الأربعاء 28 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الرياضي

كينزو.. أغلى من الذهب

كينزو.. أغلى من الذهب
18 ابريل 2017 23:22
أمين الدوبلي(أبوظبي) ولد كينزو كاراكاوا ابن الـ 12 عاماً في مدينة ناجويا اليابانية لأب يعمل في صيانة السفن، وكان كينزو هو الفرحة الأولى والكبرى لوالده ووالدته، فقد تحقق لهما أول أمل ظلا يحلمان به كثيراً، كان طفلاً جميلاً، هادئاً، وديعاً، لا ينفعل كثيراً، لا يبكي كثيراً مثل أقرانه، كان معظم الوقت أو كل الوقت مع نفسه، لا يعبأ بالآخرين. ومع مرور الوقت بدأت تلاحظ الأم أنه ليس طفلاً عادياً؛ لأنه منعزل تقريباً عن كل ما حوله، له عالمه الخاص، ولا يتحدث أبداً، سواء مع أسرته أو غيرهم. ذهبوا به إلى الطبيب، فأجرى له الفحوص، وأكد لهم أن كينزو يعاني إعاقة ذهنية، وأنه لن يكون أبداً مثل من هم في سنه، سوف يتأخر عنهم في النطق وفي التواصل مع الآخرين، وفي الاندماج والتعليم والاستيعاب وكل شيء، فعاد الأب والأم مهمومين إلى المنزل، عادا وهم أكثر حباً لكينزو، ولكنّه حب امتزج أكثر بالشفقة. بكى الأب وبكت معه الأم لبعض الوقت، ولكن كاراكاوا قال للأم لماذا تبكي؟ إنه هدية السماء، يجب علينا أن نعلم بأن الولد سوف يكون سر سعادتنا، إنه اختبار من الله، يجب علينا أن نكون سعداء حتى يشعر هو بالدفء والسعادة، إننا لا نملك أي مشروع في الحياة سوى مشروع كينزو، يجب أن نبذل كل ما في وسعنا حتى يندمج مع المجتمع، ويجب أن نتابع حياتنا بشكل طبيعي. يقول السيد كاراكاو، إن نظرات الناس إلينا كانت تمتلئ بالشفقة، وإن هذه الشفقة كانت مثل السياط، كنت أثور عليها وأتظاهر بأنني في قمة السعادة، لكنني في حقيقة الأمر أغرق في أتون الحزن، وبمرور الوقت كانت قصة كينزو مع التطور تزداد صعوبة، ظل صامتاً حتى السابعة من عمره، لم يتحدث، وظل هادئاً، عندما أسأله لا يرد علي، وعندما يتحدث له الآخرين يهرب منهم، ينزوي يكره التواصل مع الناس، تأخر بالفعل في الالتحاق بالمدرسة، لكننا ألحقناه بمدرسة في سن الثامنة مع الأطفال الذين يصغرون عنه بـ3 سنوات، لم يندمج معهم أيضاً، ولم يندمج مع مدرسيه. ويقول: ذهبت به إلى الطبيب مرات ومرات؛ لأنه كان قد بدأ في الحركة الزائدة والصياح الزائد، والغضب من كل شيء، كان سريع الاندفاع في كل شيء، يبكي بعنف، ويلعب بعنف، ولا يتوقف عن اللعب أبداً حتى يسقط فينام، وبموجب الحالة الجديدة فقد تعبنا معه، كان قلبي يبكي عليه، لسبب واحد، هو أنه لن يستطيع أن يعتمد على نفسه لفترة طويلة، سيبقى بحاجة إلينا دائماً في حياته، وأنا لا أعرف هل سأبقى له طول العمر حتى أطمئن عليه!! ويتابع: كان كينزو يأتي معي إلى الصالة وأنا أتدرب الجو جيتسو، كنت أهرب من الآلام في تدريبات الجو جيتسو، وكان يأتي معي، فبدأ يحب تلك اللعبة، وبدأ يقلدني في حركاتي بالمنزل، فاشتريت له بدلة الجو جيتسو «الكيمونو» وبدأ يتدرب معي، بدأت أرى السعادة في عينيه لأول مرة معه، أخذ يفرغ طاقاته في هذه الرياضة، بدأ يتطور ويكبر. وتابع: كينزو ولد طيب رائع يحبني ويحب والدته، لقد أصبحنا كل شيء في حياته، كان يلح علي في الذهاب لصالة التدريب، واعتباراً من سن العاشرة أي قبل عامين بدأ كينزو ينازلني، وبدأت أشعر أنني مع صديقي، وبدأنا نجتمع على حب هذه الرياضة القتالية، عندما كان يضحك، كانت الدنيا كلها تضحك أمامي، والأهم من ذلك أن الجو جيتسو أصبحت جسر التواصل بين كينزو وبين أصدقائه، فقد أصبح لديه أصدقاء، وكلهم يجمعون على حبه، كانت رياضة الجو جيتسو ولا تزال نقطة التحول