروع على 1388 حالة بكل من مستشفى القاسمي (609 حالات) ومستشفى الفجيرة (779 حالة) منها 39 حالة مصابة بتشوه بمتلازمة داون.
وقال: «أما المشروع الثاني، فهو «ستيث إيد»، وهي إحدى التقنيات الذكية التي تتمثل في استخدام سماعة طبيب متصلة بجهاز هاتف ذكي عالي الجودة والدقة، بحيث تمكن الأطباء من تشخيص واكتشاف وجود أي خلل في نبضات قلب المولود حديث الولادة، بالإضافة لإمكانية اكتشاف أي إعاقة أو خلل في قلب الطفل (تشوهات خلقية للقلب)، ما يسهم في تقديم الرعاية الصحية المتخصصة بالسرعة والكفاءة اللازمة».
وأشار إلى أنه تم تطبيق المشروع على 180 حالة بكل من مستشفى القاسمي (115 حالة) ومستشفى الفجيرة (65 حالة).
وكشف عن أنه سيتم التوسع في المشاريع البحثية باستخدام الأجهزة الذكية والذكاء الاصطناعي لتطوير الخدمات ليشمل مستشفى صقر والبراحة، إضافة لمستشفيي القاسمي والفجيرة.

أنظمة إلكترونية
وعن الأنظمة الإلكترونية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، أفاد السركال، بأن الوزارة صممت وحدة إلكترونية للعناية بمرضى الثلاسيميا في برنامج نظام المعلومات الصحة «وريد»، من قبل إدارة المستشفيات وإدارة نظم المعلومات الصحية وفريق سيرنر، وذلك لتقديم خدمات صحية بمعايير عالمية لمرضى الثلاسيميا، وتم من خلال الوحدة أتمتة البروتوكول العلاجي للمريض والذي يشمل فحوصات المريض وخطة العلاج ومواعيد نقل الدم وجدولة المراجعات، وفقاً لأحدث المعايير العالمية
وقال: «كما صممت الوزارة نظاماً لإدارة الأسرّة الطبية الإلكتروني، وحصلت بموجبه وزارة الصحة ووقاية المجتمع على ملكية فكرية وتم تسجيله في إدارة المصنفات الفكرية في وزارة الاقتصاد، ويتيح النظام الإلكتروني توفير معلومات دقيقة وآنية عن حالة المستشفيات من حيث أسرة المرضى المستخدمة، أعداد الطاقم التمريضي والطبي المتواجدين في المستشفيات على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع».
وأضاف: «يساعد هذا النظام في مراقبة الاستخدام الأمثل لموارد وزارة الصحة ووقاية المجتمع، بما يخدم المرضى ويرتقي بالخدمة الصحية المقدمة لهم لتحقيق رضا وسعادة المرضى».
وأوضح بأن هذا النظام يتكون من مستويين أساسيين، مستوى المستشفى بأقسامه، ومستوى أعلى للقادة وصنّاع القرار يجمع معلومات جميع المستشفيات في مكان واحد ويتضمن تحليلات شاملة وجداول متغيرة.
ولفت إلى أنه جاري التواصل مع بعض الشركاء الاستراتيجيين لتطبيق أنظمة الذكاء الاصطناعي مثل IBM, Congnit – Mobadall مثل برنامج واتسون لمرض السكري.

«التنبؤ بالتنويم»
وحول المبادرات الجاري العمل عليها، أوضح بأن هناك مبادرة لوضع النماذج التنبؤية لمعدلات إعادة التنويم في المستشفى، وسيعمل البرنامج على جمع معطيات المرضى الذين يعاد تنويمهم في المستشفى خلال فترة لا تتجاوز الثلاثين يوماً من آخر خروج لهم من المستشفى.
وقال: «من خلال دراسة الحالات سيتمكن الفريق الطبي من تحديد المرضى الذين يحتمل فرصة إعادة التنويم، وبالتالي يتم وضع خطط احترازية لتفادي إعادة التنويم».

