الاتحاد

عربي ودولي

تحرير العقل أعظم إنجازات ثورة 1919


القاهرة ـ حلمي النمنم:
تستحق هذه السيرة الدراسة الجادة والمتعمقة من التربويين والمهتمين بالعمل الثقافي والسياسي أيضا وهي سيرة المفكر الراحل د· حسين فوزي، والتي تحمل عنوان 'سندباد في رحلة الحياة' وصدرت مؤخرا ضمن سلسلة 'اقرأ'، التي تنشرها مؤسسة 'دار المعارف' وهي ليست سيرة ذاتية تقليدية، تتحدث عن الميلاد والأهل والشارع والكتاب والمدرسة، لكنها سيرة ثقافية ان صحت التسمية، ويعطيها الأهمية ان صاحبها هو واحد من أبرز المفكرين المعاصرين غوصا في التراث العربي والإسلامي وهو أيضا من أكثرهم تأثرا بالفكر والثقافة الغربية قديمها وحديثها، من عصر الاغريق إلى النهضة الأوروبية·
تبدأ السيرة مع طفولة حسين فوزي في مطلع القرن العشرين، وتقف عند عام ،1930 تاريخ عودته من البعثة التعليمية في فرنسا، ولعل أفضل وصف لعقلية صاحبها، وتوزعه بين الاعجاب بأوروبا والتمسك بجذوره العربية، قوله وهو يختتم سيرته 'وأخيرا اتساءل: هل أغرتني تلك الحياة بالبقاء هناك دائما؟ يجب ان أصدق مع نفسي: لقد ساورتني في بعض فترات نزوة من هذا القبيل، وكان من حظي اني قد تحصنت ضد جرثومة الرومانتيكية -ولو لم أقض عليها تماما- فاستطعت ان أخضع عواطفي الهوجاء لقياد العقل المفكر المدبر، وذلك بفضل المنهج العلمي، والنظام الصارم، خاطبني العقل بكلام كهذا: استسلامك للحياة الأوروبية معناه أنك تجبن أمام فقر الحياة الذهنية والفنية في مصر·· ولا قيمة لحياة الاستسلام للدعة والرفاهية، حتى ولو كانت دعة الفن ورفاهية الثقافة، الحياة جهاد يا صاحبي، كتب على الجميع، لا على الجنود وحدهم في ساحات الوغى والبسالة ليس مكانها ميدان القتال وحده'·
بر الجيزة
أول مشاهد تلك السيرة حين قرر والده وهو في الخامسة أو السادسة من العمر، ان يصطحبه لزيارة الأهرام وأبوالهول، يوم الجمعة، وكان الطريق يبدأ من العتبة الخضراء -لم تعد خضراء الآن- إلى الهرم بالأتوبيس ثم الترام، وكانت منطقة الدقي والجيزة الآن، أو ما كان يعرف، باسم 'بر الجيزة' 'هيشا وقصبا يشبه الحرج الاستوائي' وكان الترام أخضر اللون، ويخترق شارع الهرم في وسطه تماما، وعلى جانبي الشارع أشجار باسقة وارفة الظلال، وراءها المزارع مترامية الأطراف، وحتى قبل عشرين عاما، كانت الخضرة لا تزال تملأ المكان، ولكن وقت الفيضان تمتلئ الأرض في شارع الهرم بالمياه 'يسير الترام الأخضر على جسر فوق بحيرة واسعة الارجاء' وتأمل الطفل الهرم، وحين هم هو ووالده بدخول أبوالهول لم يتمكنا وذلك ان البدو المحيطين بالمكان اختلفوا بينهم حول من يفتح الباب ويقودهما داخل المكان·