الرئيسة في حياته. وعندما سألنا كاراكاو: ما هو أكثر شيء يحبه كينزو، قال: أكثر شيء يحبه هو الجو جيتسو، ثم التليفون أو الآيباد، يقضي كل وقته بين الاثنين، يبكي عندما أضغط عليه للمذاكرة، يطيع والدته نسبياً، عندما تحاول مساعدته في الدراسة، لكنه عندما يراني يلح علي في الذهاب إلى الملعب كي يمارس هوايته المفضلة، وبالنسبة لي فأنا سوف أبذل كل جهدي لأعد كينزو كي يكون مدرباً للجو جيتسو في المستقبل؛ لأن الجو جيتسو هي الشيء الوحيد الذي يتقنه، وأنا ليس لدي أبناء سوى كينزو، إنه كل حياتي. وعن حضوره للمشاركة في بطولة أبوظبي العالمية، يقول كاراكاوا: مجتمع الجو جيتسو في العالم متواصل، وهذه الرياضة تجعل من كل الناس عائلة واحدة، إنها الرياضة الوحيدة التي ليس بها حقد، ومن أجل ذلك فقد أحببتها، وقد تلقيت اتصالاً من اللاعب البرازيلي المعاق أل سير لي، وعرض علي أن أحضر أنا وكينزو إلى أبوظبي للمشاركة في بطولة البارا جو جيتسو، فشعرت بأن الدنيا تبتسم لنا، أنا أمارس الجو جيتسو للمتعة فقط، لا أحرص على المشاركة في البطولات، ولكني أريد أن يكون كينزو بطلاً ومدرباً، فقبلت الدعوى فوراً؛ لأننا كنا نحلم منذ 3 سنوات بالحضور إليها، لكننا لم نكن نملك المال ولا الشجاعة. ويضيف كاراكاوا: الحضور إلى أبوظبي هو أسعد شيء حدث لنا، والميدالية الفضية التي أحرزها كينزو في عالمية أبوظبي كانت لحظة العمر بالنسبة له ولي، لأنني رأيته لأول مرة على منصة التتويج، رأيته بطلاً، كان مبتسماً، وابتسامته تساوي الحياة بالنسبي لي، وأخذ هاتفي فاتصل بأمه، وقال لها «لقد أصبحت بطلاً يا أمي، أنا أهديك هذه الميدالية، وأهديها لوالدي»، هنا سقطت الدموع من عيني، وهنا بدأت أشعر بأن كينزو هو الملك في أسرتنا، وأننا كلنا سنبقى في خدمته بكل وفاء وإخلاص وحب. ابتسامة لا تخلو من الدموع أبوظبي (الاتحاد) عندما التقينا كاراكاوا وتحدثنا معه كان كينزو مشغولاً بهاتف والده، كان يسجل بعضاً من اللقاء بالفيديو، ويلعب فيه أحياناً أخرى، وكان يستعد للمشاركة في نزالات كأس العالم للصغار، في غرفة الإحماء، عندما ظهر اسمه في جدول النزالات قفز واقفاً يستعد للمشاركة، ثم أمسك كاركاوا رأسه ووضعها في رأسه، وظل يلقنه بعض الكلمات وكأنه يدعو له بالتوفيق والفوز لأنه سيواجه الأسوياء. يقول كاركاوا هل تصدقني عندما أقول لك إن كينزو أصبح معلمي، أنا أتعلم منه البراءة وحب الآخرين، والتضحية من أجل الآخرين، فعندما احتجزت والدته في المستشفى يومين في إحدى المرات لم يتوقف كينزو عن البكاء طيلة اليومين، حتى عندما ذهبت به إليها، كان شجاعاً ولا يهاب شيئاً، لقد أصبح يريد التحدث مع الجميع، إنه يريد أن يتحدث معك الآن لكنه لا يعرف الإنجليزية، إنه لا يعرف إلا اليابانية. وعندما طلبنا منه أن يسأل كينزو ماذا تحب أن تكون في المستقبل قال له كينزو: أريد أن أكون بطلاً عالمياً في الجو جيتسو، سوف أشارك في كل البطولات التي تقام في اليابان، وأتمنى أن أشارك في جولة جراند سلام المقبلة بطوكيو، أنا بطل وهذا والدي، أنا أحب الجو جيتسو، إنها كل حياتي، أنا ألعب في وزن 62 كجم لفئة الحزام الأبيض. ومضى كينزو في طريقه للاستعداد للنزال الأول مع الأسوياء، ومضى والده كاراكاو خلفه ينظر إليه بابتسامة لا تخلو من دموع الفرحة، وكانت آخر كلماته لنا في طريقه إن كينزو هو الكنز الحقيقي في حياة أسرتنا، إنني لا أتخيل الحياة من دونه، سوف يعود إلى اليابان وهو فخور بإنجازه، ونحن فخورون به.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©