«مشروع القرن»
وعن أكبر المشاريع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والمستمرة لفترات طويلة، أكد السركال، أن مشروع الجينوم، هو أحد أكبر مشاريع الذكاء الاصطناعي التي تعمل عليها الوزارة، موضحاً بأن هذا المشروع يأتي في إطار عملية التخطيط الاستراتيجي لاستشراف مستقبل الخدمات الصحية في قطاع المستشفيات، بالإضافة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للابتكار للارتقاء بالخدمات الصحية وفق أفضل الممارسات العالمية، وبالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين وأرقى مراكز الأبحاث الطبية، وتسخير أحدث التقنيات العلمية لتواكب التطبيق العملي الطبي في خدمة الإنسانية ورفع معاناة المريض، والارتقاء بمستوى الرعاية الصحية في الدولة.
وأفاد بأن مشروع الجينوم، عبارة عن دراسة البصمة الجينية للمريض للتعرف على بصمته الجينية والوراثية، طبيعتها وتسلسلها، وعليه فإن العلوم الجينية والتقنيات الحديثة المبتكرة لوصف العلاج الدقيق وفقاً لها، وذلك بهدف تقديم علاج شخصي لكل مريض حسب بصمته الجينية وعوامله الوراثية.
وأشار إلى أن من خلال المشروع سيتم استخدام المعلومات الوراثية كجزء من الرعاية السريرية التي تشمل التشخيص الدقيق للأمراض الجينية وبعض الأمراض المزمنة واتخاذ القرارات العلاجية، وهذا له تأثير كبير على السياسات الصحية للدولة مستقبلاً.
وقال: «تأتي أهمية مشروع الجينوم من حيث تمكين الوزارة من معرفه نسبة الإصابة بالأمراض المزمنة وعليه الوقاية من هذه الأمراض والحد من الأمراض الجينية والوراثية، مما يسهم في الوقاية منها وتقديم العلاج المناسب في الوقت المناسب للمريض».
ونوه بأنه سيتم تنفيذ المشروع على عدة مراحل رئيسية، منها عمل دراسات تجريبية، وعقد اتفاقيات مع جهات رائدة، وإنشاء مختبر جيني مرجعي في مستشفيات الوزارة.