تخوف الوالد من هذا الاختلاف الذي تطور إلى تشاجر وخناق، ومن ثم غادر المكان· وقبل التوجه إلى الهرم، كان قد اصطحب ابنه إلى الحلاق امام محطة ترام الخليج، في شارع بورسعيد الآن، قريبا من 'باب الخلق'، وكان صاحب المحل يونانيا، وكان زبائنه من المصريين واليونان والأرمن والطليان 'وكل من يجود به درب الجنينة ودرب البرابرة من جاليات أجنبية محترمة'· وكانت القاهرة آنذاك مرتعا للأجانب، نحن الآن في مطلع القرن العشرين والاحتلال الانجليزي في عنفوانه وقوته، وقد فتحت البلاد معه على مصراعيها للأجانب، وهم كانوا موجودين بكثرة منذ عهد اسماعيل، والمنطقة التي يتحدث عنها حسين فوزي هي آنذاك منطقة 'شعبية' أو هي منطقة القاهرة الإسلامية، وبها هذا العدد من الأجانب، ترى كيف كان الحال بالنسبة للقاهرة الخديوية، وسط البلد الآن··؟
كان محل الحلاق يضم صورتين للفرسان اليونانيين، تعكس كل صورة كفاح اليونان للاستقلال، وترسخ في ذهنه منذ ذلك اليوم، البعيد جدا، وهو محمل في ذكرياته وفي ركن من قلبه بحب عميق لحضارة مصر الأولى وحضارة اليونان القديمة·
كمنجة الغضب
وكانت الهوايات مصدر خطر على الأولاد لدى الأسر، وكانت هواية الفنون هي الأشد خطرا، فالشعر لوثة مقبولة، لقربه من الكتابة والمحفوظات والرسم تسلية بريئة كلعب الكرة والتصوير بالألوان المائية، أما التصوير بالزيت فذو تكاليف وأعباء لا يبتسم الأهل لها ولكن الخطر يزداد عندما يهوى الولد التمثيل، برغم صلته بالكتابة والمحفوظات ولكن الطامة الكبرى كانت غواية الموسيقى·
وتنقل حسين فوزي بين الكثير من هذه الهوايات، وابتسم الوالد حين حاول الرسم بالحبر الشيني أو الفحم أو الألوان المائية، حتى إذا ما حم القضاء وطالب والده بمبلغ ثمانين قرشا ثمن أول كمنجة دخل الوالد في طور 'الغضب' وقال له: 'مش ناقصنا إلا ده، عاوز تطلع آلاتي تدور مع السكارى والمساطيل'؟ ولكن الوالد كان أوسع ذهنا من طالب بالمعلمين المتوسطة، كان يقوم بالتدريس خصوصيا لشقيقين من زملائه، منذ ذلك الوقت والدروس الخصوصية موجودة، وعز عليه ان يدرس لشخصين فقط فحشد معهما طلابا آخرين، كان هو واحدا منهم، وحاول حسين ان يتملص، لكن الاستاذ لم يكن ممن 'يأخذون بالظروف المخففة' وكانت دروسه نصفها علم 'كل شن كان' والنصف الآخر خطب رنانة في الحث على الفضائل والتمسك بالفرائض وكان أيسر على نفوسنا منها ان يقضيها في تقريعنا المباشر، وتوقيع عقوبات لكنه في تصورها واخراجها تفنن السينمائيين 'المهم ان ذلك المعلم عرف ان تلميذه حسين يرسم بالفحم، وقرر ان يتعامل مع تلك الهواية' حضر إلى منزلنا قاطعا المشوار من البغالة إلى فم الخليج على رأس وفد من الفصل البارد المرتجل الذي حشده بالزور وهواية التدريس، ليرى نموذجا من رسومي·
وكنت قد شرعت في نقل صورة للملك لويس الرابع عشر، وانتهيت من باروكته الجعداء، وشاربه المفتول، والحذاء ذي التوكة، وطرف السروال ذي الفيونكة، فطرت من الفرح، وطلعت أدب، ونزلت أدب، ومعي فرخ 'الجرامون' الكبير بطيته الاسطوانية، سلمته للمدرس المتحمس، وحولنا الزملاء يبتسمون زهوا ويعجبون مقدما بنبوغ واحد منهم على الأقل، وبدأ المدرس يفرد طية الفرخ متأنيا، وعلى وجهه ابتسامة عذبة، حسب حكمي الساذج، وصفراء تبعا لما تعلمت فيما تلا من الزمان، بل شيطانية بعدما رأيت أشباحها على المسرح الغنائي تزين وجه 'إبليس' وسأله المعلم إذا كان هو الذي رسم ذلك بالفعل، ورد صاحبنا بتواضع ومسكنة زائفة 'أيوه يافندي' وكان الرد 'عفارم·· عفارم' وفي ثقة واضحة اخذ يمزق 'فرخ الورق' بالطول، ثم ضم نصفين ليمزقهما سويا بالعرض·
