الاتحاد

دنيا

سراج عمر مجدّد اللحن السعودي

سعيد ياسين (القاهرة)

سراج عمر أحد أهم صناع تاريخ الأغنية السعودية في العصر الحديث، وله اسم راسخ في ذهن عشاق الفن، نظراً لما قدمه من إبداع على مدار ثلاثة عقود، فقد غزت ألحانه خلالها معظم دول الخليج والمنطقة العربية.
ولد في جدة عام 1946، وحصل على شهادة الثانوية العامة، ولم يدرس الموسيقى أكاديمياً، ولكنه أخذها بالخبرة من خلال معايشته للدارسين ممن سبقوه في هذا المجال، واكتسب خبرة موسيقية تراثية من احتكاكه بالفنانين السعوديين القدامى، وبدأ مشواره الفني عازفاً لآلة الكمان في فرقة «النجوم الموسيقية»، ثم مع التلحين في نهاية الستينيات، وكانت ألحانه في البداية للمنولوجات، وجاءت انطلاقته الحقيقية عندما غنى له محمد عبده أغنية «يا حبيبي انستنا» عام 1966، وشكل مع طلال مداح ثنائياً متجانساً أثمر أكثر من 40 لحناً شارك في كتابة كلماتها الأمير محمد العبدالله الفيصل، والشاعر بدر بن عبدالمحسن، ومن أبرزها «مقادير»، و«ما تقول لنا صاحب»، و«كلمني عن الهوى»، و«أنادي»، و«الموعد الثاني»، و«الله يرد خطاك»، و«العشق»، و«الاختيار»، و«وعدتيني»، و«غربة وليل»، و«ما أطولك ليل»، ولمحمد عبده «مرتني الدنيا»، و«يا حبيبي آنستنا»، و«حدثينا يا روابي نجد»، ولعبدالمجيد عبدالله «تخيل»، و«تفداك روحي»، و«أنا ما أشير بالفرقا»، و«غزيل»، و«آه يالرياض»، و«دنيا القوي»، ولعتاب «يا هلا هذا قمرنا»، و«من فينا يا هل ترى»، و«شبيه الفضة». واهتم بموسيقى الفلكلور السعودي ووضعها في قوالب مختلفة، وتوسع في تقديم العديد من الألحان، حيث لحن لعلي عبدالكريم ووردة الجزائرية.
ويعد سراج أول عضو سعودي سجلته جمعية المؤلفين والملحنين في باريس، وهو عضو مؤسس في اتحاد الفنانين العرب، وعضو في المجمع العربي للموسيقى، وصاحب أول أوبريت وطني من ألحانه يدخل دار ثقافات العالم في فرنسا، وهو أوبريت «التوحيد» للمهرجان الوطني للجنادرية عام 1994 من كلمات خالد الفيصل وأداء محمد عبده، وطلال مداح، وعبدالمجيد عبدالله، وراشد الماجد، وعبدالله رشاد. وقام بإعادة توزيع النشيد الوطني السعودي بالآلات النحاسية العسكرية، وأسهم في تأسيس أول جمعية للفنون في الرياض، وشارك في تأسيس فرع الجمعية السعودية للثقافة والفنون في جدة.

احتجاج شديد
في عام 2009 جمع سراج عمر كل ما تحتويه مكتبته الفنية من أعمال سمعية وبصرية ومكتوبة، وألقاها في مرمى نفايات أمانة مدينة جدة، ونتج عن ذلك اعتزاله للتلحين الموسيقي ما عدا الأعمال الوطنية، ونفى وقتها أن يكون الالتزام الديني وراء التخلص من أرشيفه الموسيقي الضخم الذي جمعه على مدار نصف قرن، بل إن خطوته جاءت كاحتجاج على الإهمال والتجاهل الذي يتعرض له، ما دفعه لإلقاء مكتبته الموسيقية في النفايات، لأنه لا جدوى من الاحتفاظ بها على حد قوله.

اقرأ أيضا