منجزات الجينوم
وحول ما تم إنجازه من مشروع الجينوم، حتى الآن، أجاب: «تم عقد مذكرة تفاهم مع شركة مبادلة للاستثمار، وذلك بهدف إنشاء مختبر جيني مرجعي في مستشفيات الوزارة وبناء قاعدة بيانات للجينوم وقاموس مرجعي للأمراض الوراثية في الدولة».
وأشار إلى أنه تم التواصل مع عدة جهات رائدة في الدولة وبريطانيا وأميركا وكوريا الجنوبية، وذلك لدراسة المشروع وطرق تنفيذه استناداً للممارسات العالمية. كما تم التواصل مع مؤسسة الجليلة للأبحاث لأجراء البحوث الجينية والاستفادة من الخبرات الموجودة في دعم مشروع الجينوم وقاعدة البيانات.
ولفت إلى أنه تم تطوير فحوصات ما قبل الزواج والمواليد لتصبح أكثر شمولية ودقة، خصوصاً أن المجتمع الإماراتي يشهد الكثير من حالات زواج الأقارب، والتي ينتج عنها الإصابة ببعض الأمراض الجينية المتوارثة.
وقال السركال: «نعمل على إنشاء مراكز امتياز لتوفير خدمات صحية تخصصية ذات جودة عالية، حيث تم وضع خطة لإنشاء مراكز الامتياز في مستشفيات الوزارة، حيث ستكون الأولوية لمركز الثلاسيميا في رأس الخيمة ومركز جراحات السمنة ومركز القلب في مستشفى القاسمي بالشارقة».
وكشف، عن وضع خطة لتفعيل نظام التطبيب عن بعد لمرضى الروماتيزم والتهابات المفاصل، ويشمل المشروع وحدات إلكترونية علاجية تصل بين المريض في مراكز الرعاية الصحية الأولية والمراكز التخصصية، وذلك لضمان توفير وقت الانتظار وتقديم العلاج في أسرع وقت ممكن ومتابعة المريض لحظياً من قبل الطاقم الطبي، مما يسهم في تقليل نسب الحاجة للتمريض والمضاعفات الناتجة عن هذه الأمراض. ولفت إلى اعتزام الوزارة استخدام التكنولوجيا المتقدمة للتطبيب عن بعد في العناية المركزة، خلال العام الجاري، مشيراً إلى أن برنامج العناية المركزة عن بعد يعد، قفزة نوعية في مجال رعاية الحالات الحرجة في أقسام العناية المركزة.
وقال: «يهدف البرنامج لربط أقسام العناية المركزة في مستشفيات وزارة الصحة بمركز تحكم مركزي لتقديم استشارات الرعاية الحرجة عن بعد في مجال العناية المركزة والمحاكاة الطبية والتطبيب عن بعد، كوسيلة ابتكارية للتواصل الإكلينيكي ما بين المستشفيات المرجعية والمستشفيات العامة للتغلب على عائق المسافة، وذلك على مدار الساعة».
وأضاف: «لقد تم اختيار مستشفى القاسمي كمستشفى مرجعي يتضمن مركز التحكم والمتابعة، وتم اختيار مستشفى كلباء كمستشفى تحويلي لذلك».
وأكد السركال أن أحد مشاريع الذكاء الاصطناعي التي طبقتها الوزارة مؤخراً، نظام ذكي لسرعة الاستجابة للنداء الطبي، وبالفعل طبق في مستشفى القاسمي، ويتم عن طريقه تسريع التواصل والاستجابة في الحالات الطارئة.
وأضاف: «شملت مرحلته الأولى مستشفى القاسمي قسم الطوارئ والعنايات المركزة ومختبر والأشعة وقسم الصيدلة».
وأشار إلى أن أهم مكونات النظام وجود منصة اتصالات ذكية تربط أعضاء الفريق الطبي حسب الأدوار الوظيفية أو الأسماء أو كمجموعة، من خلال نظام الرسائل النصية الآمنة والاتصالات الصوتية دون استخدام اليدين، وقد تم الانتهاء من تنفيذ المشروع، في شهر ديسمبر الماضي.

فحص 56 جيناً
أشار الدكتور يوسف السركال، إلى أن الوزارة قامت بعمل دراسة تجريبية مع مختبر الجينات الجزيئي في دبي تشمل الأمراض الأكثر شيوعاً وانتشاراً في دولة الإمارات، وأكدت وجود نتائج مبشرة لتطبيق المشروع من خلال تحليل السلسلة الوراثية للجينوم الإماراتي عند عدد من المرضى المصابين بمرض السكري الوراثي للأطفال.
وتطرق إلى أنه في مجال تقصي مرض السرطان قامت الوزارة بالفحص الجيني للسرطانات الوراثية لعدد من المواطنين عن طريق فحص 56 جيناً مسؤولاً، سعياً لتقديم المشورة والفحص المبكر والعلاج المناسب في الوقت المناسب.

بث حي
تحدث الدكتور يوسف السركال، عن منصة البث الحي لمؤشرات الأداء، لإصدار بيانات تفصيلية على لوحات عرض مؤشرات الأداء بصورة بيانية تفصيلية منبثقة من مستودع البيانات، وحسب ما يرده من بيانات من المستشفيات بصورة دورية تخضع لمعالجة تؤدي لتقديم نتائج تنبؤية وسيناريوهات تساعد في استخدام الموارد في المستشفيات، خاصة الطوارئ والمرضى الداخليين.
وذكر أنه تم تطبيق هذا البث الحي في مركز الفجيرة للثلاسيميا ومركز رأس الخيمة للثلاسيميا، وساهم ذلك في تقليل وقت انتظار المريض ووقت تقييم الطبيب والممرضة، وكذلك تحسين طرق التواصل بين الإدارات.


اقرأ أيضا