معالي الست
ويقول حسين فوزي: 'الواضح لي الآن ان أهلنا عموما كانوا يعتبرون هوايتنا لبعض الفنون امرا ذا خطر، لا بأس ان يلعب أولادهم الكرة ويركبوا حتى 'الموتوسيكل' ويذهبوا إلى السينما والسيرك· اما ان يحبوا الموسيقى -أبشع الهوايات عندهم- فكان ذلك يشكل خطرا داهما، من قبيل الخطر الذي يتهددهم عندما يحتجز الجيران والنقاب، فتتحول وسيلة التخاطب بيننا إلى نوع من التلغراف الهوائي عن طريق النوافذ، من خلف الشراعات المواربة· ويقارن ذلك بالحاضر، وقت كتابة السيرة، قائلا: 'أية سعادة تفعم نفسي، وأنا أرى أطفال اليوم وغلمانه يمارسون هواياتهم كلها باشراف أساتذتهم وتشجيع أولياء أمورهم، وأمورنا! وهذا برغم الخطيب المفوه الذي لعنني يوم جمعة من جمعات 1956 عندما أهبت بإنشاء مدرسة للباليه'·
الأفندية
في تلك الفترة المبكرة كانت الألقاب تملأ مصر، وكانت أعجب رتبة ولقب هو 'أفندي' فلم يمكن يمنح ببراءة من الحاكم، مثل غيره من الألقاب، كان يكفي ان يرتدي الفرد قميصا وبنطلونا وينتعل حذاء، بدلا من الجلباب، حتى يحمل لقب 'أفندي'، لكن هذا اللقب لم يكن هينا إلى هذه الدرجة فبالرجوع إلى ابن اياس في 'بدائع الزهور'، نجد ان قاضي الإسلام التركي -العثماني- كان يحمل لقب 'أفندي' وولي عهد السلطنة العثمانية كان بلقب 'أفندي حظرتلري'، أما خديو مصر فكان يلقب من رعاياه المحبين والمخلصين 'أفندينا' وبنت البلد إذا تزوجت شخصا يرتدي بنطلونا، تقول بفخر امام جاراتها 'الأفندي بتاعي' وكان الأطفال والغلمان في الأزقة وهم يرون تلاميذ المدارس يرتدون البنطلون القصير، يتندرون قائلين: يا واد يأفندي، وكلمة أفندينا كانت ترد في السلام المصري القديم، السلام الخديوي والسلطاني ثم الملكي 'أفندينا دخل الديوان والعسكر ضربوا له سلام' وكانت هناك ألقاب ورتب اخرى مثل البك والباشا وقد تحولت هذه الالقاب إلى موضع سخرية بين الشباب الثائر في الأربعينيات، خاصة بعد ان أضيفت ألقاب اخرى، مثل 'معالي الست·· رفعت الهانم' وقديما كان هناك لقب 'الوالدة باشا'·
والأطرف أنه حين كان يلتحق طالب بكلية الطب، يحمل على الفور لقب 'دكتور'، وكان طلبة الأرياف خصوصا يضطرون إلى الكشف على المرضى، حتى دون ان يتعلموا شيئا من الطب، ولكن كانوا يتجنبون كتابة 'روشتات طبية' للمرضى، بل ان احد الطلاب اضطر إلى ان يفعل ذلك، قبل ان يضع قدمه في كلية الطب، ارضاء لأهله وأقاربه وجيرانه· وكانت هناك 'قهوة راديوم' يسميها كهفا، تقع على ركن يتقاطع فيه شارع عماد الدين مع شارع قنطرة الدكة، اجتمع في ذلك المقهى عزيز عيد ويوسف وهبي ومختار عثمان يؤلفون فرقة رمسيس الأولى·
مجلة السفور
