الاتحاد

كيف ينبض الصباح؟


صباح مغلف بالولة والحنين، صباح أفتقد فيه صوت الرفاق وهم ينحدرون من تلال الحياة، يلوحون لي بمناديل العودة المختلطة بالعناق ويلثمون بقايا ضحكاتي·· ينقشون فوق سطح أحلامي قمراً مكتملاً·· أيتها النفس التواقة للالتصاق، كم مضى لك وأنت ترتعشين شغفاً تتكهرب الحواس فيك بلذة واطمئنان؟
أنا هنا لم أفقد حاستي السادسة بعد وأخمن حدوث فرح هذا الصمت وفي خرائط الروح اخطط مزيداً من اللهفة من الحدود·· من البكاء المنفي في الاحداق·
وفي الصباح أرى الضباب مستيقظا يشكل فوق رؤوس الجبال قبعات رمادية تتقافز فوقها طموحاتنا التائهة وبدأت المخلوقات مشوارها·· تفرك عيونها بالضياء·· تنشر تسبيحاتها في النهار القادم، وأبقى على ضفة تأملي أنقش في خيوط الشمس اشتياقي ورحلي·
اختفي قليلاً ثم أعود كالمشاوير أكثر ازدحاماً ولهاثاً وسروراً أبصر أحلامي تهبط من هضاب الأمس مزركشة بالتعب والإصرار· أراقب أيها النهار كيف تزهر الحمامات في الجسور·· كيف يثبت القمح في السنابل؟ كيف تحلق الأدخنة الآتية من فوهات المدن·· كيف تتعانق العصافير فوق الغصون·· كيف ينبض الشجر·· كيف يحتضن هذا الوطن الحنون ضياعا وألما·· أيها النهار لا بأس من اختلاس نظرة خلف زجاجي فأنا كسول منذ البارحة·· منذ أرعبني الظلام وخبأني الليل، فتى عشريني أرسم الحلم على الجدران والصور·
قبل رحيل الشمس لابد من همس يوقظ غفوتي من وجع الخمول احتجاجا لمسافات خضراء تلف يباس غيابي·· تلملم بعضي المتناثر، تتركني في هذا البياض حيث يتوهج الألهام، حيث ينبض الصباح·
عيسى عبدالله العزري
باحث/ العين

اقرأ أيضا