وفي المقهى نفسه تكونت مدرسة أدبية أفرادها محمود طاهر لاشين رائد القصة وأحمد خيري سعيد الطبيب الذي اعتزل الطب وتفرغ للرواية ومحمد تيمور وحسين فوزي وبعد ذلك يحيى حقي، وكانوا يتنقلون بين مقاهي القاهرة، وهؤلاء تأثروا بالأدب الروسي وتابعوا الثورة الروسية، رغم انه لم يكن بينهم شيوعي واحد، وكانوا يبحثون عن الأدب الجديد في تلك الثورة، وكان أحمد خيري سعيد مملوءا بالثورة، إذ كان طبيبا لفرقة العمال المصريين بفلسطين وعاد حانقا على الاستعمار والمحتلين الغاصبين، وقد اطلقوا على أنفسهم اسم المدرسة الحديثة، ولم يكن ذلك الاسم 'تزعما ولا تحديا وادعاء، بل تندرا وسخرية بأنفسهم وبتعاليمهم الثائرة، فهم مدرسة السخرية بالحياة البرجوازية الرتيبة، اشتراكيون دون انضواء تحت لواء· واهدافهم الأدبية واضحة، فهم جميعا نشأوا على معرفة قويمة بأدبهم العربي، ينادون بتجديد انماطه وقوالبه، مع الاحتفاظ بسلامة اللغة، وان ذهب بعضهم إلى المطالبة بالتحرر من قيود الفصحى في الرواية العصرية، أو على الأقل في لغة الحوار··
وقد ذهبوا إلى الادب الانجليزي وتحديدا شكسبير، كما ترجم خليل مطران ونجيب حداد، ومحمد السباعي، الادب اليوناني والفرنسي ويعترف حسين فوزي بانه هو ومجموعته تأثروا بالسباعي ومطران والحداد ولم يتأثروا بالدكتور هيكل وروايته 'زينب'، وكانت 'زينب' آنذاك قد اخذت بلب الكثيرين من شباب الكتاب والأدباء·· وانطلق أعضاء هذه المجموعة إلى الصحف والمجلات ينشرون فيها، بل اسسوا لانفسهم مجلاتهم، وكان ذلك سهلا للغاية آنذاك، وفي وقت من الأوقات جمعتهم جميعا مجلة 'السفور' وكان محمد تيمور احد المسؤولين بها، وضمت 'السفور' أيضا الشيخ مصطفى عبدالرازق ود· طه حسين فور عودته من باريس
ويقدم حسين فوزي وصفا لأول محاضرة ألقاها بالجامعة د· طه حسين بعد عودته من البعثة في باريس، وقد احتشد لها أعداد غفيرة من الأدباء والكتاب والشخصيات العامة للاستمتاع بهذا الشاب النابغ، الذي تغلب على عاهته وسافر إلى باريس ونال الدكتوراه من السوربون·
برادع الإنجليز
كان حسين فوزي طالبا بالمدرسة السعيدية الثانوية بالجيزة وقام السلطان حسين كامل بزيارة المدرسة، وقبل هذه الزيارة مباشرة كان قد زار طلبة مدرسة الحقوق، واستقبل أسوأ استقبال منهم، كان طلاب الحقوق من المتأثرين بالحزب الوطني، وكانوا يعتبرون السلطان حسين رجل الإنجليز، فحين قامت الحرب العالمية الأولى، خلع الإنجليز الخديو عباس حلمي وأجلسوا مكانه على العرش عمه حسين كامل، وفرضوا الحماية على مصر، ووصم من لحظتها السلطان في نظر المصريين بانه ممن قال عنهم سعد زغلول 'برادع الإنجليز'، واختزن الوجدان المصري اسم الخديو عباس حلمي باعتباره المنقذ، والى اليوم مازال هناك دعاء يتردد في الريف المصري اسمه 'الله حي·· عباس جي'·
المهم دخل السلطان ومعه وزير المعارف عدلي يكن احد الفصول، وكانت حصة مطالعة إنجليزية ووقف التلميذ حسين فوزي يقرأ صفحة من رواية 'جزيرة الكنز' وطلب منه الناظر ان يترجم إلى العربية ما قرأه، والتزم التلميذ بالنص الذي يتحدث عن القراصنة الباحثين عن الكنز، وسأله السلطان 'مين دول' فأخذ التلميذ يتحدث -ببراءة- عن القراصنة، ولم يكن يدري لا هو ولا ناظر المدرسة أن كل كلمة قالها تحتمل التأويل من السلطان المتهم بالقرصنة واغتصاب عرش ابن اخيه، بعدها انتقل التلميذ من المدرسة ليدرس الطب بقصر العيني، وهناك وعى مع زملائه معنى الانتقال من الاحتلال الغاصب إلى الحماية المضروبة على مصر بقوة السلاح، وشعروا بأنين الأغنية التي تتردد مع فرق العمال المصريين في صحراء سيناء وطريق بير سبع 'آه يا عزيز عيني، وأنا بدي أروح بلدي! بلدي يا بلدي·· وأنا بدي أروح بلدي'·
كان هؤلاء العمال قد اخذوا قسرا ليشاركوا هم وجمالهم وحميرهم في ميدان المعركة البريطانية - التركية على أرض فلسطين والتي انتهت بفرض الانتداب البريطاني على فلسطين واحتلالها· وانتهت الحرب العالمية الأولى وبدأت الأخبار تتردد عن طلب عدد من المصريين المشاركة في مؤتمر الصلح بفرساي وطلب اسقاط الحماية والجلاء عن مصر، وفي العام التالي 1919 بدأت الأمور أكثر دقة وبدأ زعماء مصر يظهرون ويعرفون·
وفجأة في صباح 9 مارس تفجرت العواطف المكبوتة منذ قرابة أربعين عاما -عمر الاحتلال- فقد جاءت الاخبار بان سعد زغلول وصحبه قد أخذوا من بيوتهم إلى مكان مجهول، وبينما يتدبر طلاب مدرسة الطب الأمر، هجمت على المدرسة مظاهرة من طلبة المدارس العليا الاخرى، الزراعة والمهندسخانة والحقوق، تدعو طلاب الطب للانضمام إليها، فتصدى للمظاهرة ناظر الطب الانجليزي د· كيتنج ليمنع طلابا من المشاركة وهنا هجم الطلبة عليه، وأوقعوه أرضا· وكما يقول حسين فوزي 'خرجنا حشدا كبيرا صاخبا، واتجهنا إلى وسط المدينة وإذا فوانيس النور تكسر، وعربات الترام تهشم وتحرق، وما هي إلا أيام حتى نعرف بان ما حدث في القاهرة تكرر في مدن مصرية اخرى، وان خطوط السكك الحديدية اقتلعت، والمظاهرات قامت في كل مكان احتجاجا على اختفاء زعيم الأمة وصحبه، وسمعنا بعد ذلك ان الوزارة استقالت، وان لجنة الطلبة العليا قررت الاضراب إلى أجل غير مسمى وأمر هذا ميسر في كل المدارس، إلا مدرسة الطب، إذ ان امتحان الدور الثاني للسنة الأولى طب وصيدلة يجري في مارس بالذات'· كانت اللجنة العليا للطلبة تضع في اعتبارها ظروف طلاب الطب وامتحاناتهم، لكن هؤلاء الطلاب كان لهم رأي وموقف مختلف، يذكره د· فوزي بالقول '··اجتمعنا بمكان ما في حي المنيرة ونظمنا أنفسنا لإقامة حصار كامل حول جميع الطرقات المؤدية إلى المدرسة، حتى نمنع من يحاول الوصول إلى لجنة الامتحان ممن لم يبلغهم قرار الاضراب العام، وكان الوضع المحدد لي على رصيف شارع قصر العيني بحذاء المنيرة، وأشهد انه لم يمر بنا في صباح الامتحان أكثر من طالب أو اثنين وضعوا مذكراتهم في جيوبهم، وانضموا إلينا دون مناقشة وكنا نعرف عن يقين ان الأسئلة معدة، والناظر واقف بالمرصاد ليمكن من يصل إلى اللجنة من أداء الامتحان، وليجري قراره في فصل المتخلفين، ولم يحضر في ذلك اليوم طالب واحد، والغى امتحان الدور الثاني'·

اقرأ أيضا

بعد قطيعة 10 سنوات.. أميركا تستعيد علاقاتها الدبلوماسية مع بيلاروسيا